بنتى طلعت تلعب 2

ــضن باباها، وقالت بكلمة واحدة هزتني: “مامي.. بابا بيعيط بجد.”
فاروق مسح د.موعه بسرعة وبص لي وقال: “أنا مستعد أمضي لك على أي ضمانات، مستعد أكتب الشقة الجديدة باسم ملك، مستعد أقطع علاقتي بمرسي تماماً لو ده اللي هيريحك.. بس بلاش تهدي المعبد كله يا أمل. أنا غلطت، وغلطي كان كبير، بس والله العظيم مكنتش أعرف إن قلبي هينزف كدة لما أشوفها مكسورة.”
سكتت شوية، كنت براجع كل السنين اللي فاتت، الراجل اللي قدامي ده كان طول عمره كويس، بس نقطة ضعفه كانت “العيلة” و”الكبير”. النهاردة، هو دبـ .

ح نقطة الضعف دي قدام عيني لما شهد ضد أخوه في النيابة ولما ساب بيته ومنطقته عشاننا.
مديت إيدي وأخدت منه علبة الهدايا الفاضية، وقلت له بصوت هادي: “قوم يا فاروق.. قوم من على الأرض.”
وقف قدامي وهو مستني الكلمة الأخيرة. كملت وأنا عيني في عينه: “أنا مش هسامح عشانك أنت.. أنا هسامح عشان خاطر ملك. البنت دي محتاجة أب، بس محتاجة أب ‘حقيقي’.. ضهر وسند، مش مجرد اسم في شهادة الميلاد. لو رجعنا، مفيش فرصة تانية يا فاروق. المرة الجاية لو ملك اتخدشت، مش هتشوف وشنا تاني طول عمرك.”
فاروق مسك إيدي وباسها بلهفة وقال:

“وعد يا أمل.. وعد قدام ربنا، عمري ما هسمح لمخلوق يكسر خاطركم تاني، ولو كان مين.”
ملك قامت ووقفت في النص بيننا، مسكت إيدي وإيده، وابتسمت ابتسامة نورت وشها الصغير وقالت: “هنروح بيتنا الجديد يا مامي؟”
هزيت راسي وقلت لها: “هنروح يا قلب مامي.. هنبدأ من جديد.”
لمينا حاجتنا، وخرجنا من بيت أبويا. وأنا نازلة السلم، بصيت لورا لآخر مرة، حسيت إن “أمل” القديمة الضعيفة سابت مكانها هنا، وإن “أمل” اللي خارجة دلوقت هي واحدة تانية خالص.. واحدة عرفت تاخد حق بنتها وتغير مصير حياتها بإيدها.

ركبنا العربية، وفاروق ساق بينا بعيد عن العمارة القديمة، بعيد عن مرسي ووجعه. ومع كل خطوة العربية بتبعدها، كان الجـ,ـرح اللي في قلب ملك بيبدأ يلم، وكان الفجر الجديد بيبدأ يطلع على حياتنا اللي اخترنا نعيشها بشروطنا إحنا.. وبس.
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *