النادله رقصت

ولما اكتشفت غلطتها، بدل ما تتوتر، ضحكت على نفسها، واعتذرت للناس، وبعدها عملت انحناءة مسرحية خلت الترابيزة كلها تضحك.

ولأول مرة من فترة طويلة، حاجة شبه الابتسامة ظهرت على وش ياسين.

حمدي وقف عن الكلام.

«يا ياسين باشا؟»

ياسين رجع بص له.

«إيه؟»

«إنت سامعني؟»

رد ياسين بهدوء:

«أيوه.»

لكن عينيه رجعت تاني ناحية سلمى.

المرة دي، هي لاحظت.

كانت واقفة جنب ترابيزة فاضية وبتنضفها بفوطة، وفجأة حست إن في حد بيراقبها.

رفعت عينيها ناحية الركن، واتقابلت عينيها مع عيني ياسين.

ابتسامتها اختفت.

كان راجل طويل، لابس بدلة سودا غالية، وملامحه جامدة بطريقة تخلي أي حد يفكر مرتين قبل ما يقرب منه.

والراجلين اللي قاعدين جنبه كانوا ساكتين، لكن عينيهم بتتحرك في المكان طول الوقت.

سلمى بصت بعيد بسرعة.

هي خدمت قبل كده ناس أغنيا، ورجالة أعمال، وناس كانت بتسمع عنهم حكايات كتير.

وعاشت في القاهرة بما يكفي عشان تعرف إن في ناس الأفضل ماتسألش عنهم.

لكن رغم كده، قلبها فضل بيدق بسرعة غريبة.

بعد شوية، ياسين شافها وهي بتجيب كوباية مية لراجل كبير في السن من غير ما يطلب.

وشافها كمان وهي بتساعد عامل صغير كان شايل أطباق كتير، ولما طبق وقع منه، نزلت تساعده تجمعه بدل ما تسيبه لوحده.

ماكانش في أي حاجة في تصرفاتها تقول إنها بتحاول تلفت انتباه حد.

وده بالذات اللي لفت انتباهه أكتر من رقصها.

لما صاحب المطعم جاب الحساب، ياسين وقف.

سلمى بصت ناحيته مرة تانية.

عينيهم اتقابلت لثانية واحدة.

وبعدها خرج من المطعم.

سلمى أخدت نفس طويل، وحاولت تقنع نفسها إن الموقف خلص.

وإن الراجل الغريب ده مش هتشوفه تاني.

لكن بعد نص الليل، مطعم «ليالي النيل» كان قفل.

سلمى غيرت هدوم الشغل، ومحمود كان بيجمع الكراسي.

كانت بتضحك وهي بتحكيله تاني عن غلطة المشروب، لما عربية سودا فخمة وقفت قدام المطعم.

سلمى بصت من ورا الزجاج.

العربية فضلت واقفة ثواني، وبعدها تحركت ومشيت.

ماكانتش تعرف إن حد كان بيراقب خروجها.

وفي نفس الوقت، في مكتب ياسين الفخم في القاهرة، كان واقف قدام الشباك وباصص على أضواء المدينة.

الاجتماع كان خلص من حوالي عشرين دقيقة.

لكنه ماكانش فاكر نص الكلام اللي اتقال.

لأن اللي كان شايفه قدام عينيه، كان سلمى وهي بتلف بالصينية تحت نور المطعم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *