أبويا خدنى

رجعت لورا، وظهري خبط في الحيطة. بابا، إنت بتخوفني. مد إيده ومسك كتفيّ. حاولت أبعد عنه، لكنه شدني ناحيته وقال أمك ما تعرفش أبدًا اللي هيحصل هنا النهارده. في اللحظة دي، بدأت أعيط. مش عياط زعل أو عصبية.

كنت مړعوپة فعلًا. قلت له سيبني أمشي، أرجوك. أنا مش فاهمة إنت عايز مني إيه. فضل باصص لي، وبعدين فجأة ساب كتفيّ ومشى ناحية ترابيزة قديمة في نص الغرفة. حط إيده على الترابيزة وانحنى، كأنه مش قادر يشيل نفسه. سمعته بيقول أنا عملت كل اللي أقدر عليه.

مسحت دموعي، وحاولت أتكلم بهدوء. عملت إيه يا بابا؟ رفع راسه. الشركة انتهت. كل حاجة ضاعت. سكت لحظة، وبعدين كمل أنا مديون بمبلغ كبير جدًا، ولو ما دفعتوش، هنخسر كل حاجة. رغم خۏفي، حسيت بشفقة ناحيته. قلت طب ما كنت تقول لي.

ليه تجيبني مكان زي ده؟ رد وهو بيضغط على جبينه لأن مفيش حل تاني. سألته عندك كام؟ رفع عينيه وقال حوالي تلتمية ألف دولار. اتسمرت مكاني. المبلغ كان أكبر بكتير من أي حاجة تخيلتها. لكن حتى لو كان عشرة أضعاف الرقم ده، ما كنتش فاهمة إزاي وجودي في البيت المهجور هيحل المشكلة.

قلت طب نبيع الشركة، أو البيت، أو نتكلم مع البنك. أكيد فيه حل. ضحك ضحكة قصيرة، خالية من أي فرح. إنتِ فاكرة الموضوع بالسهولة دي؟ أمال إيه؟ سكت. وبعدين قال اسمًا عمري ما كنت أتوقع إنه هيغيّر حياتي بالشكل ده.

أمال إيه؟ سكت. وبعدين قال اسمًا عمري ما كنت أتوقع إنه هيغيّر حياتي بالشكل ده. دانيال. الفصل الرابع الرجل اللي قرر يشتري مستقبلي كان دانيال رجل أعمال يعرفه أبويا من أكتر من خمسة وعشرين سنة.

سمعت اسمه قبل كده في مكالمات عابرة، لكني ما قابلتوش إلا مرة واحدة وأنا طفلة صغيرة، لدرجة إني ما كنتش فاكرة ملامحه. أبويا قال إنه كان بيساعده ماليًا من فترة طويلة، وإنه أقرضه مبالغ كبيرة لإنقاذ الشركة من أزمات متتالية.

في البداية، كنت فاكرة إن دانيال مجرد شريك أو صديق قديم. لكن الحقيقة كانت أبشع. أبويا قعد على كرسي خشبي، وحط إيديه على راسه. دانيال عايز فلوسه. وأنا مش قادر أرجعها. قلت طب ما تتفاهم معاه. إنتوا أصحاب من سنين.

رفع عينيه ليا. هو عرض عليّ حل. إيه الحل؟ فضل ساكت وقتًا طويلًا. وبعدين قال هو عايز يتجوزك. لثواني، ما فهمتش معنى الجملة. حسيت إن وداني سمعت الكلام، لكن عقلي رفض يصدقه. قلت إنت قلت إيه؟ كرر كلامه وكأنه بيتكلم عن صفقة عادية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *