أبويا خدنى

قلبي وقف تقريبًا. هو بېكذب. أنا ما وافقتش على أي حاجة. ثم سمعته يقول لا، ما تقلقش. هتكون مستعدة لما توصل. غمضت عينيّ. كان بيتكلم عني كأني شيء يملكه، أو طلبية مستنيين وصولها. مش بنت عندها أحلام، وخوف، وحياة كاملة قدامها.

وفجأة، سمعت الجملة اللي خلتني أفهم إن الوقت خلص. تمام. مستنيك الساعة ستة. قفل المكالمة ورجع ناحيتي. بصيت لهقلت إنت قلت له إني وافقت؟ تجنب عيني. أنا هشرح له الوضع. إنت قلت له إني وافقت؟! صړخت المرة دي لدرجة إن صوتي اتكسر.

رد بعصبية كنت محتاج أضمن إنه ييجي! حسيت بقلبي بيتفتت. حتى كڈبة موافقتي، استخدمها عشان يسهّل الصفقة. قلت له إنت عمرك ما حبيتني. اتجمد مكانه. إيميلي قاطعته لو كنت بتحبني، ما كنتش قدرت تعمل فيا كده. وشه اتغير، وظهر عليه ألم حقيقي للحظة.

لكنه بدل ما يعتذر، قال إنتِ هتفهمي بعدين. ولأول مرة في حياتي، تمنيت إني ما أفهمش أي حاجة. لأن الحقيقة كانت أبشع من كل الأعذار اللي حاول يخبي وراها. الفصل السابع الساعة اللي بدأت فيها النجاة بصيت على الساعة المعلقة على الحيطة. كانت الساعة خمسة وعشر دقائق.

دانيال المفروض يوصل الساعة ستة. يعني عندي أقل من ساعة. أبويا كان واقف عند الشباك، بيحاول يتصل بحد تاني، ويبدو إنه بيتأكد من الطريق أو من وصول دانيال. استغليت اللحظة وبصيت ناحية الترابيزة. مفتاح العربية مش موجود. كان أخده وحطه في جيبه.

لكن جنبه كانت فيه كراسي خشبية قديمة، واحد منها تقيل، ورجله مکسورة من ناحية. نظرت للشباك. كان قديمًا، وإطاره الخشبي متآكلًا، لكن الزجاج لسه موجود. ما كنتش متأكدة إذا كنت هقدر أكسره. وما كنتش متأكدة إذا كان فيه طريق أقدر أهرب منه بعد كده.

لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة. لو فضلت مكاني، حياتي كلها ممكن تتغير في دقائق. قربت من أبويا وقلت بصوت هادي بابا، أنا محتاجة أشرب مية. بص لي بريبة. ليه؟ أنا تعبانة، ومش قادرة أتنفس كويس. فضل باصص لي ثواني، وبعدين أشار ناحية المطبخ الصغير. المية هناك.

مشيت ببطء. كنت بحاول أخفي رعشة إيدي، وأفكر في أي طريقة أقدر أوصل بيها للباب أو الشباك من غير ما يلاحظ. لقيت زجاجة مية فوق رف قديم، وشربت منها شوية. ثم سمعت صوت أبويا وهو بيتكلم في الموبايل مرة تانية. كان ظهره ليا. بصيت ناحية الكرسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *