طلقت وانا حامل

كلمة واحدة لسه عايش فضلنا ثواني ساكتين.
أحمد كان ماسك الورقة، وعينه مثبتة على الاسم
فؤاد… لسه عايش.
سامح قال
يعني كل السنين دي وإحنا فاكرين إنه ماټ أو اختفى؟
عم حسين هز راسه.
أبو مريم كان عارف إنه عايش. وعشان كده خبّى الدليل.
أحمد سأل
نوصله إزاي؟
عم حسين أشار للرقم.
الرقم ده قديم، بس لو لسه محتفظ بيه، هيقودكم للحقيقة.
وبالفعل، بعد ساعات من البحث، وصلنا لعنوان قديم في الإسكندرية.
رحنا هناك أنا وأحمد وسامح.
لقينا راجل كبير قاعد قدام محل صغير.
أول ما شاف أحمد، عرفه.
قال
ابن أحمد القبالي…
أحمد وقف قدامه.
وإنت فؤاد؟
الراجل نزل عينه.
أيوه.
أبو مريم كان بريء؟
فؤاد سكت طويلًا.
وبعدين قال
أيوه.
أحمد قبض إيده.
والفلوس؟
وصلت للشخص اللي طلبها.
مين؟
فؤاد بص حواليه، وقال
والدتك.
أحمد اټصدم.
أمي؟
هي اللي طلبت الفلوس بحجة إنها هتحل مشكلة في الشركة من غير ما والدك يعرف. وأنا كنت موظف عند والدك، وخفت أرفض.
أنا سألته
طب ليه أبويا ما كشفش الحقيقة؟
قال
لأنه اكتشف إن والدتك استخدمت مستندات الشركة من غير علمه، لكنه كان مريض، وكان عايز يصلح الموضوع بهدوء.
سامح سأله
وإزاي أبو مريم دخل في الموضوع؟
أبو مريم كان عارف بالحقيقة، فوالدتك طلبت منه يسلمها المبلغ مؤقتًا. هو سلّمه لفؤاد عشان يوصلها، وبعدها بدأت المشكلة.
أحمد قال
وأمي أخفت حملي؟
فؤاد هز راسه.
أيوه.
ليه؟
لأنها كانت خاېفة إن يوسف يبقى له حق في الشركة، وإن الحقيقة تظهر.
أحمد سكت.
ثم قال
يعني أنا طلقت مريم وأنا فاكر إن أبوها سرق، وإن الجواز فشل… وأنا أصلًا كنت متلاعب بيا؟
فؤاد قال
للأسف.
رجعنا البيت.
وأحمد طلب من والدته تيجي.
دخلت وهي عارفة إن كل حاجة انكشفت.
ما حاولتش تنكر.
قعدت قدامنا وقالت
أنا غلطت.
أحمد قال
غلطتي ډمرت عشر سنين من حياة ابني.
سكتت.
وخليتني أكره راجل بريء.
دموعها نزلت.
كنت خاېفة على الشركة.
رد أحمد
الشركة تتعوض… العمر لا.
أنا ما شمتتش فيها.
ولا حتى فرحت باڼهيارها.
كل اللي كنت عايزاه إن الحقيقة تظهر.
وبالفعل، المستندات والتسجيل وإفادة فؤاد اتقدموا للمحامي، واتعملت الإجراءات القانونية اللازمة لتصحيح ملف أبويا ورد اعتباره.
أما حساب ال، فتمت مراجعته رسميًا، واتضح إن الأموال خرجت منه في معاملات قديمة مرتبطة بالشركة، وليس كما كان مكتوبًا في الملف القديم.
والأهم…
ظهر في عقد الشركة بند كان أبويا كاتبه قبل ۏفاته
يوسف له حق محفوظ في نصيب والده من الشراكة، ولا يجوز حرمانه منه بسبب الطلاق.
أحمد لما عرف، قال
ده حق ابني، ومحدش هيلمسه.
بعد أيام، طلب أحمد يقابل يوسف.
أنا كنت خاېفة.
مش من أحمد…
كنت خاېفة على يوسف.
لكن لما شافه، ما حاولش يمثل دور الأب المثالي.
قعد قدامه وقال
أنا عارف إن عندك أسئلة كتير.
يوسف سأله
إنت بابا؟
أحمد عينه دمعت.
أيوه.
يوسف سكت شوية.
وماما كانت بتمنعني أشوفك؟
أنا تدخلت
لأ يا يوسف. عمري ما منعتك من أبوك. أنا كنت مستنية الحقيقة تظهر الأول.
أحمد بصلي وقال
وأنا كنت غلطان لما صدقت كلام غيري من غير ما أسمعها.
يوسف قال
يعني أقدر أشوفك؟
أحمد ابتسم.
في أي وقت تحبه.
يوسف قام وحضنه.
وأنا وقفت بعيد.
لأول مرة من عشر سنين…
ما حسيتش إن ابني اتاخد مني.
حسيت إنه أخيرًا عرف الحقيقة.
بعد شهور، اتعمل احتفال صغير في المدرسة لتكريم يوسف.
وقف على المسرح يستلم جائزته.
وبعد ما نزل، أحمد قرب مني وقال
فاكرة لما قولتيلي لازم أثبت إني أستحق أكون في حياة يوسف؟
ابتسمت.
أيوه.
قال
أنا عايز أفضل أثبت ده طول عمري.
بصيت ليوسف وهو بيضحك مع زمايله.
وقلت
مش عشاني يا أحمد…
سكت.
اعمل ده عشانه.
هز راسه.
عشانُه.
وفي اللحظة دي فهمت إن بعض الحكايات مش نهايتها إن الزوجين يرجعوا لبعض…
ولا إن حد ينتقم من حد.
أحيانًا النهاية الحقيقية إن الحق يرجع لصاحبه، والطفل يعرف أصله، والناس اللي اتظلمت تستعيد اسمها، وكل واحد يتحمل نتيجة اختياراته.
أما أنا…
فكنت أخيرًا قادرة أبص لابني وأقول له من غير خوف
أبوك ماكانش غايب عنك بإرادته يا يوسف…
كان فيه ناس أخفوا الحقيقة.
والحقيقة، مهما اتدفنت…
بتعرف طريقها للنور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *