النادله رقصت

«ماما!»

جريت عليها وحضنتها.

«إنتِ كويسة؟»

أمها هزت راسها.

«أنا كويسة… بس في رجالة دخلوا.»

ياسين بص حوالين الشقة.

كل حاجة كانت متبهدلة.

الدولاب مفتوح.

الأدراج متقلبة.

والكتب مرمية على الأرض.

«دوروا على إيه؟» سأل ياسين.

أم سلمى بصت له بخوف.

«أنا معرفش.»

لكن سلمى لاحظت حاجة.

إطار صورة قديمة على الحائط كان واقع على الأرض.

قربت منه ورفعته.

كانت صورة والدها.

اتنهدت.

«بابا…»

ياسين قرب منها.

«والدك كان شغال إيه؟»

سلمى بصت له.

«كان موظف حسابات.»

«فين؟»

«في شركة كبيرة… قبل ما يموت.»

ياسين سأل:

«مات إزاي؟»

سكتت سلمى.

«قالوا حادثة عربية.»

ياسين ثبت عينيه عليها.

«قالوا؟»

«أيوه.»

«وإنتِ مصدقة؟»

سلمى بصت للصورة.

«زمان كنت مصدقة.»

وبعدين رفعت عينيها له.

«دلوقتي مش عارفة أصدق حاجة.»

في اللحظة دي، أمها قالت بصوت مرتجف:

«سلمى… في حاجة أبوكي قالها لي قبل ما يموت.»

سلمى لفت لها بسرعة.

«إيه؟»

«قال لي لو في يوم حد سأل عن الصندوق الأسود… ما أقولش لأي حد عليه.»

ياسين تجمد.

«صندوق أسود؟»

أمها هزت راسها.

«أنا عمري ما فهمت قصده.»

سلمى قربت منها.

«إنتِ مخبية عني الكلام ده كل السنين دي؟»

«كنت خايفة عليكي.»

ياسين بدأ يبص حوالين الشقة.

«فين حاجات والدك؟»

«كلها هنا.»

«لا.»

بصت له باستغراب.

«إيه؟»

«كان مخبي حاجة.»

بدأ يدور بعينيه في المكان.

وبعدين وقف قدام مكتبة قديمة.

مد إيده بين الكتب.

ولا حاجة.

خبط بإصبعه على الخشب.

صوت أجوف.

بص لسلمى.

«دي مش مكتبة عادية.»

حاول يحرك أحد الأرفف.

ما اتحركش.

استدعى واحد من رجاله.

«هات أدوات.»

سلمى قربت.

«إنت هتكسرها؟»

«لو وراها حاجة، لازم نعرف.»

بعد دقائق، اتفتح جزء مخفي في الحائط.

وظهر صندوق معدني صغير.

أم سلمى شهقت.

«ده هو.»

ياسين قرب منه.

كان عليه اسم واحد محفور بخط قديم:

محمود عبد الرحمن.

اسم والد سلمى.

مد ياسين إيده.

لكن قبل ما يلمسه، سمعوا صوت زجاج بيتكسر من الشقة اللي تحتهم.

رجالة ياسين اتحركوا فورًا.

واحد منهم صرخ:

«يا باشا! في حد طلع العمارة!»

ياسين قفل الصندوق بسرعة.

«خدوه.»

واحد من رجاله شال الصندوق.

سلمى بصت له.

«هنروح فين؟»

«مكان آمن.»

«وأمي؟»

«هتجيلنا.»

أمها اعترضت:

«لأ يا بنتي، أنا مش هسيب بيتي.»

ياسين بص لها بهدوء.

«يا حاجة، الناس اللي دخلت هنا مش جايين يسرقوا.»

سكتت.

«جايين يقتلوكوا.»

سلمى مسكت إيد أمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *