يوم طلاقى

كمان هعمل كده.
سكت طويلًا، وبعدين قال
سلمى، أنا عارف إن اعتذاري مش هيصلح اللي عملته. بس أنا بدأت أفهم إن المشكلة ما كانتش في إنك مش بتعرفي تشرحي نفسك. المشكلة إني ماكنتش بسمعك أصلًا.
الجملة دي كانت أول اعتراف حقيقي منه بحجم اللي حصل بينا.
لكن الاعتراف مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول.
قلتله بهدوء
أنا أتمنى لك إنك تتعلم من اللي حصل، يا أحمد. لكن حياتي مش هتفضل واقفة مستنية إنك تتغير.
وقبل ما يقفل، قال
فاهم.
المرة دي، صدقته إنه على الأقل بدأ يفهم.
بعد المكالمة، عمر لقاني واقفة عند الشباك، فوقف جنبي وسألني
لسه زعلانة؟
ابتسمت وقلت
مش عارفة. يمكن زعلانة على السنين اللي ضيعتها وأنا بحاول أثبت إني أستحق المعاملة الكويسة.
عمر رد
ما تعاقبيش نفسك على اختيارات خدتيها وإنتِ بتحاولي تنجحي في جوازك. إنتِ كنتِ بتتصرفي على قد اللي كنتِ تعرفيه وقتها.
بصيت له، وحسيت إن الكلام ده كنت محتاجة أسمعه من زمان.
وبعدين سألته
عمر، لو التحقيق أثبت إن أحمد كان ليه دور في اللي حصل، هتفضل واقف جنبي؟
رد من غير تردد
هفضل جنبك طول ما إنتِ عايزاني جنبك. لكن مش هقرر مكانك، ومش هخلي ڠضبي من حد يحدد حياتك.
ابتسمت.
لأن الفرق بينه وبين أحمد ماكانش في الرتبة، ولا في الفلوس، ولا في النفوذ.
كان في الطريقة اللي بيحترم بيها قراري.
وفي اللحظة دي، رن تليفون عمر.
رد، وسمعنا صوت المحقق بيبلغه إن فيه تطور جديد في القضية.
عمر وشه اتغير وهو بيسمع، وبعدها قال
حاضر، هنحضر في الموعد المحدد.
قفل المكالمة وبصلي.
سألته بقلق
فيه إيه؟
قال
اللجنة لقت مستند إضافي في الأرشيف القديم. مستند ممكن يوضح مين طلب تعديل التقرير، وليه ظهر اسمك في الورقة المشكوك فيها.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
سألته
وعرفوا مين المسؤول؟
هز راسه.
لسه. لكن فيه تفصيلة واحدة أكيدة المستند اتسجل في الأرشيف بعد يومين من التاريخ المكتوب عليه.
سكت لحظة، وبعدين كمل
وده معناه إننا لازم نعرف إذا كان فيه حد غيّر التاريخ، أو إذا كان فيه تفسير إداري للفرق ده.
بصيت للورقة اللي كانت قدامي، وافتكرت كل اللحظات اللي كنت فيها فاكرة إن حياتي انتهت يوم طلاقي.
ما كنتش أعرف إن الطلاق هيكون بداية رحلة هتخليني أواجه أسرارًا قديمة، وأتعلم أفرق بين الحب والټضحية اللي بتكسر صاحبها.
لكن قبل ما نروح للجلسة الجديدة، وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين اللي استخدم توقيعك، اسألي أحمد عن اللي حصل في الليلة اللي رجع فيها كريم منصور من المهمة.
قرأت الرسالة مرتين.
وبعدين رفعت عيني لعمر وقلت
واضح إن فيه حد لسه مخبي حاجة.
عمر بص للرسالة، وملامحه بقت جادة.
هنقدمها للمحقق، ومش هنتصرف بناءً على كلام مجهول. لو صاحب الرسالة عنده دليل، لازم يقدمه رسميًا.
هزيت راسي، وأنا عارفة إن الطريق للحقيقة لسه طويل.
لكن السؤال اللي ماقدرتش أبطل أفكر فيه كان واحدًا إيه اللي حصل فعلًا في الليلة اللي رجع فيها كريم منصور من المهمة، وخلى حد يحاول يغيّر التاريخ بعد مرور يومين؟
يتبع…
الأفضل تحضري بنفسك، لأن الخطاب مرتبط بواقعة تانية، وبيحتاج نفهم علاقتها بالملف القديم قبل ما نستنتج أي حاجة.
قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن صفحة جديدة من الحكاية بدأت تتفتح.
لكن مين الشخص اللي ظهر اسمه في الخطاب؟ وإيه علاقته بالحقيقة اللي فضلت مخفية تلات سنين؟
يتبع… الجزء السابع الاسم اللي محدش كان متوقعه!
وصلت مقر التحقيق وأنا بحاول أهدّي نفسي. طول الطريق، كان سؤال واحد بيلف في دماغي مين الشخص اللي اسمه ظهر في الخطاب؟ وإيه علاقته بقضية كريم منصور؟
دخلت غرفة الاجتماعات، فلقيت عمر قاعد جنب المحقق، وقدامهم ملف بني قديم.
المحقق فتح الملف، وطلع خطاب عليه ختم الإدارة وتاريخ قبل ترقية أحمد بأسبوع.
قال بهدوء
الخطاب ده كان طلب مراجعة لمكافآت المهمة العسكرية، لكن المفاجأة مش في محتواه المفاجأة في الشخص اللي قدّم الطلب.
بصيت للورقة، واتجمدت مكاني.
الاسم كان الرائد الراحل محمود الشافعي.
بصيت لعمر بسرعة.
كان باصص للورقة پصدمة واضحة، وكأنه شاف شبح قدامه.
همست
محمود الشافعي؟ ده قريبك؟
عمر رد بصوت مخڼوق
ده أخويا الكبير.
ساد الصمت في الغرفة.
المحقق كمل كلامه
الخطاب بيقول إن الرائد محمود طلب مراجعة توزيع الأوسمة والمكافآت، لأن فيه اختلاف بين أسماء المشاركين في المهمة والتقرير النهائي. وبعد الطلب بأيام، اتقفل الموضوع من غير ما يتراجع التقرير الأصلي.
عمر مسك الورقة بإيد مرتعشة.
أخويا ماټ بعد المهمة دي بشهور. طول عمرنا فاكرين إن ۏفاته كانت بسبب مضاعفات إصابته، وماكنتش أعرف إنه حاول يفتح الموضوع ده.
بصيت له بحزن، لكن المحقق رفع إيده وقال
لازم نفرّق بين اللي نعرفه واللي لسه محتاجين نثبته. الخطاب دليل إن الرائد محمود طلب مراجعة، لكنه مش دليل على مين غيّر المستندات أو ليه.
عمر هز راسه، لكنه فضل باصص للاسم.
وأنا لأول مرة فهمت إن القضية دي مش مجرد تقرير اتعدل أو ترقية اتمنحت لشخص غلط دي حكاية ناس كتير اټأذت بسبب حقيقة محدش اهتم يسمعها.
بعد الاجتماع، عمر خرج من المبنى من غير ما يتكلم.
لحقت بيه عند العربية.
قلتله
عمر، إنت كويس؟
رد وهو بيحاول يخفي حزنه
مش عارف. أنا كنت فاكر إني عارف كل حاجة عن أخويا. كنت فاكر إنه ماټ وهو بيحاول يتعافى من إصابته، لكن دلوقتي اكتشفت إنه كان شايل هم قضية ماعرفش يوصل فيها للحقيقة.
قلتله
يمكن كان بيحاول يصلح الغلط قبل ما ېموت.
بصلي وقال
يمكن. بس اللي مضايقني إني ماعرفتش أساعده، ولا حتى عرفت إنه كان بيحارب علشان حق حد تاني.
حطيت إيدي على كتفه للحظة، وقلت
إنت مش مسؤول عن حاجة ماكنتش تعرفها. المهم إنك دلوقتي تقدر تساعد الحقيقة تظهر.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
عارف إيه اللي مخوفني؟ إني أكون قربت منك بسبب قضية أخويا، وإنك تحسي إني دخلت حياتك علشان أستخدم اللي حصل ليه في مواجهة أحمد.
بصيت في عينيه وقلت بثبات
أنا مش هسمح لحد يستخدم ۏجعي لمصلحته، حتى لو كان إنت. بس لحد دلوقتي، إنت ما عملتش كده. إنت احترمتني، وسبتلي مساحة أختار. وده اللي مخليني مطمئنة وأنا جنبك.
ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال
مش هطلب منك تثقي فيا لمجرد إني بحبك. هفضل أديكي أسباب تخليكي تثقي فيا.
الكلام ده لمس قلبي أكتر من أي وعد كبير.
في اليوم التالي، استدعت اللجنة أحمد ونادين مرة تانية، وواجهتهما بالخطاب.
أحمد أول ما شاف اسم محمود، وشه اتغير.
المحقق سأله
هل كنت تعرف إن الرائد محمود الشافعي طلب مراجعة التقرير قبل ترقيتك؟
أحمد سكت لحظات طويلة، وبعدين قال
أيوه، عرفت إن فيه اعتراض على توزيع المكافآت، لكن اتقال لي إن الموضوع مجرد خلاف إداري واتحل.
المحقق سأله
مين اللي قال لك كده؟
أحمد رد
مسؤول في الإدارة وقتها. لكن مش فاكر إذا كان الكلام شفهي ولا في اجتماع رسمي.
نادين كانت قاعدة جنبه، وملامحها متوترة.
المحقق واجهها بسؤال مباشر
هل كنتِ تعرفي بالخطاب ده؟
ردت بسرعة
سمعت عنه، لكن ما شفتوش.
المحقق حط قدامها نسخة من سجل المراسلات.
اسمك موجود في سجل استلام نسخة من الخطاب بعد يومين من تقديمه.
نادين اتلخبطت، وبصت لأحمد، لكنه ما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *