أبويا خدنى
كان راجل مجتهد، بيصحى بدري، ويرجع متأخر، وكان دايمًا يقول لي إن أهم حاجة عنده في الدنيا هي أنا وأمي. كنت فاكرة إنه ممكن يختلف مع أمي، وممكن يتعصب بسبب الشغل، لكن مستحيل يكون شخص مؤذٍ. عشان كده، لما قال لي إنه عايز يقضي يوم معايا، ما فكرتش كتير.
قلت له طيب، هلبس وأنزل. لكني لاحظت إنه ما اتحركش من مكانه. فضل واقف عند الباب، باصص لي بطريقة غريبة، كأنه عايز يقول حاجة ومش قادر. وبعدين قال فيه موضوع مهم عايز أتكلم معاكي فيه، بس مش عايز أمك تعرف دلوقتي.
ابتسامتي اختفت تدريجيًا. ليه يا بابا؟ حصل إيه؟ اتنهد وقال مفيش حاجة تخوف. مجرد موضوع يخص مستقبلنا، ومش عايز أقلقها قبل ما نتكلم. ما ارتحتش للكلام، لكني قلت لنفسي إن يمكن فيه مشكلة في الشغل أو خلاف بينه وبين أمي. سألته طب ما نتكلم هنا؟
رد بسرعة أكتر من اللازم لا، خلينا نخرج الأول. هتفهمي كل حاجة لما نوصل. الجملة دي فضلت ترن في ودني بعد كده بوقت طويل. هتفهمي كل حاجة لما نوصل. يا ريتني كنت سألت نفسي وقتها نوصل فين بالضبط؟
نزلت بعد نص ساعة، ولقيت أمي في المطبخ بتحضّر الفطار. كانت ست هادية، طيبة، وبتحبنا بطريقة عمرها ما احتاجت تثبتها بالكلام. لما شافتني لابسة ومستعدة للخروج، ابتسمت. رايحة فين يا حبيبتي؟ قبل ما أرد، أبويا ظهر من ورايا وقال خارجين أنا وإيميلي شوية.
عندي ليها مفاجأة. أمي بصت له باستغراب. مفاجأة إيه؟ ضحك وقال لو قلت لك مش هتبقى مفاجأة. وبعدين قرب منها وباس راسها. لكن الغريب إنها ما ابتسمتش المرة دي. فضلت باصة له لثواني، وبعدها بصت لي. خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، ولو احتجتي أي حاجة كلميني.
هزيت راسي وقلت حاضر يا ماما. وأنا خارجة من الباب، سمعتها بتنادي على أبويا ريتشارد، عايزة أتكلم معاك لما ترجع. وقف لحظة، لكن ما التفتش ناحيتها. قال بصوت سريع نبقى نتكلم بعدين. وبعدين خرج وقفل الباب وراه.
ما كنتش أعرف إن أمي كانت حاسة إن فيه حاجة غلط. ولا كنت أعرف إنها كانت على وشك تكتشف سرًا كان ممكن يهدّ عيلتنا كلها. الفصل الثاني ساعتين من الصمت ركبت العربية جنب أبويا، وربطت حزام الأمان، وبدأنا نمشي. في أول نص ساعة، كان كل شيء طبيعيًا تقريبًا.
سألني عن دراستي، وعن صحابي، وعن خططي بعد التخرج. لكن بعد شوية، لاحظت إنه مش مركز معايا. كان كل دقيقة يبص في المراية، وبعدها يبص للموبايل المثبت جنب التابلوه، ثم يضغط على شفايفه بعصبية. سألته بابا، إنت كويس؟ قال من غير ما يبص لي أيوه. طب إحنا رايحين فين؟