يوم طلاقى
ردش على نظرتها.
قالت بعد صمت
أنا كنت بساعد في تجهيز أوراق الترقية، وكنت بستلم مستندات كتير. ده مش معناه إني غيّرت حاجة.
المحقق رد
محدش اتهمك بالتزوير لمجرد إن اسمك موجود في السجل. لكن لازم توضحي إيه اللي حصل للمستند بعد استلامه.
نادين ما لقتش إجابة واضحة.
وأحمد، اللي كان طول عمره بيدافع عنها من غير ما يسمع الطرف التاني، فضل المرة دي ساكت.
بعد كام يوم، اتصل بيا المحقق وقال إنهم وصلوا لموظف سابق كان مسؤولًا عن تسجيل الخطابات الصادرة والواردة في الفترة دي.
الموظف وافق يدلي بإفادته، وقدم صورة من دفتر المراسلات القديم.
الصفحة كانت فيها ثلاث ملاحظات مكتوبة بخط اليد
الأولى استلام خطاب الرائد محمود.
الثانية طلب نقل الملف للمراجعة.
والثالثة، اللي خلت المحقق يطلب فحص الخطاب بدقة، كانت مكتوبة بعدهم بيوم واحد
تأجيل المراجعة لحين اعتماد قرار الترقية.
ماكانش فيه توقيع واضح جنب الملاحظة، لكن كان فيه رقم صادر مرتبط بمكتب مسؤول كبير في الإدارة.
المحقق قال
إحنا دلوقتي بنحاول نحدد مين كتب الملاحظة، وهل كانت مجرد تعليمات إدارية ولا جزء من محاولة تعطيل المراجعة.
خرجت من الاجتماع وأنا حاسة إننا قربنا من نقطة مهمة، لكن كل إجابة كانت بتفتح بابًا جديدًا.
وفي نفس الليلة، أحمد بعتلي رسالة لأول مرة من غير ما يطلب مني أسامحه أو أرجعله.
كتب
سلمى، أنا بدأت أراجع كل حاجة حصلت وقتها. فيه اجتماع قديم فاكره دلوقتي، وكان فيه شخص قال جملة ما فهمتش معناها غير النهارده. مش هتهم حد من غير دليل، لكن هقول للمحقق كل اللي فاكره.
ما رديتش فورًا.
مش لأن قلبي لسه مستنيه، ولا لأن الماضي رجع يغريني.
لكن لأنّي كنت عايزة أسيب لكل شخص فرصة يقول الحقيقة، من غير ما أخلط بين الحساب وبين الاڼتقام.
وبعد دقائق، وصلتني رسالة تانية من أحمد
فيه اسم اتكرر في الاجتماع، وفي خطاب محمود، وفي ملف الترقية. الاسم ده مش اسم نادين، ومش اسمي أنا.
قرأت الرسالة أكتر من مرة.
وبعدين رفعت عيني ناحية عمر، اللي كان قاعد قدامي بيقلب في أوراق أخوه القديمة.
قلتله
عمر، واضح إن فيه شخص تالت كان موجود من البداية.
عمر قفل الملف ببطء، وقال
يبقى لازم نعرف هو مين، وإيه اللي كان عايز يخفيه.
وفي اللحظة دي، رن تليفوني.
المحقق بيتصل.
رديت، فسمعته بيقول
يا دكتورة سلمى، وصلنا لاسم صاحب التوقيع الموجود بجوار ملاحظة تأجيل المراجعة لكن قبل ما نواجهه، لازم نبلغكم بحاجة مهمة جدًا.
سألته بقلق
إيه هي؟
قال
الشخص ده توفّى من سنتين، لكن قبل ۏفاته بشهر، سلّم ظرفًا مغلقًا للمحامي الخاص بيه، وكتب عليه ما يتفتحش إلا لو قضية الرائد كريم منصور اتفتحت من جديد.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
إيه اللي جوه الظرف؟ وهل الشخص اللي ماټ كان بيحاول يعترف بالحقيقة، ولا كان بيحاول يحمي شخصًا تاني؟
يتبع…