بنتى طلعت تلعب 2
خرجنا من الكوافير، وملك كانت حاطة إيدها على شعرها القصير وكأنها بتستكشف حديد جديد اتحط على قلبها عشان يحميه. مروحتش البيت.. رجلي كانت واخداني لمكان واحد، بيت “أبويا”. هو ده الشخص الوحيد اللي كنت عارفة إن كرامة بنتي عنده أغلى من “الأصول” اللي فاروق بيتحجج بيها.
وصلت البيت، وأول ما أبويا فتح الباب وشاف منظر ملك، وشه جاب ألوان. محكاش، مسألش، سحبنا لجوه وحــ . ــضن ملك بقوة لدرجة إنها انفجرت في العياط تاني. بص لي وقال بكلمة واحدة: “مرسي؟”
هزيت راسي وأنا كلي مرارة: “مرسي يا بابا..
وفاروق بيقول لي ده أخويا الكبير وأبـ,ـوس راسه.”
أبويا قام وقف، وبالرغم من سنه، حسيت إن العمارة كلها اتهزت من طوله. قال بصوت هادي ومرعب: “فاروق اختار يكون أخ، لكن نسي يكون أب.. والبيت اللي متصانش فيه عرض الصغير، ميتعتبش.”
الموبايل رن في إيدي.. “رقم البيت”. فاروق بيتصل من عند مرسي فوق. فتحت الخط، وصوت فاروق كان عالي وورا صوته “جعجعة” مرسي: “يا أمل، مرسي أخويا بيقول لك إنه كان بيأدبها لمصلحتها، وإنتي اللي كبرتي الموضوع ونزلتي بالبت في الشارع وفضحتونا..
ارجعي حالاً وبلاش جنان، مرسي حلف يمين طلاق لو مرجعتيش دلوقت واعتذرتي له على دخلتك عليه بالرجل دي، لتكوني طالق مني!”
الدنيا سكتت حوليّ، بصيت لأبويا اللي كان سامع كل كلمة من السبيكر. فاروق كمل بضعف: “يا أمل ابـ,ـوس إيدك، الراجل حلف يمين، اعتذري وخلصينا، مش عايز بيتي يتخرب عشان حتة شعر!”
ضحكت.. ضحكة طلعت من وسط قهر قلبي، وقلت له: “بيتك؟ هو إنت فاكر إن لسه ليك بيت يا فاروق؟ البيت اللي بيتداس فيه على كرامة بنتك عشان طقم كوبايات، ميبقاش بيت، يبقى زريبة.”
سكت ثواني وكملت بقوة:
“وقول لمرسي، يمينك وصل، وأنا اللي مش عايزة أعيش مع راجل بيستنى الإذن من أخوه عشان يدافع عن بنته. روح بوس راس أخوك يا فاروق، واشبعوا ببعض، ملك خلاص بقالها ضهر حقيقي.”
قفلت السكة ورميت الموبايل على الكنبة. بصيت لملك اللي كانت بتبص لي بذهول، مسحت د.موعها وقلت لها: “متخافيش يا ملك.. النهاردة إحنا قصينا الوجع مع الشعر، وبكرة هنبدأ من جديد، بس من غير أي حد يكسرنا.”
أبويا طبطب على كتفي وقال: “قومي يا بنتي، حضري لقمة لملك، ومن بكرة..
أنا اللي هروح معاكي المدرسة، والي يقرب من شعرة من ملك، يوريني نفسه.”
في اللحظة دي، حسيت إن الحمل اتشال من على كتافي، وإن “فاروق” و”مرسي” بقوا مجرد ذكرى سودة في صفحة قفلناها للأبد.
مرّت الليلة تقيلة، لكنها كانت أول ليلة أنام فيها وأنا حاسة إن ظهري مش مكشوف. الصبح، وقفت قدام المراية بسرّح لملك شعرها القصير. كانت بتبص لنفسها بذهول، لمست أطراف شعرها وقالت بصوت واطي: “مامي.. أنا شكلي وحش؟”
نزلت لمستواها، بست إيدها وقلت لها بيقين: “إنتي شكلك بطلة يا ملك. عارفة الممثلات اللي بيقصوا شعرهم عشان يبقوا أقوى؟ إنتي زيهم.