طلقت وانا حامل

لمحة نيوز

سنين…
مكنتش لوحدها.
كانت حامل في ابنه.
والأسوأ بالنسبة له…
إنه كان عنده عشر سنين كاملة يقدر يعرف فيها ابنه…
لكن الحقيقة كانت مخبية عنه.
وفي اللحظة دي، أحمد نزل من على المسرح، واتجه ناحيتي.
وأنا كنت عارفة إن المواجهة اللي هربت منها عشر سنين…
أخيرًا وصلت مسكت الورقة بإيدي وأنا مش قادرة أصدق.
قبل الجواز؟! سر إيه يا نادية؟
نادية بصتلي بتردد، وقالت
أنا مش عارفة كل التفاصيل… بس اللي أعرفه إن حماتك كانت مصممة إن أحمد يطلقك بسرعة.
وليه؟
عشان كانت خاېفة إنك تعرفي حاجة عن موضوع قديم.
موضوع إيه؟
سكتت.
قلت بعصبية
نادية، أنا عشت عشر سنين وأنا شايلة ابني لوحدي. لو عندك حاجة قوليها.
فتحت شنطتها وطلعت ظرف تاني.
ده اللي قدرت أوصله.
فتحته بسرعة.
كان جواه إيصال قديم، وصورة، وورقة مكتوب عليها اسم مستشفى.
بصيت للصورة.
كانت صورة أحمد وهو أصغر، واقف جنب والده قدام المستشفى.
قلبت الصورة.
على ضهرها كان مكتوب تاريخ قبل جوازنا بشهور.
إيه علاقة المستشفى دي؟
قالت نادية
والد أحمد دخل المستشفى وقتها، وكان في موضوع متعلق بأوراق ملكية وشراكة قديمة.
بصيتلها باستغراب.
وإيه علاقة ده بيا؟
مش بيكي إنتِ مباشرة.
أمال؟
قالت
بعيلتك.
اتجمدت.
عيلتي؟
هزت راسها.
أبوكي كان شريك والد أحمد في مشروع قديم.
سكتُّ تمامًا.
أنا عمري ما سمعت الكلام ده.
أبويا عمره ما حكى لي إن بينه وبين والد أحمد أي شراكة.
قلت
ده مستحيل.
اسألي أبوكي.
أبويا توفى من سبع سنين.
نادية نزلت عينيها.
عشان كده الموضوع كان سهل يستخبى.
فضلت أبص للأوراق.
وفجأة فهمت حاجة.
طب حماتي كانت تعرف منين؟
لأنها كانت موجودة وقت الخلاف.
وخلاف إيه؟
نادية قالت
والد أحمد اتهم والدك إنه أخد فلوس من الشركة.
شهقت.
أبويا؟
أيوه.
بس أبويا كان موظف حسابات طول عمره!
وأنا عارفة.
يعني إيه؟
قالت
يعني إن الاتهام كان غلط.
رفعت عيني لها.
مين اللي كان واخد الفلوس؟
نادية سكتت.
وفي اللحظة دي تليفوني رن.
كان أحمد.
رديت فورًا.
ألو؟
صوته كان مختلف.
مريم… أنا عرفت حاجة.
إيه؟
أنا عند سامح.
وقالك إيه؟
سكت لحظة.
قال إن أمي كانت عارفة بالحمل.
قلبي دق.
وإيه كمان؟
قالتله إنها كانت خاېفة إن الطفل يطلع له حق في حاجة.
حق إيه؟
سمعت صوت نفس طويل.
وبعدين قال
حق في شركة والدي.
بصيت لنادية.
هي كانت ساكتة.
أحمد كمل
بس الموضوع مش ده كله.
أمال إيه؟
سامح طلعلي ورقة قديمة جدًا.
ورقة إيه؟
عقد شراكة بين أبويا وأبوكي.
سكتُّ.
وفي العقد بند بيقول إن أول ابن لأحد الشريكين له نسبة محددة من أسهم الشركة لو الشراكة انتهت بالطريقة دي.
قلبي اتقبض.
يعني يوسف…
أحمد قاطعني
أيوه.
يوسف ليه حق؟
على الورق… أيوه.
سكتنا.
ثم قال بصوت منخفض
مريم، في حاجة تانية.
إيه؟
سامح قال إن أمي ماكانتشي بتحاول تمنعني أعرف بالحمل بس.
أمال كانت بتعمل إيه؟
صوته اتغير.
كانت بتحاول تخفي إن أبويا نفسه…
سكت.
إن أبوك إيه؟
كان سايب ورقة قبل ۏفاته.
ورقة إيه؟
وصية.
سألته
ومكتوب فيها إيه؟
قال
لسه مش عارف.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت سامح من بعيد
أحمد… ما تقولهاش دلوقتي.
أحمد رد عليه بعصبية
لأ، لازم تعرف.
وبعدين رجع كلمني.
مريم، الوصية فيها اسم يوسف.
اتجمدت.
يوسف؟
أيوه.
إزاي؟
لأن الوصية اتكتبت قبل ولادته.
سكتُّ تمامًا.
ثم قال أحمد
وفيها حاجة أخطر…
صوته انخفض.
أبويا كان كاتب إن لو أنا طلقتك من غير ما أعرف بالحمل، حق يوسف في الشركة مايروحش له… لكن يتحول لأمانة باسمك إنتِ لحد ما يوسف يتم تمنتاشر سنة.
بصيت لنادية.
كانت دموعها نازلة.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، أحمد قال
مريم… أنا لازم أقولك حاجة أخطر من كل ده.
إيه؟
الورقة اللي اتكتب فيها إنك اتبلغتِ بالحمل…
سكت.
مين كتبها؟
قال
أمي بنفسها سكتُّ وأنا ماسكة الموبايل، وكأن الجملة الأخيرة شلت صوتي.
يعني إيه المشكلة في أبوها؟
الرجل رد
مش هقدر أقولك أكتر من كده. التسجيل موجود، ولو حضرتك عايزة تسمعيه، تعالي المكتب.
أنا جاية.
قفلت المكالمة.
أحمد كان واقف قدامي.
مين؟
قلت
موظف سابق في مكتب المحامي.
قال إيه؟
بصيت له.
عنده تسجيل لمكالمة حصلت قبل طلاقنا بيوم.
وشه اتشد.
مكالمة بين مين؟
أمك والمحامي.
سامح قرب مننا.
وإيه اللي قالته؟
رديت
قالت إنك لازم تطلقني قبل ما أعرف إن المشكلة في أبويا.
أحمد سكت.
وبعدين قال
يبقى لازم نسمع التسجيل.
بعد ساعة، كنا في مكتب الرجل.
حط قدامنا جهاز تسجيل قديم.
وقال
التسجيل ده كان موجود ضمن ملف قديم، وأنا احتفظت بيه عشان كنت حاسس إن فيه حاجة غلط.
ضغط زر التشغيل.
جاء صوت تشويش بسيط.
ثم ظهر صوت حمات أحمد.
صوت واضح جدًا.
أنا عايزة الطلاق يتم بكرة.
وصوت المحامي
بس يا مدام، أحمد مش مقتنع إن فيه سبب كافي.
أحمد مش لازم يعرف كل حاجة.
ولو سأل عن الحمل؟
اتسعت عيني.
أحمد قام من مكانه.
صوت أمه جاء واضحًا
مريم حامل، وأنا عارفة.
أحمد حط إيده على الترابيزة.
أنا مسكت إيده بدون ما أفكر.
التسجيل كمل.
المحامي قال
طيب ليه تخبوا عليه؟
ردت
لأن لو عرف، مش هيرضى يطلقها.
وده سبب كفاية؟
أنا مش
هسمح لابني يدخل في مشاكل أبوها.
المحامي سأل
بس إيه علاقة الحمل بوالدها؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
لأن لو الطفل اتولد، العقد القديم هيتفتح من جديد.
أحمد بص لسامح.
سامح وشه شحب.
المحامي سأل
عقد الشراكة؟
قالت
أيوه.
والطفل هيبقى له حق؟
مش بس حق الطفل…
سكتت.
ثم قالت
مريم نفسها هتعرف إن أبوها ماټ وهو سايب لها حاجة محدش قالها.
التسجيل توقف فجأة.
الرجل قال
ده آخر جزء موجود.
أنا كنت مش قادرة أتكلم.
أحمد سأل
يعني أمي كانت عارفة إن مريم حامل، وعرفت إن يوسف له حقوق؟
الرجل هز رأسه.
واضح من التسجيل.
أحمد قام.
أنا لازم أواجهها.
قلت بسرعة
استنى.
بصلي.
ليه؟
لأننا لسه منعرفش الحقيقة كاملة.
سامح قال
مريم عندها حق.
أحمد رجع قعد.
وبعدين سألني
إنتِ كنتِ تعرفي حاجة عن شراكة أبوكي وأبويا؟
هزيت راسي.
ولا حرف.
ووالدك عمره ما قالك؟
ولا مرة.
سكت أحمد.
وبعدين قال
يبقى لازم نعرف أبوكي كان سايب إيه.
الرجل صاحب المكتب قال
في حاجة تانية.
بصيناله.
فتح درج مكتبه وطلع ظرف أصفر.
ده وصلني من فترة، لكن صاحبه طلب مني ما أسلموش غير لمريم.
قلبي دق.
مين صاحبه؟
والدك.
اتجمدت مكاني.
أبويا؟
أيوه.
مد الظرف ناحيتي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه ورقة واحدة.
خط أبويا.
أول سطر كان
يا مريم، لو الورقة دي وصلتلك، يبقى أنا متأكد إن الحقيقة أخيرًا ظهرت.
دموعي نزلت.
كملت القراءة.
أنا مكنتش شريك والد أحمد بالطريقة اللي اتقالتلكم…
وقفت.
بصيت لأحمد.
ثم رجعت للورقة.
وفي آخر السطر كان مكتوب
والفلوس اللي اتقال إني أخدتها… أنا مكنتش سارقها.
رفعت عيني.
أحمد قال
أمال راحت فين؟
بصيت لباقي الورقة.
وكان فيه سطر واحد بس تحت الكلام.
قرأته بصوت مرتعش
الفلوس كانت أمانة عندي… وأنا سلمتها للشخص اللي طلبها مني، لكن الشخص ده مش من عيلة القبالي.
سكتنا جميعًا.
سامح قال
مين إذن؟
قلبت الورقة.
وكان على ظهرها اسم واحد.
اسم شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص كان موجود في حياتنا قبل الطلاق…
وشخص عمرنا ما شكينا فيه.
بصيت لأحمد وقلت
الاسم ده…
وسكتُّ.
لأنني فجأة فهمت إن السر اللي أخفى عني وعن أحمد عشر سنين…
كان قريب مننا أكتر مما تخيلنا نزلت المعلومة عليا كأنها صڤعة.
أمك؟!
أحمد رد بصوت متقطع
أيوه.
يعني هي اللي كتبت إنك عرفت بالحمل؟
الظاهر كده.
وليه تعمل كده؟
معرفش… بس سامح لقى دفتر قديم في مكتب أبويا، وفيه ملاحظات بخط أمي.
سكتُّ لحظة.
طيب إنت فين دلوقتي؟
في البيت القديم بتاع أبويا.
وأنا هاجي.
مريم، بلاش تيجي دلوقتي.
لأ. دي حياتي وحياة ابني.
قفلت المكالمة.
بصيت لنادية وقلت
إنتِ هتيجي معايا.
هزت راسها.
هاجي.
بعد أقل من ساعة، كنت واقفة قدام البيت القديم.
أحمد فتح الباب بنفسه.
أول ما شافني، حسيت إنه عايز يقول حاجة، لكنه سكت.
دخلنا.
كان سامح واقف في الصالة، وفي إيده صندوق خشب قديم.
قال
الصندوق ده كان بتاع والدنا.
بصيت له.
وإيه جواه؟
أوراق الشركة، وحاجات شخصية.
حطه على الترابيزة وفتحه.
طلع مجموعة ملفات قديمة.
أحمد بدأ يقلب فيها.
وفجأة قال
لقيتها.
طلع ورقة مطوية بعناية.
فتحها.
قرأ أول سطر.
وبعدين سكت.
قلت
اقرأ.
ناولني الورقة.
كانت وصية والد أحمد.
قرأت أول جزء.
وبعدين وصلت للسطر اللي خلاني أرفع عيني
في حالة انفصال ابني أحمد عن زوجته مريم، وكان هناك حمل لم يتم إبلاغه به، تظل حقوق الطفل محفوظة بالكامل…
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت لأحمد.
أبوك كان عارف؟
قال
واضح إنه كان متوقع إن يحصل خلاف.
سامح قاطعه
مش متوقع بس.
بصينا له.
قال
أبويا كان عارف إن أمي بتحاول تضغط على أحمد عشان يطلق مريم.
أحمد اتعصب
وإنت كنت عارف وساكت؟
سامح قال
كنت فاكر إن الموضوع مجرد مشاكل عائلية.
وإمتى عرفت الحقيقة؟
سامح سكت.
وبعدين قال
بعد ۏفاة أبويا.
أحمد قرب منه.
يعني عشر سنين وإنت ساكت؟
كنت خاېف.
خاېف من إيه؟
سامح بصلي.
من أمي.
البيت كله سكت.
ثم أضاف
لأنها كانت مخبية حاجة تانية.
قلت
إيه؟
سامح فتح درج صغير في المكتب.
طلع منه مفتاح.
المفتاح ده أبويا سابهولي قبل ما ېموت.
أحمد سأله
بيفتح إيه؟
قال
خزنة في البنك.
سكتنا كلنا.
وليه ما فتحتهاش؟
لأن أبويا كتبلي في الورقة اللي مع المفتاح ما تفتحهاش إلا لو أحمد عرف الحقيقة عن مريم.
أحمد أخد المفتاح منه.
يعني لازم نروح البنك.
سامح هز راسه.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن أمي عرفت إن الصندوق اتفتح.
بصيت له.
إزاي؟
قال
لأنها اتصلت بيا من عشر دقايق.
أحمد اتجمد.
وقالت إيه؟
سامح رد
قالتلي بالحرف
لو فتحتوا الخزنة، أحمد هيعرف ليه أنا كنت مضطرة أخليه يطلق مريم.
فضلنا ساكتين.
أنا بصيت لأحمد.
وهو بصلي.
وبعدين قال
أنا مش هقف عند النقطة دي.
مسك المفتاح.
هنروح البنك.
سامح قال
في مشكلة.
إيه؟
الخزنة مش باسم أبويا لوحده.
باسم مين؟
سامح بصلي.
باسم أبو أحمد… ووالد مريم.
وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن معنى كده إن أبويا كان شريك في السر من البداية.
لكن قبل ما نتحرك، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل كبير قال
مدام مريم؟
أيوه.
أنا موظف سابق في مكتب المحامي اللي عمل عقد طلاقك.
قلبي دق بسرعة.
خير؟
قال
لقيت حاجة عندي تخص قضيتك.
إيه؟
تسجيل صوتي.
تسجيل إيه؟
سكت لحظة، ثم قال
مكالمة حصلت قبل طلاقك بيوم.
بين مين ومين؟
قال
بين حماتك… ومحامي أحمد.
وبعدين أضاف
وفي آخر المكالمة، حماتك قالت جملة لازم تسمعيها بنفسك.
إيه الجملة؟
قال
قالت
أحمد لازم يطلق مريم قبل ما تعرف إن يوسف مش هو المشكلة… المشكلة في أبوها بص أحمد للورقة من إيدي.
مين الاسم ده؟
بلعت ريقي.
سامح.
الصمت وقع على المكان كله.
سامح نفسه اتجمد.
أنا؟!
أحمد بصله پصدمة.
إنت كنت بتتعامل مع أبوها قبل الجواز؟
سامح هز راسه بسرعة.
أيوه، بس في الشغل. أبو مريم كان بيساعدني في إجراءات المشروع القديم، لكن عمري ما أخدت منه فلوس.
رفعت الورقة قدامه.
طب ليه أبويا

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *