بنتى طلعت تلعب 2
لكن لما لقى نفسه واقف قدام وكيل النيابة، والتقرير الطبي النفسي لملك قدامه، وشه كان مخطوف.
دخلت النيابة وأنا ماسكة إيد ملك، وفاروق كان واقف بعيد، وشه في الأرض، محتار بين أخوه اللي بيضيع وبين مراته وبنته اللي خسرهم.
مرسي أول ما شافني، حاول يرجع لأسلوبه القديم، صرخ فيا: “بقى بتجري جرجريني في النيابات يا أمل؟ عشان خاطر شوية شعر؟ ده أنا عمها يا ناقصة العقل!”
وكيل النيابة خبط على المكتب بحدة: “الزم حدودك يا متهم! إحنا هنا في جهة تحقيق، مش في بيت عيلة.
والطفلة دي اللي بتقول إنك عمها، التقرير بيقول إنها مصابة بصد.مة عصبية حادة.”
بصيت لمرسي بمنتهى الثبات وقلت: “اللي بيحمي مبيكسرش، واللي بيربي مبيحلقش مكنة. أنت استقويت عليها عشان عارف إن أبوها ‘حيطة مايلة’، بس فاتك إن ليها أم حيطة سد.”
وكيل النيابة التفت لـ “فاروق” وسأله: “أنت يا أستاذ فاروق، كنت موجود وقت الواقعة؟ وشفت أخوك وهو بيعمل كدة في بنتك؟”
اللحظة دي كانت هي “القشة” اللي قصمت ظهر البعير. فاروق بص لمرسي اللي كان بيبص له بنظرة تهديد، وبعدين بص لملك اللي كانت مخبية وشها في ضهري. لأول مرة، شفت فاروق بيبلع ريقه وبيرفع راسه.
قال بصوت مرتعش بس واضح: “أيوة يا فند.م.. شفت. ومرسي عمل كدة فعلاً، وأنا حاولت أهدي الموضوع بس هو كان متمادي في جبروته.. وأنا بطالب بحق بنتي.”
مرسي شهق بذهول: “أنت بتبعني يا فاروق؟ بتبيع أخوك الكبير؟”
فاروق رد عليه والد.موع في عينه: “أنا مابعتكش.. أنت اللي بعتني لما كسرت بنتي في بيتي ومحترمتش وجودي. أنا كنت فاكر إنك كبيرنا، بس الكبير لازم يكون رحيم، وأنت كنت جزار.”
وكيل النيابة أمر بحجز مرسي على ذمة التحقيق، وفي اللحظة اللي العساكر أخدوه فيها، حسيت إن روحي رجعت لي.
خرجنا من المكتب، وفاروق حاول يقرب من ملك، بس هي شدت إيدي وبعدت عنه. وقف بعيد وقال لي: “أنا شهدت بالحق يا أمل.. عشان ملك، وعشانك.”
بصيت له وقلت له بصدق:
“كويس إنك عملت كدة يا فاروق، على الأقل عشان لما ملك تكبر وتعرف إنك وقفت في صفها ولو لمرة واحدة
واحدة.. بس ده مبيغيرش حقيقة إن اللي انكسر مبيتصلحش. ورقة الخلع لسه في المحكمة، والقرار دلوقت لملك.. مش ليا.”
مشيت وأنا سايبة ورايا راجلين خسروا كل حاجة عشان كبريائهم وضعفهم، ومعايا طفلة بتبدأ تكتشف إن قوتها مش في شعرها، قوتها في إنها عندها أم مابتعرفش الاستسلام
بعد كام يوم، جرس الباب رن. فتحت لقيت فاروق واقف وشايل في إيده شنط كتيرة، هدايا ولبس ولعب، وكان باين على وشه التعب والند.م. بص لي برجاء وقال: “أرجوكي يا أمل، خليني أشوفها بس خمس دقايق، أنا مش جاي أتخانق ولا جاي أفتح مواضيع قديمة.. أنا جاي لملك.”
نحيت نفسي وسبته يدخل.