أبويا خدنى
مكان هادي. ضحكت بخفة، أحاول أهوّن الجو. مكان هادي إزاي يعني؟ إحنا بقينا بعيد عن المدينة أهو! ما ضحكش. قال قلت لك هتفهمي لما نوصل. حسيت إن معدتي بدأت تتقبض. بصيت من الشباك، ولقيت المباني اختفت تدريجيًا، والطرق بقت أضيق، والأراضي الفاضية زادت.
بعد حوالي ساعتين، دخلنا طريقًا جانبيًا شبه مهجور، مفيهوش محلات ولا بيوت قريبة. قلت له بقلق بابا، إنت متأكد إن ده المكان الصح؟ رد بحدة إيميلي، كفاية أسئلة. اتجمدت مكاني. أبويا عمره ما كلمني بالطريقة دي. حتى لما كان بيتعصب، كان بيحاول ما يرفعش صوته عليّ.
بصيت له، فلاحظت إن إيده كانت بتترعش فوق عجلة القيادة. همست إنت مخبي عني إيه؟ ما ردش. وبعد دقائق، العربية وقفت قدام بيت قديم، بعيد عن أي عمران، محاط بأعشاب طويلة وسور متهدم. البيت كان شكله مخيفًا. شبابيكه متربة، والدهان متقشر، والباب الخشبي متآكل من الأطراف.
ما كانش فيه أي علامة تدل إن حد عايش هناك. بصيت للمكان، وبعدين رجعت بصيت لأبويا. إحنا جايين هنا ليه؟ طفي الموتور، وقعد ساكت ثواني. ثم قال انزلي يا إيميلي. ما اتحركتش. مش هنروح مكان تاني؟ لف ناحيتي وقال انزلي. لازم نتكلم. قلبي بدأ يدق بسرعة.
لكن رغم خۏفي، كنت لسه بحاول أصدق إنه فيه تفسير طبيعي لكل ده. يمكن الشركة اتعرضت لمشكلة كبيرة. يمكن فيه حد بيهدده. يمكن محتاج مساعدتي ومش عارف يقول لي إزاي. نزلت من العربية، ومشيت وراه ناحية الباب. كان كل ما نمشي خطوة، إحساسي بالخطړ يزيد.
ولما دخلنا البيت، سمعت الباب بيقفل ورانا. لكن اللي حصل بعدها كان اللحظة اللي انتهى فيها كل إحساس بالأمان جوايا. الفصل الثالث استنيت 19 سنة عشان أبقى معاكي لوحدنا أول ما دخلنا، مدت إيدي ناحية جيبي عشان أطلع موبايلي. لكن أبويا سبقني. مد إيده وخطفه مني پعنف. صړخت بابا!
إنت بتعمل إيه؟ هات موبايلي! رجع خطوة لورا، وحط الموبايل في جيبه. وبعدين سمعت صوت المفتاح وهو بيلف في قفل الباب. بصيت له مش مصدقة. إنت قفلت الباب ليه؟ ما ردش. فضل واقف قدامي، ووشه شاحب، وعينيه فيها حاجة عمري ما شفتها قبل كده. حاولت أضحك من التوتر.
خلاص يا بابا، كفاية هزار. إحنا فين أصلًا؟ لكنه ما ضحكش. قرب مني خطوة، وقال بصوت منخفض استنيت تسعتاشر سنة عشان أبقى معاكي هنا لوحدنا. حسيت كأن الأرض اختفت من تحت رجلي. إيه؟ كرر كلامه ببطء تسعتاشر سنة يا إيميلي. تسعتاشر سنة وأنا مستني اللحظة دي.