خطيبى وصاحبتى

مازن رفع عينه فيا أول ما الباب اتحرك. وشه كان شاحب، وتحت عينيه سواد ليلة باين إنه مانامش فيها دقيقة واحدة. فرك إيديه في بعض وحاول يقف، لكنه اتسمر مكانه لما شافني ماشية بثبات، لابسة بدلي الرسمية الكحلية، شعري مربوط ومشدود لورا، وفي إيدي اللاب توب بتاعي والملف الجلدي الأسود المتين.

نهى ما رفعتش عينها علطول. كانت ساندة كوعها على الترابيزة البيضاوية الفخمة، لابسة نفس الجاكيت الووتربروف الكحلي، اللي أنا شخصيًا لفيت عليه في

سيتي ستارز واشتريته لمازن بفيزتي، كهدية لما اتقى في
الشركة. السوستة كانت مقفولة لنص صدرها، وأكمام الجاكيت متنية مرتين عشان كانت واسعة وطويلة على كتافها الضئيلة. كانت بتعمل نفسها مشغولة بورق قدامها، بس صوابعها اللي كانت بتفرك في قلم الحبر كانت بتفضح ارتباكها.

كويس إنك جيتي في ميعادك يا مريم. مازن اتكلم بصوت متحشرج، محاول يفرضه كمدير اللي عملتيه إمبارح في المحمية حركة مش بروفيشنال أبدًا، والناس كلها بدأت تتكلم و…

قاطعته من غير ما أعلي صوتي، حطيت الملف الأسود فوق الترابيزة بصوت رزع مكتوم خلا نهى تتنفض من مكانها الناس بتتكلم من شهور يا مازن، بس إنت كنت فاكر إنك مغمي عيونهم زي ما كنت فاكر إنك مغمي عيني.

قعدت على الكرسي المقابل ليهم تمامًا، مش جمبهم. حطيت رجل على رجل وفتحت شاشة اللاب توب. نهى بصتلي بعيون بريئة مصطنعة، صوتها طالع واطي ومكسور كعادتها الدايمة مريم، عشان خاطري اقعدي نسمع بعض.. إحنا عشرة برضه، والموضوع مش مستاهل كل الشوشرة دي. دا أنا حتى جيت بدري عشان أصلح بينكم قبل ما حد من البورد يدخل ويشوف المنظر ده.

بصيت على كم الجاكيت المتني، وعيني اتثبتت على اللوجو الصغير المطرز عند جيب الصدر. أصلح بينكم؟ بلبس خطيبي، وبساندوتشاتي، وبفلوسي اللي اتسحبت من البنك؟

مازن وشه احتقن بلون الدم، ضرب بكفه على الترابيزة فلوس إيه

وبتاع إيه اللي بتهببي بيه ده؟! إنتِ خلاص اتجننتي رسمي؟ جاية تعمليلي دراما مراهقين في مكاتب الشركة؟!

دراما؟ ابتسمت ابتسامة باردة جدا، نوع الابتسامة اللي بيخوف أكتر من العياط والزعيق لا يا بشمهندس، الدراما خلصت إمبارح في وادي دجلة لما رميت لك الدبلة في طبق الفل عشان تشبع بيها إنت والهانم. دلوقتي وقت الحساب.. الحساب بالورقة والقلم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *