النادله رقصت
ولأول مرة، وجود بنت غريبة في مكان عام كان شاغل تفكيره بالشكل ده.
حمدي كان واقف جنب الباب مستني.
وأخيرًا، ياسين اتكلم.
«النادلة اللي كانت في المطعم النهارده.»
حمدي رفع حاجبه.
«سلمى؟»
ياسين لف ناحية الشباك.
وشه كان هادي، لكن القرار اللي في عينيه كان واضح.
وقال بصوت منخفض:
«جيبوها لي.»
حمدي سكت لحظة.
وبعدين قال بحذر:
«عايزها ليه يا باشا؟»
ياسين بص له نظرة قصيرة.
«أنا قلت جيبوها.»
حمدي فهم إن السؤال انتهى.
خرج من المكتب، وقفل الباب وراه.
أما ياسين، ففضل واقف مكانه.
لأول مرة من سنين، ماكانش بيفكر في أعدائه.
ولا في الخيانة اللي بتحصل حواليه.
ولا في الصفقة اللي ممكن تشعل حرب بين أكبر عيلتين في القاهرة.
كان بيفكر في بنت بسيطة، رقصت وهي شايلة صينية، وضحكت على غلطتها كأن الدنيا لسه فيها حاجة تستاهل الضحك.
وماكانش يعرف إن القرار اللي أخده في اللحظة دي…
هيكون أول خطوة في سر خطير هيقلب حياته كلها.حمدي خرج من مكتب ياسين وهو مش فاهم إيه اللي حصل بالظبط.
عمره ما شاف ياسين يهتم بحد بالطريقة دي.
خصوصًا بنت شغالة نادلة في مطعم.
نزل السلم، وركب عربيته، وخد معاه اتنين من رجالة ياسين.
بعد أقل من نص ساعة، كان واقف قدام العمارة اللي سلمى ساكنة فيها.
بص لفوق.
الدور التالت.
النور لسه شغال في شباك صغير.
قال واحد من الرجالة:
«هي دي؟»
حمدي بص له بحدة.
«أيوه.»
«نجيبها إزاي؟»
سكت حمدي لحظة، وبعدين قال:
«محدش يقرب منها.»
الراجل استغرب.
«بس الباشا قال جيبوها.»
«قال جيبوها، ماقالش تخوفوها.»
في نفس الوقت، فوق، سلمى كانت قاعدة جنب أمها في الصالة الصغيرة.
أمها كانت بتسألها:
«مالك يا بنتي؟ من ساعة ما رجعتي وإنتِ ساكتة.»
سلمى حاولت تبتسم.
«مفيش يا أمي.»
«أمال سرحانة في إيه؟»
سكتت سلمى شوية.
وبعدين قالت:
«النهارده كان في راجل غريب في المطعم.»
أمها بصت لها.
«غريب إزاي؟»
«مش عارفة… بس كان شكله يخوف.»
«حد كلمك؟»
«لا.»
«طب الحمد لله. متدخليش نفسك في سكة مالكيش دعوة بيها.»
سلمى هزت راسها.
لكن قبل ما ترد، سمعوا خبط على الباب.
خبطتين.
وبعدين تلاتة.
أمها بصت لها بخوف.
«مين هيخبط علينا دلوقتي؟»
سلمى قامت ببطء.
«هشوف.»
وقبل ما توصل للباب، صوت راجل جه من الناحية التانية:
«مساء الخير يا آنسة سلمى.»
اتجمدت مكانها.
«إنت مين؟»
«أنا جاي من طرف ياسين الجبالي.»