بنت أخويا
بنت أخويا عندها خمس سنين، همستلي وسط عشا رأس السنة
عمو أحمد الكرسي بيوجعني.
أبوها ضحك وقال إنها بتتدلع.
وأمها قالت إنها بتحاول تلفت الانتباه.
لكن بعد دقايق، البنت استنتني في المطبخ، وورّتني حاجة خلتني أنسى إني قاعد وسط عيلتي.
حاجة خلتني أطلع تليفوني في هدوء، وأتصل بدكتورة من غير ما حد ياخد باله.
وبعد ساعتين بس
كنت واقف قدام سرّ لو اتكشف، مش بس هيكسر بيت أخويا
ده كان هيهدّ عيلتنا كلها.
الجزء الأول
لو رجعتي تقولي الأكاذيب دي عن باباكي تاني، هييجوا ياخدوكي ويحطوكي في مكان مش هتشوفي فيه حد فينا تاني!
سمعت صوت مرات أخويا من طرقة البيت، فتسمّرت مكاني.
كنت سايق حوالي أربع ساعات من القاهرة عشان أقضي معاهم عشا رأس السنة في بيت أخويا محمود، في منطقة راقية في الشيخ زايد.
بقالنا تمن شهور ماشوفناش بعض.
لكن أول ما دخلت البيت، حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية.
كل حاجة كانت مثالية زيادة عن اللزوم
الزينة متعلقة بعناية، السفرة مجهزة لاتناشر شخص، وشجرة ضخمة مالية نص الصالة.
لكن وسط كل المنظر ده، كانت سارة واقفة جنب كرسيها، لابسة فستان أحمر، وبتبص حواليها بخوف.
اقعدي يا سارة قالت أمها نهى.
البنت قربت من الكرسي، وبصت لأمها بخوف.
بس الكرسي بيوجعني يا ماما.
محمود حتى ما رفعش عينه من طبقه.
اقعدي وبلاش دلع.
سارة قعدت.
وبعد ثواني، شفت وشها بيتغير، ودموعها بتنزل من غير صوت.
ساعتها حطيت الشوكة من إيدي.
لأني كنت عارف حاجة واحدة
الأطفال ممكن يكذبوا أحيانًا، لكن الخوف اللي شفته في عينيها ماكانش تمثيل.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا في اللحظة دي، رفعت عيني لسارة.
كانت بتحاول تمنع نفسها من البكاء، لكن إيديها الصغيرة كانت ماسكة طرف الفستان بقوة.
سارة تعالي عندي يا حبيبتي.
نهى اتدخلت بسرعة
سيبها يا أحمد، هي بتحب تعمل مشاكل قدام الضيوف.
بصيتلها من غير ما أرد.
وبعدين بصيت لمحمود.
هي قالت إن الكرسي بيوجعها.
محمود ضحك ضحكة قصيرة وقال
يا أحمد، إنت لسه فاكرها وهي عندها خمس سنين؟ دي من وهي صغيرة بتحب تلفت النظر.
لكن سارة فجأة نزلت من على الكرسي، وجريت ناحية المطبخ.
استغربت، وقمت وراها.
لقيتها واقفة في الركن، بتبص وراها كل شوية كأنها خايفة حد يلحقها.
قربت منها ووطيت لمستواها.
في إيه يا سارة؟
همست
عمو أحمد متقولش لبابا.
مش هقول. بس قوليلي إيه اللي بيوجعك؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت بصوت مهزوز
مش الكرسي يا عمو
اتجمدت مكاني.
أمال إيه؟
بصت حواليها، وبعدها أشارت بإيدها الصغيرة على مكان مخفي تحت هدومها.
هنا
وشها احمر، ودموعها نزلت.
أنا مش عارفة أقول لماما عشان قالتلي لو كذبت تاني، بابا هيسيبني.
حسيت إن نفسي اتقطع.
ما سألتهاش أسئلة كتير.
كل اللي قلتله
طيب، مين قالك الكلام ده؟
سارة بصتلي في عيني، وقالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي
هو قاللي محدش هيصدقني حتى بابا.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد طفلة بتشتكي من وجع.
رجعت الصالة بهدوء، وفضلت أتصرف طبيعي قدام العيلة.
لكن أول ما لقيت فرصة، طلعت موبايلي.
اتصلت بدكتورة أطفال أعرفها.
وقلتلها باختصار اللي حصل.
الدكتورة سكتت ثواني، وبعدها قالت
أحمد، أهم حاجة دلوقتي إنك ما تواجهش حد قدام الطفلة، وما تضغطش عليها في الكلام. خليك جنبها، ولو فيه ألم أو إصابة لازم تتكشف فورًا عند مختص.
بصيت ناحية الصالة.
سارة كانت قاعدة جنب أمها.
ومحمود بيضحك مع الضيوف كأن مفيش أي حاجة حصلت.
لكن أنا كنت بدأت أشك في كل تفصيلة في البيت.
وبعد حوالي ساعتين، حصلت حاجة محدش كان متوقعها
وصلت الدكتورة.
وأول ما شافت سارة، طلبت تتكلم معاها في مكان هادي.
أنا وقفت بره الباب.
الدقايق كانت بتعدي ببطء شديد.
لحد ما الباب اتفتح.
الدكتورة خرجت، ووشها كان متغير.
بصتلي وقالت
أحمد لازم نتكلم بعيد عنهم.
مشيت معاها ناحية الشرفة.
ولما قالت أول جملة، عرفت إن الليلة دي مش هتخلص زي ما بدأت.
البنت محتاجة حماية، ولازم نتأكد من سبب الألم بشكل طبي ورسمي.
بصيت ناحية باب الشقة.
ومن جوه، سمعت ضحكة محمود.
ساعتها سألتها
إنتِ شاكّة في مين؟
الدكتورة ما ردتش.
طلعت موبايلها، وورّتني رسالة كانت وصلت لها أثناء الكشف.
رسالة من رقم مجهول.
وكان مكتوب فيها
لو أحمد عرف الحقيقة سارة مش هتكون بأمان.
رفعت عيني للدكتورة.
مين بعت الرسالة دي؟
قالت بهدوء
الرقم مجهول لكن الرسالة وصلت من نفس المنطقة اللي ساكن فيها أخوك.
في اللحظة دي، سمعت صوت الباب بيتفتح ورايا.
لفيت.
كان محمود واقف.
وبيسألني
أحمد إنت واقف هنا بتعمل إيه؟بصيت لمحمود، وحاولت أخفي ارتباكي.
ولا حاجة الدكتورة كانت بتطمن على سارة.
محمود بص للدكتورة، وبعدها قال بنبرة حادة
وإيه اللي يخليها محتاجة دكتورة أصلًا؟ البنت كويسة.
الدكتورة ردت بهدوء
أنا بس حبيت أتأكد إن مفيش حاجة تستدعي القلق.
محمود قرب خطوة.
يعني مفيش حاجة؟
الدكتورة سكتت لحظة، وبعدين قالت
محتاجة فحص أكتر.
وش محمود اتغير.
فحص إيه؟
قبل ما الدكتورة ترد، نهى ظهرت من وراه.
محمود، سيب أحمد والدكتورة يتكلموا.
بصيت لنهى.
لأول مرة لاحظت إنها كانت متوترة بشكل غريب.
إيديها كانت بتترعش.
وفجأة، سارة ظهرت من وراها.
أول ما شافت محمود، رجعت خطوتين لورا.
أنا خدت بالي.
محمود كمان خَد باله.
لكن بدل ما يسألها، قال
سارة، تعالي هنا.
البنت هزت راسها بالنفي.
مش عايزة.
الصمت نزل على المكان.
محمود اتعصب
قلت تعالي!
سارة جريت ناحيتي ومسكت إيدي.
وقتها الدكتورة وقفت بينه وبينها.
من فضلك، متضغطش عليها.
محمود بص لها بغضب.
دي بنتي وأنا أربيها زي ما أنا عايز.
ردت الدكتورة
أكيد، بس لما طفل يقول إنه خايف، لازم ناخد كلامه بجدية.
محمود سكت.
وبعدين قال
أنا عايز أعرف هي قالتلك إيه.
قبل ما أتكلم، موبايلي اهتز في جيبي.
بصيت للشاشة.
رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها وأنا واقف مكاني.
وكانت الرسالة أقصر من الأولى
متثقش في محمود.
رفعت عيني لأخويا.
كان واقف قدامي، ساكت، وبيبص على إيدي اللي ماسكة الموبايل.
فجأة قال
مين اللي بيبعتلك؟
ولا حد.
وريني التليفون.
ضحكت بهدوء.
ليه؟
قرب مني.
عشان أنا أخوك، ومش هسمح إن حد يعمل مشاكل في بيتي.
سارة شدت إيدي أكتر.
همستلي
عمو أحمد هو مش لوحده.
بصيتلها بسرعة.
مين معاه؟
لكنها ما ردتش.
كانت بتبص ناحية طرقة الأوض.
بصيت في نفس الاتجاه.
وكان فيه باب أوضة مقفول.
الغريب إن البيت كله كان مفتوح
إلا الأوضة دي.
سألت محمود
الأوضة دي بتاعة مين؟
وشه اتغير للحظة.
لحظة واحدة بس
لكن أنا شفتها.
أوضة تخزين.
طب ليه مقفولة؟
عادي.
نهى تدخلت بسرعة
أحمد، بلاش تحقيق في أول زيارة ليك.
ابتسمت.
عندك حق.
لكن جوايا كنت عارف إن الزيارة دي اتحولت لحاجة تانية خالص.
استنيت لحد ما الكل رجع للسفرة.
وبعدين قربت من الدكتورة وهمست
أنا محتاج أخرج سارة من هنا الليلة.
هزت راسها.
ده لازم يتم بهدوء، ومن غير ما نواجه حد أو نخوفها.
رجعت للصالة.
لكن قبل ما أوصل للسفرة، سمعت صوت خافت جاي من ناحية الأوضة المقفولة.
خبطتين وبعدهم خربشة على الباب.
وقفت مكاني.
محمود بصلي.
وبعدين بص ناحية الباب.
وساعتها سارة صرخت فجأة
عمو أحمد متفتحش الباب!
سكت الجميع.
محمود قام من مكانه ببطء.
ومشي ناحية الباب المقفول.
حط إيده على المقبض
وفي اللحظة اللي لف فيها المفتاح، سمعت صوت جاي من جوه الأوضة
أحمد
كان صوت رجل.
وصوت الرجل ده
كنت عارفه كويس جدًا اتجمدت مكاني.
الصوت كان واضح
لكن مستحيل يكون صاحبه موجود هنا.
بصيت لمحمود، ولقيت وشه فقد لونه.
إنت سمعت؟ سألت الدكتورة بهدوء.
هزت راسها.
محمود بسرعة حط إيده على المقبض، لكني سبقته