الكلب اللي انقذني
لمحة نيوز
حضر الاجتماع بنفسه، حط نسخة تانية من الخطاب على الطاولة.
وقال
أنا احتفظت بالنسخة دي من يوم تأسيس الشركة، وعندي كمان سجلات التحويلات الأصلية.
المحامي طلب تأجيل اعتماد الصفقة لحين فحص المستندات، وأكد إن أي إجراء جديد لازم يتم وفقًا للعقود والقانون.
خرجت من الاجتماع وأنا حاسة إن الصورة بدأت توضح، لكن لسه عندي سؤال واحد مكنتش قادرة أتجاهله.
مين اللي ركب التوصيلات الخطيرة تحت البانيو؟
لأن موضوع الأسهم، مهما كان خطير، ماكانش كفاية يفسر اللي حصل في البيت.
بعد الظهر، اتصل بيا مسؤول أمن الكمباوند، وقال إنه راجع تسجيلات الكاميرات الخاصة بالجراج والمداخل.
وقال لي
يا مدام منى، فيه حاجة لازم تشوفيها بنفسك. التسجيلات وضحت إن شخصًا دخل البيت قبل الحادث بساعات، وكان معاه صندوق أدوات.
سألته بسرعة
مين الشخص ده؟
رد
هنبعت التسجيلات للجهات المختصة، لكن الشخص ده مش من العمال المسجلين عندنا.
وبعد دقائق، وصلتني صورة من كاميرا المدخل.
أول ما شفتها، اتسمرت مكاني.
الشخص اللي دخل البيت كان واحدًا من الموظفين المسؤولين عن صيانة الشركة!
والأغرب إن اسمه كان موجودًا في نفس المستندات اللي محمود بعتها لي.
هل كان بيشتغل لحسابه؟ ولا حد طلب منه يدخل البيت ويصلح التوصيلات بالطريقة دي؟
قررت أسلم كل المعلومات للجهات المختصة، وأطلب فحصًا رسميًا للتوصيلات ومراجعة كاملة للأوراق.
لكن قبل ما أتحرك، وصلتني رسالة أخيرة من محمود
يا منى، لقيت مستندًا جديدًا في أرشيف الشركة. المستند ده ممكن يوضح مين صاحب القرار الحقيقي في كل اللي حصل، لكن فيه اسم لازم تعرفيه قبل ما تكملي أي خطوة.
فتحت الصورة، وقرأت الاسم المكتوب في أعلى الصفحة.
كان اسم شخص قريب جدًا من عيلتنا، وشخص عمري ما شكيت فيه يومًا!
يتبع…
الجزء الرابع السر اللي قلب حياة منى!
فضلت باصة للاسم المكتوب في المستند، وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
الاسم كان اسم حماتي، أم أحمد!
إيه علاقة حماتي بأوراق الشركة؟ وليه اسمها موجود في مستند قديم من عشر سنين؟
اتصلت بمحمود فورًا، وسألته
ممكن تفهمني إيه حكاية الورقة دي؟ إزاي اسم أم أحمد موجود في عقد تأسيس الشركة؟
رد محمود بهدوء
قبل عشر سنين، والد أحمد كان بيمر بأزمة مالية كبيرة، والحاج عبد الرحمن ساعده بمبلغ ضخم عشان ينقذ المشروع. لكن الاتفاق كان واضح جزء من ملكية الشركة يتسجل باسمك، وجزء يفضل محفوظ لحقوق باقي الشركاء. أم أحمد كانت شاهدة على الاتفاق، وعندها نسخة من المستندات الأصلية.
سألته بدهشة
طب ليه محدش قالي الكلام ده قبل كده؟
قال
لأن أحمد كان بيتولى الإدارة، ومع الوقت بقى بيتصرف كأنه صاحب القرار الوحيد. لكن الورق الأصلي بيقول غير كده تمامًا.
قررت أروح لحماتي وأسمع منها الحقيقة بنفسي.
لما وصلت بيتها، استقبلتني بقلق، وأول ما شافت المستندات في إيدي، عرفت إن الموضوع اتكشف.
قعدت قدامي وقالت
يا منى، أنا كنت مستنية اليوم اللي تعرفي فيه الحقيقة. من سنين وأنا محتفظة بنسخة من الاتفاق القديم، لكن مكنتش عايزة أتدخل في شؤونكم.
سألتها
طب ليه ماقولتيليش إن ليا حقوق في الشركة أكبر مما كنت أعرف؟
ردت بحزن
كنت فاكرة إن أحمد هيراجع نفسه، وإنه هيفصل بين إدارة الشركة وحقوقك. لكن لما عرفت إنه بيجهز صفقة من غير موافقتك، قررت إني لازم أتكلم.
وبعدها طلعت صندوقًا صغيرًا من دولابها، وفتحتْه قدامي.
جواه كانت فيه عقود أصلية، وإيصالات تحويلات مالية، وخطاب مكتوب بخط إيد الحاج عبد الرحمن.
الخطاب كان واضحًا أي تصرف في الأسهم المسجلة باسمي لازم يتم بموافقتي الرسمية.
لكن اللي صدمني أكتر كان وجود تقرير صيانة قديم، عليه توقيع موظف من الشركة.
التقرير أثبت إن أحمد طلب فحص توصيلات الكهرباء في البيت قبل أيام من الحادث، لكن مفيش أي مستند يثبت إن التوصيلات اللي اتلاقت تحت البانيو كانت جزءًا من شغل الصيانة المعتمد.
أخدت الأوراق وقررت أقدمها للجهات المختصة، عشان كل حاجة تتراجع بشكل رسمي.
وفي نفس اليوم، اتصل بيا أحمد.
قال بصوت متوتر
منى، لازم نتكلم. فيه حاجات إنتِ فهمتيها غلط.
رديت
أنا مش هحكم عليك من كلام حد. كل اللي عايزاه إن التحقيق يوضح مين المسؤول عن التوصيلات، وإن حقوق كل الشركاء ترجع لأصحابها.
سكت شوية، وبعدها قال
طيب، أنا موافق إننا نراجع كل المستندات مع المحامي.
لأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن فيه فرصة إن الحقيقة تظهر من غير ما أضطر أخمن أو أصدق كلام أي حد.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت تاني يوم، لما المحامي اتصل بيا وقال إنهم اكتشفوا مستندًا جديدًا في أرشيف الشركة.
المستند كان عبارة عن طلب رسمي لتغيير بيانات بعض الأسهم، متقدم من خلال حساب إداري داخل الشركة، من غير ما يكون مرفقًا بالموافقة المطلوبة.
والطلب ده كان ممكن يغيّر شكل ملكية الشركة لو اتعتمد من غير مراجعة.
المحامي قال لي
يا أستاذة منى، هنوقف أي إجراء متعلق بالأسهم لحين انتهاء الفحص. وكمان لازم نحدد مين استخدم الحساب الإداري وقدّم الطلب.
وافقت، وطلبت نسخة من كل الأوراق.
وفي المساء، كنت قاعدة مع ملك في البيت، لما كانيلا رجع من العيادة البيطرية بعد ما اطمنوا على حالته.
ملك فرحت جدًا لما شافته، وقالت
ماما، أنا كنت عارفة إن كانيلا بيحاول ينبهنا لحاجة!
ابتسمت لها وقلت
فعلًا يا حبيبتي، ولازم دايمًا ناخد بالنا لما نلاقي حاجة مش طبيعية.
لكن في اللحظة دي، وصلني اتصال من المحامي.
قال بصوت جاد
يا منى، وصلنا لمعلومة مهمة عن الحساب اللي اتقدم منه طلب تغيير الأسهم. صاحب الحساب بيقول إنه ماقدّمش الطلب بنفسه، وإن بيانات الدخول اتستخدمت من جهاز تاني داخل الشركة.
سألته
يعني إيه؟ وهل عرفتم مين استخدم الجهاز؟
رد
لسه بنراجع السجلات، لكن فيه تسجيلات وبيانات ممكن تساعدنا نحدد المسؤول.
قفلت المكالمة، وبصيت للأوراق اللي قدامي.
كنت فاكرة إن الحكاية كلها مجرد خلاف على الأسهم، لكن كل دليل جديد كان بيكشف إن فيه تفاصيل كتير لازم تتفحص بعناية.
والسؤال اللي فضل يشغل بالي هل كان اللي حصل في البيت مرتبطًا بمحاولة تغيير ملكية الشركة، ولا كانت فيه أسرار تانية لسه محدش اكتشفها؟
الإجابة كانت موجودة في التسجيلات اللي المحامي طلب مراجعتها، لكن محدش كان يعرف إيه اللي هتظهره لما الفحص يكتمل!
يتبع…
الجزء الخامس التسجيل اللي كشف الحقيقة كاملة!
تاني يوم الصبح، رحت الشركة عشان أقابل المحامي وأعرف نتيجة مراجعة التسجيلات.
أول ما دخلت مكتبه، لقيته مجهز مجموعة أوراق، وبص لي وقال
يا أستاذة منى، وصلنا لحاجة مهمة جدًا. الجهاز اللي اتستخدم للدخول على الحساب الإداري موجود في مكتب مسؤول الصيانة، لكن لسه بنتأكد مين كان بيستخدمه وقت تقديم الطلب.
قعدت قدامه وقلت
يعني ممكن يكون حد تاني استخدم الحساب من غير علم صاحبه؟
رد وارد، وعشان كده لازم نراجع كل الأدلة قبل ما نحدد المسؤولية.
بعدها شغّل لي تسجيلًا من كاميرا ممر الشركة.
ظهر فيه موظف الصيانة وهو داخل المكتب ومعاه حقيبة أدوات، وبعد دقائق خرج من غير الحقيبة.
لكن التسجيل ماكانش كافي لوحده عشان نعرف هو عمل إيه جوه المكتب.
طلب المحامي مراجعة سجلات الدخول، وبعد ساعات اكتشفوا إن فيه طلبات اتقدمت لتعديل بيانات الأسهم من غير استكمال الموافقات المطلوبة.
في اللحظة دي، دخل محمود المكتب ومعاه ملف جديد.
قال أنا راجعت الأرشيف القديم، ولقيت خطابًا من الحاج عبد الرحمن بيأكد إن منى كانت صاحبة حق أصيل في الأسهم من يوم تأسيس الشركة.
ناولني الخطاب، ولما قريته، فهمت إن حقوقي كانت موثقة من البداية، وإن أي تغيير فيها لازم يخضع للإجراءات القانونية.
سألت محمود طب ليه أحمد كان بيحاول يغيّر البيانات؟
رد ده اللي التحقيق لازم يوضحه. ممكن يكون فيه تصرف مالي غير سليم، لكن لازم نعرف مين المسؤول عن كل إجراء قبل ما نصدر أي حكم.
خرجت من الشركة وأنا مقررة إني مش هسيب حقي، وفي نفس الوقت مش هتهم حد من غير دليل.
لكن أول ما وصلت البيت، لقيت حماتي مستنياني.
كان معاها ظرف قديم، وقالت يا منى، لقيت الورقة دي وسط مستندات والد أحمد. أعتقد إنها هتساعدك تفهمي سبب الخلاف القديم بينه وبين محمود.
فتحت الظرف، ولقيت خطابًا بتاريخ عشر سنين فاتوا.
كان الحاج عبد الرحمن كاتب فيه إن الشركة اتأسست على شراكة واضحة، وإنه رفض وقتها اقتراحًا بتغيير نسب الملكية من غير موافقة كل الأطراف.
وفي آخر الخطاب، كتب جملة غريبة
المشكلة مش في الفلوس اللي اتصرفت، المشكلة في الورق اللي اختفى بعدها.
رفعت عيني لحماتي وسألتها هو فيه مستندات تانية اختفت؟
هزت راسها وقالت فيه دفتر حسابات قديم كان عند والد أحمد، واختفى بعد ما اتنقلت أوراق الشركة للمقر الجديد. الدفتر ده كان بيوضح كل التحويلات اللي حصلت وقت تأسيس المشروع.
اتصلت بمحمود وحكيت له عن الدفتر.
سكت لحظات، وبعدها قال لو الدفتر ده ظهر، ممكن نعرف سبب الخلاف الحقيقي بين الشركاء. أنا دورت عليه سنين ومقدرتش أوصل له.
اتفقنا نراجع أرشيف الشركة القديم، لكن قبل ما نبدأ، وصلني اتصال من المحامي.
قال يا أستاذة منى، فيه تطور جديد. موظف الصيانة حضر بنفسه، وقدم إفادة قال فيها إنه تلقى تعليمات بخصوص التوصيلات الموجودة في البيت، لكنه طلب تسجيل أقواله رسميًا عشان يوضح مين كلمه وإيه المطلوب منه بالضبط.
حسيت إننا قربنا من معرفة الحقيقة، لكن لسه مفيش دليل نهائي يحدد مين المسؤول عن اللي حصل في الحمام.
وفي نفس الوقت، اتأكد إن طلب تغيير الأسهم اتقدم من غير استكمال الموافقات المطلوبة، وبالتالي الصفقة اتوقفت لحين انتهاء المراجعة القانونية.
رجعت البيت، ولقيت ملك قاعدة جنب كانيلا بترسمه في كراسة المدرسة.
رفعت الرسمة وقالت لي بصي يا ماما، رسمت كانيلا وهو واقف قدام باب الحمام عشان ينبهنا.
ابتسمت، وقلت لها دي أجمل رسمة شفتها يا حبيبتي.
حطيت الرسمة على المكتب، وبدأت أرتب المستندات من جديد.
وفجأة، لاحظت إن رقمًا مكتوبًا في الخطاب القديم مطابق لرقم موجود على إحدى أوراق التحويلات البنكية.
راجعت الرقم مرة واتنين، وبعدها اتصلت بمحمود.
قلت له محمود، أنا لقيت حاجة غريبة! فيه تحويل قديم مرتبط بالخطاب اللي عندي، والتحويل ده مش موجود في كشف الحساب اللي قدمته الشركة.
رد بسرعة ابعتي لي صورة الورقة، لازم نقارنها بالسجلات الأصلية.
وبعد ما بعتّها له، رجع اتصل بيا وقال
منى، التحويل ده ممكن يكون مفتاح القضية كلها. لكن عشان نتأكد، لازم نلاقي دفتر الحسابات المفقود.
سألته وآخر مكان كان موجود فيه الدفتر ده فين؟
رد بصوت متوتر
حسب آخر سجل عندي، الدفتر اتنقل لمخزن قديم تابع للشركة، والمخزن ده اتقفل من سنين… والمفاجأة إن المفتاح الأصلي للمخزن موجود عند أحمد!
هل الدفتر المفقود هيكشف سر تأسيس الشركة؟ وهل هنعرف مين المسؤول عن التوصيلات اللي كانت تحت البانيو؟
اللي حصل بعد كده كان بداية أهم مواجهة في الحكاية كلها… لأن أحمد وافق أخيرًا يروح معانا للمخزن