طلقت وانا حامل

كتب اسمك؟
سامح مد إيده ياخد الورقة، لكن أحمد سبقه ومسكها.
استنى.
بص لأخوه.
متلمسهاش.
سامح رجع خطوة.
أحمد، والله ما أعرف حاجة عن الكلام ده.
أحمد قال بهدوء مخيف
يبقى عندك فرصة تشرح.
سامح سكت.
إنت كنت آخر واحد شاف أبويا قبل ما ېموت؟
أيوه.
وكنت موجود يوم طلاق مريم؟
أيوه.
وكنت عارف إن أمي عارفة بالحمل؟
سامح اتردد.
أحمد قرب منه.
جاوب.
سامح نزل عينه.
كنت شاكك.
صړخت فيه
شاكك؟!
قال بسرعة
بس معرفتش الحقيقة كاملة!
أحمد مسك جبينه.
عشر سنين وأنا فاكر إني طلقت مراتي بسبب مشاكل بينا… وفي الآخر ألاقي أمي كانت عارفة بالحمل، وأخوك كان شاكك، وأبو مريم سايب ورقة باسمك!
سامح قال
اسمعني للآخر.
لكن قبل ما يكمل، موبايل سامح رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟ سأله أحمد.
سامح ما ردش.
مد إيده يقفل المكالمة.
لكن أحمد شاف الاسم.
أمي؟
سامح سكت.
الموبايل رن مرة تانية.
أحمد قال
رد.
مش دلوقتي.
رد يا سامح.
سامح فتح الخط.
ألو؟
جاء صوت والدتهم واضحًا من السماعة
سامح… إنت فتحت الصندوق؟
سامح بص لأحمد.
أيوه.
سكت الصوت ثواني.
ثم قالت
يبقى أحمد عرف.
أحمد أخذ الهاتف من إيده.
عرفت إيه يا أمي؟
الصمت طال.
وبعدين قالت
أحمد… ارجع البيت.
لأ.
الموضوع أكبر من مريم.
أحمد شد على الموبايل.
أنا بسألك سؤال واحد.
اسأل.
إنتِ كنتِ عارفة إن مريم حامل؟
سكتت.
جاوبي.
قالت بصوت ضعيف
أيوه.
أنا غمضت عيني.
أحمد قال
ليه خبيتي عليا؟
ردت
عشان كنت خاېفة عليك.
من إيه؟
من الحقيقة.
حقيقة إيه؟
صمتت.
أحمد كرر
حقيقة إيه يا أمي؟
قالت أخيرًا
أبو مريم ماكانش بريء زي ما إنت فاكر.
أنا انتفضت.
أبويا؟!
سمعتني.
قالت
أيوه يا مريم.
أخدت الموبايل من أحمد.
لو عندك دليل على أبويا، قولي.
قالت
الدليل موجود في مكان محدش
يعرفه غيري.
فين؟
في بيتكم القديم.
البيت اتباع من سنين.
عارفة.
أمال إزاي؟
قالت
لأن أبوكي خبّى الحاجة في مكان عمرك ما فكرتي تدوري فيه.
سألتها
إيه الحاجة؟
ردت
دفتر الحسابات الأصلي.
ثم قفلت الخط.
بصيت لأحمد.
بيتنا القديم كان بتاع أبويا.
سامح قال
البيت اتهد من خمس سنين.
قلبي وقع.
اتهد؟
أيوه.
أحمد سأله
واتعمل مكانه إيه؟
سامح رد
مبنى إداري.
سكتنا.
وبعدين سامح قال
بس في حاجة.
إيه؟
قبل ما البيت يتهد، أبويا كان مأجر مخزن صغير في نفس الشارع.
أحمد بصله.
ولسه موجود؟
أيوه.
خرجت من شنطتي الورقة.
يبقى هنروح هناك.
أحمد قال
كلنا.
وصلنا المخزن بعد المغرب.
كان مقفول بقفل صدئ.
سامح طلع مفتاح قديم من جيبه.
فتح الباب.
دخلنا.
التراب كان في كل مكان.
بدأنا ندور.
بعد حوالي عشر دقايق، يوسف اتصل بيا.
رديت
أيوه يا حبيبي.
ماما، إنتِ فين؟
عند خالتك.
كذبت عليه من غير ما أحس.
كنت عايز أسألك حاجة.
قول.
الأستاذ أحمد اتصل بيا.
قلبي دق.
قالك إيه؟
قالي إنه عايز يقابلني.
سكت.
ماما؟
أيوه.
هو ليه بيقول إن عنده كلام مهم عن بابا؟
بصيت لأحمد.
كان واقف بعيد وبيسمعني.
قلت
متقلقش يا يوسف. لما أعرف الحقيقة كلها، هقولك.
بس أنا حاسس إن الأستاذ أحمد عارف حاجة.
قفلت المكالمة وأنا مش عارفة أقول إيه.
وفجأة سامح نادى
مريم!
جرينا ناحيته.
كان واقف قدام حائط قديم.
وفي إيده مفك.
بصوا هنا.
كان فيه تجويف صغير خلف لوح خشب.
مد إيده وطلع صندوق معدني صغير.
أحمد أخده.
كان مقفول.
وبجانبه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط أبويا
المفتاح مع الشخص الوحيد اللي لم أخنه.
أحمد بص لسامح.
ثم بصلي.
مين الشخص ده؟
أنا كنت لسه بحاول أفهم.
لكن سامح قال فجأة
أنا أعرف.
مين؟
سامح رفع عينه وقال
أحمد.
أحمد اتجمد.
أنا؟
سامح هز راسه.
أبو مريم كان كاتب إن المفتاح عندك من عشر سنين… من غير ما تعرف.
فتشنا الصندوق.
وفي النهاية، لقينا المفتاح.
لكن المفاجأة الحقيقية ماكانتشي في الصندوق.
كانت في الورقة اللي تحته.
ورقة صغيرة جدًا.
مكتوب فيها
لو أحمد فتح الصندوق بعد ولادة يوسف، يبقى لازم يعرف مين اللي دفع فلوس الشراكة… ومين اللي أخفى الحقيقة عن ابنه.
أحمد بصلي.
مريم…
نعم؟
إحنا بندور على شخص واحد.
مين؟
رفع الورقة.
الشخص اللي أبوكي كان بيديله الفلوس.
ثم أضاف
والشخص ده…
سكت.
لأن صوت خطوات سمعناه خارج المخزن.
حد كان واقف بره.
وبعدين المقبض اتحرك ببطء.
والباب بدأ يتفتح الباب اتفتح شوية شوية…
إحنا الأربعة اتثبتنا مكاننا.
سامح حط إيده على كتف أحمد، وقال بصوت واطي
متتحركش.
الباب اتفتح أكتر.
وظهر راجل كبير في السن، لابس جلابية رمادي، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
أول ما شوفته، حسيت إن قلبي وقف.
أنا أعرفه.
مش معرفة سطحية…
ده كان عم حسين، البواب القديم لبيت أبويا.
الراجل اللي فضل عايش في المنطقة بعد ما البيت اتباع.
بصلي وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
أحمد قرب منه
إنت كنت عارف إيه؟
عم حسين دخل وقفّل الباب وراه.
أبوكي قبل ما ېموت بأسبوع، سلّمني أمانة.
سامح سأله
ليه ماقولتش الكلام ده من عشر سنين؟
عم حسين بصله بحزن.
عشان أبوها طلب مني ما أتكلمش غير لما أشوف أحمد ومريم واقفين مع بعض.
أنا اتوترت.
وإنت عرفت إننا هنا إزاي؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
لأن أم أحمد اتصلت بيا من يومين.
أحمد اټصدم.
أمي؟!
أيوه.
قالتلك إيه؟
عم حسين فتح الشنطة.
طلع منها ظرف بني قديم.
قالتلي لو أحمد ومريم وصلوا للمخزن، ادّيهم الظرف.
مدهولي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه صورة قديمة.
صورة لأبويا مع أحمد ووالده…
وعلى ظهر الصورة تاريخ قبل جوازنا بشهور.
لكن كان فيه شخص رابع واقف معاهم.
شخص أنا عمري ما شفته في الصورة دي قبل كده.
سامح قرب.
مين ده؟
عم حسين قال
الأستاذ فؤاد.
أحمد سأل
فؤاد مين؟
عم حسين رد
المحاسب اللي كان ماسك كل حسابات الشركة وقتها.
اټصدمت.
بس أبويا كان بيقول إن المحاسب ده سافر وماټ من زمان!
عم حسين هز راسه.
دي كانت الحكاية اللي اتقالت لكم.
أحمد شد الصورة من إيدي.
يعني إيه؟
عم حسين بصله مباشرة.
فؤاد ما سافرش.
سكت لحظة.
فؤاد اختفى.
سامح قال
اختفى إزاي؟
بعد ما استلم مبلغ كبير من أبو مريم عشان يوصله لشخص طلبه منه أبو أحمد.
أحمد بصلي.
يبقى أبوكي ما سرقش الفلوس.
عم حسين قال
لأ.
ثم فتح الظرف تاني وطلع إيصال قديم.
أبوكي سلّم الفلوس لفؤاد.
أحمد أخد الإيصال.
والتوقيع ده؟
عم حسين قال
توقيع فؤاد.
سامح بص للإيصال وقال
بس في محضر الشركة مكتوب إن أبو مريم هو اللي استلم المبلغ لنفسه.
عم حسين رد
لأن المحضر اتغير بعدين.
سألت وأنا حاسة إني مش قادرة أتنفس
مين غيّره؟
عم حسين ما ردش.
بدل ما يجاوب، طلع ورقة تانية.
وحطها قدام أحمد.
أحمد قرأ أول سطر…
وشه اتبدل.
مستحيل.
قلت
إيه؟
ناولني الورقة.
كانت إقرارًا رسميًا بخط والدي.
وفي آخره جملة واحدة
لو حصل لي أي حاجة، ابحثوا عن الحساب رقم 417.
سامح قال
حساب إيه؟
عم حسين رد
حساب بنكي.
أحمد رفع عينه.
فين الحساب ده؟
عم حسين قال
هنا المفاجأة.
وسكت.
قلت
إيه المفاجأة؟
قال
الحساب ماكانش باسم أبو مريم.
أحمد قال
باسم مين؟
عم حسين نظر لنا واحدًا واحدًا.
وبعدين قال
باسم والدتي.
أحمد اتراجع خطوة.
أمي؟
عم حسين هز راسه.
أيوه.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
لكن قبل ما نستوعب، عم حسين أضاف
والحساب ده…
فتح الظرف للمرة الأخيرة.
اتفتح قبل طلاقكم بشهر واحد بس أحمد فضل باصص للورقة كأنه مش قادر يستوعب اللي قدامه.
حساب باسم أمي؟!
عم حسين هز راسه.
أيوه.
سامح قرب منه
وإنت متأكد إن الحساب ده كان باسمها فعلًا؟
عم حسين رد
أنا شفت المستند بعيني. أبو مريم هو اللي طلب مني أحتفظ بصورة منه.
أنا بصيت لأحمد
طب ليه أبويا يفتح حساب باسم والدتك؟
أحمد رد بسرعة
أبوكي ماكانش هيفتح حساب باسم أمي من نفسه.
عم حسين قال
هو ما فتحوش.
سكتنا.
الحساب اتفتح من غير علم أبو مريم.
سامح قال
يعني حد استخدم بياناتها؟
عم حسين أخرج صورة من بطاقة قديمة.
بالضبط.
أحمد مسكها.
دي صورة بطاقة أمي.
أيوه.
ومين كان معاه صورة البطاقة دي؟
عم حسين بص له فترة طويلة، وبعدين قال
الشخص اللي كان ماسك كل أوراق الشركة.
سامح قال
فؤاد؟
عم حسين هز راسه.
فؤاد كان مجرد منفذ.
أنا سألت
منفذ لمين؟
عم حسين سكت.
أحمد قرب منه
قول.
مش هينفع أقول اسم من غير دليل.
أحمد ضړب بإيده على الترابيزة
عشر سنين وأنا بدفع تمن حاجة ماعملتهاش! مريم اتطلقت وهي حامل، وأنا عشت عشر سنين فاكر إن ده كان قرارنا! ابني كبر بعيد عني! وأبوها اتدفن وهو متهم بسړقة! وإنت بتقول لي من غير دليل؟!
عم حسين نزل عينه.
عندي دليل.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
دي كانت عند أبو مريم.
سامح أخدها.
عليها إيه؟
تسجيل.
قلبي انقبض.
تسجيل لمين؟
عم حسين قال
لمكالمة حصلت قبل الطلاق بأسبوع.
أحمد مد إيده بسرعة.
نشغله.
سامح طلع اللابتوب الصغير اللي كان معاه، ووصل الفلاشة.
في البداية سمعنا تشويش…
وبعدين صوت راجل.
صوت قديم، لكنه واضح.
المبلغ وصل.
صوت تاني رد
ومريم؟
أنا اتجمدت.
أحمد بصلي.
الصوت الأول قال
مريم مش لازم تعرف حاجة.
الصوت التاني
وأحمد؟
أحمد أهم حاجة ما يعرفش بالحمل.
إيدي بدأت تترعش.
الصوت التاني قال
ولو عرف؟
وجاء الرد
ساعتها الخطة كلها هتقع.
سامح وقف التسجيل.
استنى.
أحمد صړخ
شغله!
رجع التسجيل.
الصوت الأول قال
لازم الطلاق يتم قبل ما الورق يظهر.
الصوت التاني سأل
ولو مريم ولدت؟
رد الأول
يبقى يوسف له حق في كل حاجة.
أنا شهقت.
أحمد بصلي.
يوسف؟
الصوت استمر
عشان كده لازم أحمد يبعد عنها قبل الولادة.
ثم جاء صوت ثالث فجأة…
صوت امرأة.
صوت أعرفه.
صوت أم أحمد.
وأنا هتصرف في موضوع الحمل.
الصمت ضړب المكان.
أحمد قام واقفًا.
أمي…
أنا غطيت وشي بإيدي.
سامح كان بيبص للشاشة مصډوم.
لكن التسجيل ماوقفش.
أم أحمد قالت
بس لازم أتأكد إن مريم نفسها ما تعرفش إن يوسف له حق في الشركة.
الصوت الأول سألها
ولو عرفت؟
قالت
هخليها تفتكر إن أحمد هو اللي اختار يسيبها.
أحمد قرب من السماعة كأنه عايز يدخل جوه التسجيل.
ليه؟
الصوت الأول رد
لأن لو أحمد عرف إن يوسف وريث، هيفتح حسابات أبوه القديمة.
ثم سمعنا جملة خلت الډم يبرد في عروقي
وساعتها هيعرف مين اللي أخد فلوس أبوه… ومين اللي أخد فلوس أبو مريم.
التسجيل انتهى.
محدش اتكلم.
ثواني طويلة عدت.
ثم أحمد قال بصوت مكسور
أنا لازم أواجه أمي.
عم حسين مسكه من دراعه.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن التسجيل ده مش هو الدليل الوحيد.
أحمد بصله.
في إيه تاني؟
عم حسين فتح الشنطة.
وطلع ظرف أبيض مختوم.
أبو مريم كتب ده في آخر يوم في حياته.
مده لأحمد.
على الظرف كان مكتوب
إلى أحمد القبالي… لو عرفت الحقيقة، ما تثقش في الشخص اللي هيقولك إنه كان بيحميك.
أحمد فتح الظرف.
قرأ أول سطر.
وفجأة وشه شحب.
أنا قربت منه
مكتوب إيه؟
رفع عينه لي.
وقال
أبوكي كان عارف إن الشخص اللي خان الأمانة هيحاول ېقتل الدليل… مش الأشخاص.
سامح سأل
يعني إيه؟
أحمد قلب الورقة.
وفي آخرها كان فيه رقم هاتف قديم.
وتحته اسم واحد.
اسم ماحدش فينا توقعه.
فؤاد… لكن بجانبه

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *