يوم طلاقى

واللي كان موجود جواها.
عينيها لمعت بإعجاب وهي بتقول
إيه القماش الجميل ده! بقالنا كتير ما شفناش خامة بالجمال ده.
أحمد رد من غير حتى ما يبصلي
يا سلمى، اديهولها.
افتكرت إني ماسمعتش كويس.
سألته
إيه؟
قال بنبرة آمرة
الزي العسكري. اديه لنادين.
أنا أصلًا ماكنتش بحاول أحتفظ بالزي لنفسي.
كل اللي كنت عايزاه إني أطلع ميدالية معدنية صغيرة كانت متعلقة في واحد من جيوبه.
لكن قبل ما أشرحله، أحمد فرمل العربية فجأة وقال بعصبية
أنا اللي جبتلك الزي ده عن طريق معارفي! ماتقوليش إنك هتطلبي مني تعويض عليه كمان!
طلعت الميدالية من جيب الزي، ورفعتها قدامه وقلت
دي الحاجة الوحيدة اللي عايزاها. وبالمناسبة، إنت ماجبتليش الزي ده هدية أصلًا.
لثانية واحدة، ملامحه اتغيرت وكأنه افتكر حاجة.
لكنه ما سألنيش.
طويت الزي بعناية وحطيته على رجلين نادين، وقلت لها
فيه كذا واحد جديد زيه في البيت. هديكي العنوان، وابقي ابعتي حد ياخدهم.
أحمد بان عليه الرضا، وقال
كده أحسن. وطالما مش هتعملي فضايح، هضمن إن محدش في الوحدة يعرف إننا اتطلقنا.
رجعت أبص من الشباك، وابتسمت بسخرية.
يا للمفارقة!
هو عايز يخبي خبر طلاقنا عن الناس.
أما الراجل اللي هتجوزه، فكان نفسه يعلن جوازنا للدنيا كلها.
اهتز جهاز النداء تاني.
كانت رسالة من عمر
أنا ركبت القطر خلاص، هوصل النهارده بعد الضهر.
ابتسمت من غير ما أحس.
أحمد لاحظ ابتسامتي من مراية العربية، وكان على وشك يسألني عن السبب، لكن نادين أطلقت تنهيدة مفاجئة.
سألها أحمد فورًا
مالك؟
غطت جزءًا من الزي بسرعة وقالت
مفيش حاجة…
أحمد خطڤ الزي من إيديها، وفجأة وشه اتقلب تمامًا.
كان فيه قطع طويل وحديث في الكم!
صړخ في وشي
يا سلمى!
وقبل ما ألحق أتكلم، ضړبني على دراعي.
من شدة الألم، جهاز النداء وقع من إيدي، وضغطت عليه بالغلط كذا زرار.
كانت لسه فيه رسالة من عمر ماكملتش قرايتها.
حاولت آخد الجهاز بسرعة، لكن أحمد فتح باب العربية ونزل، وانتزعه من إيدي…
وبعدين رماه على الأرض بكل قوته!
صړخت
أحمد!
وفي نفس اللحظة، عدت عجلة واحدة على دراجة فوق الجهاز.
اتكسر!
الشاشة اتهشمت تمامًا، وتحول الجهاز لقطع صغيرة مرمية على الأسفلت.
الوسيلة الوحيدة اللي كنت هعرف بيها أوصل لعمر، بقت حطام قدام عيني.
أحمد بصلي پغضب، وقال من بين أسنانه
أنا كل اللي طلبته منك إنك تديها الزي! هو إنتِ لازم تقطعيه قبل ما تديهولها؟ ماكنتش
أتخيل إنك ممكن تبقي بالحقارة دي!
حتى ماحاولش يسألني إيه اللي حصل.
قرر ببساطة إني أنا اللي عملت كده.
بصيت ناحية نادين، فلقيتها بتبعد عينيها عني بسرعة.
وساعتها فهمت كل حاجة.
طول السنين اللي فاتت، كان دايمًا بيحصل نفس الشيء.
لما اتجوزت أحمد وساعدت أهله بالفلوس وقت أزمتهم، قال إني كنت بستخدم مساعدتي علشان أجبره يتجوزني.
ولما اشتغلت ساعات طويلة في المستشفى العسكري، اتهمني إني بستغل اسمه ونفوذه علشان أترقى.
ولما وافقت على الطلاق علشان أسيبه يعيش مع نادين، افتكر إني بستخدم الانفصال علشان أضغط عليه وأرجعه ليا.
كل تصرفاتي كانت مشپوهة في نظره.
أما تصرفات نادين، فكان دايمًا بيلاقي لها ألف مبرر.
زمان كنت هحاول أدافع عن نفسي وأشرحله الحقيقة.
لكن اليوم ده، ماعادش عندي طاقة أبرر أي حاجة.
بصيت في عينيه وقلت بهدوء
أيوه، اعتبر إني أنا اللي عملت كده. ماكنتش عايزة أديها الزي، وكنت عايزة أقطعه. ارتحت كده؟
نزلت من العربية، لكن رجلي اتلوت بطريقة غلط، وحسيت پألم شديد في كاحلي.
كنت هقع على الأرض، ولحقت نفسي بالعافية.
أحمد بص للتورم اللي بدأ يظهر حوالين رجلي، لكنه بدل ما يساعدني، ساب دراعي وقال ببرود
طالما إنتِ بنفسك اعترفتي، ماتتوقعيش إني أفضل أوصلك. كملي طريقك على رجلك!
أكمل طريقي على رجلي؟
طبعًا!
ماكانش دي أول مرة يسيبني فيها علشان نادين.
سابني يوم فرحنا، لما جاله منها اتصال وخرج من القاعة وسابني لوحدي وسط المعازيم.
وسابني في حفل تابع للجيش، وخلاني أقعد ساعتين كاملة لوحدي قدام الناس.
وسابني حتى في رحلة على الحدود، لمجرد إن نادين اتصلت بيه وطلبت منه يرجعلها.
زمان، كل مرة كان بيسيبني فيها، كان بيتكسر جوايا جزء صغير.
لكن المرة دي…
مافضلش جوايا أي حاجة قابلة للكسر.
بدأت أمشي بعيد عن العربية وأنا بعرج من شدة الألم.
سمعت صوت محرك الجيب ورايا، لكنه ماخلانيش ألف وشي.
وهو كمان ماكانش يعرف إن الميدالية الصغيرة اللي حرصت آخدها من الزي، ورفضت أسيبها، كانت مخبية حكاية عمره ما سمع عنها.
ماكانش يعرف مين عمر الشافعي على حقيقته.
وماكانش يعرف إن آخر رسالة وصلتني منه، واللي اتحطمت قبل ما أكمل قرايتها، كان مكتوب فيها
سلمى، ماتجيش تدوري عليّا. أنا اللي هاجي أخدك بنفسي. والمرة دي، مش هسمح لأي حد إنه يسيبك لوحدك تاني.
لكن اللي أحمد ماكانش يعرفه، إن الراجل اللي جاي علشاني ماكانش مجرد عريس جديد..
. وإن وصوله هيكشف سر هيقلب حياته كلها رأسًا على عقب!
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا مش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *