بنت عندها ٤ سنين
لمحة نيوز
الكنيسة، من غير ما يدخل في تفاصيل شخصية ماريانا.
إيلينا بصت للشابة، وبعدها قربت منها ومدت إيدها.
أهلًا يا بنتي. أنا إيلينا، أم ريكاردو. اتفضلي، البيت بيتك الليلة.
ماريانا مدت إيدها بتردد.
شكرًا لحضرتك. أنا مش عايزة أسبب أي إزعاج.
إيلينا ابتسمت.
الإزعاج الحقيقي إننا نسيب إنسان محتاج مساعدة في الشارع وإحنا عندنا مكان نقدر نستقبله فيه.
وبعدين نادت على واحدة من العاملات في البيت، وطلبت منها تجيب شبشبًا مريحًا وملابس نظيفة.
تعالي يا حبيبتي، ندفّيكي الأول، وبعدها نتعشى.
ماريانا ما قدرتش تمنع دموعها.
لكن المرة دي، كانت دموع ارتياح.
بعد ما استحمت ولبست هدوم نظيفة، نزلت للدور الأرضي.
كانت السفرة مليانة أكل، وصوفيا قاعدة على كرسيها، مستنياها بفارغ الصبر.
أول ما شافتها، صرخت بفرحة
ماريانا! تعالي اقعدي جنبي!
ماريانا قعدت، وإيلينا قدمتلها طبقًا كبيرًا.
كلي يا بنتي، إنتِ محتاجة تستريحي.
في البداية، ماريانا كانت بتاكل ببطء من شدة إحراجها، لكن لما شافت إيلينا وصوفيا بيتعاملوا معاها بشكل طبيعي، بدأت ترتاح.
بعد العشا، صوفيا أصرت إنها توريها شجرة الكريسماس، وبعدها جابتلها رسمة كانت عاملاها في الحضانة.
كانت الرسمة عبارة عن بيت، وشجرة، وتلات أشخاص ماسكين إيد بعض.
سألتها ماريانا
مين دول يا صوفي؟
ردت البنت بفخر
أنا وبابا وجدتي.
وبعدين مسكت القلم الأحمر وأضافت شخصًا رابعًا.
ودي إنتِ!
ماريانا بصت للرسمة، وحست بغصة في قلبها.
مش لأنها اعتقدت إنها بقت فردًا من العيلة في ليلة واحدة، لكن لأنها افتكرت قد إيه كانت محتاجة تحس إنها مش منسية.
في آخر الليلة، إيلينا جهزت لها أوضة صغيرة نظيفة، فيها سرير وبطانية تقيلة وشباك بيطل على الجنينة.
قبل ما تنام، ماريانا وقفت قدام الشباك، وبصت لأنوار البيت.
همست لنفسها
يا ترى ممكن حياتي تتغير فعلًا؟
لكنها ما كانتش تعرف إن الصبح هيكون بداية اختبار أصعب بكتير من اللي مرت بيه.
لأن في اليوم التالي، ريكاردو كان عنده قرار مهم لازم ياخده، وقرار المرة دي مش هيخص ماريانا لوحدها.
هيخص صوفيا كمان.
يتبع…
الفصل الثالث العرض اللي ماريانا ما كانتش متوقعاه
تاني يوم الصبح، ماريانا صحيت على ريحة القهوة والخبز الطازة اللي جاية من المطبخ.
لثواني، فضلت باصة للسقف وهي مش فاهمة هي فين.
وبعدين افتكرت اللي حصل ليلة الكريسماس، والحضن الصغير اللي غيّر مسار حياتها.
قامت بسرعة، رتبت السرير، ولبست هدومها القديمة اللي كانت إيلينا غسلتها لها، ونزلت للدور الأرضي.
لقيت إيلينا بتحضّر الفطار، وصوفيا قاعدة على السفرة بترسم.
أول ما شافتها، جريت عليها.
صباح الخير يا ماريانا! إنتِ هتمشي النهارده؟
السؤال فاجأ ماريانا.
بصت لإيلينا، اللي وقفت تقليب القهوة واستنت ردها.
أنا… مش عارفة يا حبيبتي. مش عايزة أتقل على حد.
صوفيا عقدت حواجبها الصغيرة.
بس إنتِ مش تقيلة! إنتِ خفيفة أهو!
إيلينا ضحكت، وماريانا ابتسمت لأول مرة من قلبها من شهور.
لكن الابتسامة اختفت لما ريكاردو دخل المطبخ، وكان ماسك ملفًا بنيًّا.
بص لماريانا وقال
صباح الخير. نمتي كويس؟
أيوه، شكرًا ليكم. أنا مش عارفة أشكركم إزاي على اللي عملتوه معايا.
حط ريكاردو الملف على السفرة، وقعد قدامها.
أنا وأمي اتكلمنا امبارح بعد ما نمتي، وعايزين نعرض عليكي حاجة.
ماريانا اتوترت فورًا.
كانت خايفة يكونوا ندموا على استضافتها، وإنهم هيطلبوا منها تمشي.
قالت بسرعة
أنا فاهمة، ومش هزعل لو عايزيني أمشي. أنا أصلًا كنت ناوية أخرج أدور على شغل من الصبح.
ريكاردو هز راسه.
استني، إنتِ فهمتيني غلط. إحنا مش بنطلب منك تمشي.
وبعدين فتح الملف وطلع ورقة.
أمي عندها مشروع صغير في المدينة، عبارة عن مخبز ومحل حلويات. المشروع كان شغال كويس زمان، لكن من بعد وفاة أبويا، أمي قللت شغلها، وبقى المكان محتاج حد يساعدها في الإدارة والتنظيم.
إيلينا قعدت جنب ماريانا وقالت
وأنا فعلًا محتاجة حد أمين يساعدني. حد يقدر يتعامل مع الزباين، ويرتب الطلبات، ويتعلم شغل المخبز.
ماريانا بصت لهم بعدم تصديق.
إنتوا عايزين تشغلوني عندكم؟
أيوه، لو إنتِ موافقة، قال ريكاردو.
ماريانا سكتت، وعينيها راحت للورقة اللي قدامه.
كانت فرصة حقيقية، لكنها خافت تصدقها.
بس أنا معنديش خبرة في إدارة المخابز.
إيلينا ابتسمت.
مش مطلوب منك تعرفي كل حاجة من أول يوم. أنا محتاجة حد عنده استعداد يتعلم، ويلتزم بشغله. والباقي هنتعلمه سوا.
ماريانا سألت بصوت منخفض
والمرتب؟
ريكاردو جاوبها بوضوح، وحدد لها مرتبًا شهريًّا مناسبًا، وقال إن فيه عقد شغل رسمي لو اتفقوا على التفاصيل.
ما كانش عايز يحسسها إنها مدينة لهم بحاجة، ولا إن المساعدة اللي قدموها لها ليها تمن لازم تدفعه.
ماريانا بصت لإيلينا، وبعدين لريكاردو.
وفجأة عيطت.
إيلينا مسكت إيدها.
مالك يا بنتي؟
ماريانا مسحت دموعها وقالت
أنا بقالي شهور بدور على فرصة زي دي. كل مرة كنت بروح أسأل على شغل، كانوا بيبصوا لشكلي وهدومي، وقبل ما يسمعوا كلامي كانوا بيرفضوني. أنا مش عايزة صدقة من حد. أنا بس عايزة أقدر أقف على رجلي تاني.
ريكاردو رد بهدوء
وده بالضبط اللي بنعرضه عليكي. فرصة تشتغلي وتبني حياتك من جديد.
في اللحظة دي، صوفيا طلعت من على كرسيها، وراحت حضنت ماريانا.
أنا كنت عارفة إنك هتفضلي معانا!
ماريانا ضحكت وسط دموعها، لكن قلبها كان لسه مليان خوف.
لأنها كانت عارفة إن قبول الفرصة دي معناه إنها هتبدأ حياة جديدة، وإنها لازم تكون قد الثقة اللي ادوها لها.
وبعد تفكير طويل، رفعت راسها وقالت
أنا موافقة. وهعمل كل اللي أقدر عليه علشان ما أخيبش ظنكم.
إيلينا حضنتها، وريكاردو ابتسم.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه إن ماريانا، رغم كل الصعوبات اللي مرت بيها، كانت عندها موهبة قديمة هتغيّر مستقبل المخبز كله.
الفصل الرابع السر اللي اكتشفته إيلينا في المطبخ
بعد يومين، بدأت ماريانا شغلها في المخبز.
المكان كان صغيرًا، موجودًا في شارع قديم مليان محلات، وكان معروفًا بين أهل المنطقة من سنين طويلة.
لكن لما دخلته أول مرة، لاحظت إن فيه حاجات كتير محتاجة تتغير.
الرفوف مش مترتبة، والطلبات بتتسجل بطريقة عشوائية، وبعض الزباين كانوا بيشتكوا من تأخير الطلبات.
بدل ما تشتكي، جابت ورقة وقلم، وبدأت تكتب كل مشكلة لاحظتها.
إيلينا بصتلها بإعجاب.
إنتِ بتعملي إيه يا ماريانا؟
بحاول أفهم الشغل ماشي إزاي، علشان نعرف نصلح إيه الأول.
وفي خلال أسبوع واحد، بدأت ماريانا تنظم الطلبات، وتعمل جدول للمشتريات، وتتابع مواعيد التسليم.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما إيلينا طلبت منها تساعدها في تحضير نوع جديد من الكعك.
ماريانا وقفت قدام طاولة العجن، وأخدت نفسًا عميقًا.
ممكن أجرب أعمل وصفة كنت بتعملها ماما؟
إيلينا وافقت، وبدأت ماريانا تشتغل.
كانت أمها بتحب تعمل كعك بالقرفة والبرتقال، وكانت بتضيف له لمسة بسيطة من وصفة عائلية قديمة.
ريحة البرتقال والقرفة بدأت تنتشر في المكان.
ولما الكعك خرج من الفرن، إيلينا داقت قطعة صغيرة، وسكتت.
ماريانا اتوترت.
مش عاجب حضرتك؟
إيلينا بصتلها بدهشة.
إنتِ اتعلمتي الوصفة دي منين؟
من ماما. كانت بتعملها في كل عيد، وبتقول إن ريحة الكعك الحلو بتخلي البيت يحس إنه لسه مليان ناس بتحبه.
إيلينا أخدت قطعة تانية، وقالت
الطعم ده مختلف فعلًا. إحنا لازم نجرب نبيعه.
وبالفعل، في أول يوم عرضوا فيه الكعك الجديد، خلصت الكمية قبل الظهر.
وفي اليوم اللي بعده، الزباين رجعوا يسألوا عنه بالاسم.
بدأ المخبز يستعيد جزءًا من زباينه القدام، وماريانا بقت كل يوم تتعلم حاجة جديدة.
لكن رغم تحسن حياتها، كانت بتحافظ على مسافة بينها وبين ريكاردو.
كانت بتتعامل معاه باحترام، وتشكره على الفرصة اللي قدمها لها، لكنها ما كانتش عايزة حد يفهم إنها بتستغل ظروفه أو قربها من بنته علشان تحصل على أي مميزات.
أما ريكاردو، فكان بيلاحظ اجتهادها وأمانتها.
وفي كل مرة كان يروح المخبز، يلاقيها بتشتغل بجد، حتى في الأيام اللي كانت مرهقة فيها.
وبدأ يفهم إن الشابة اللي قابلها حافية جنب الكنيسة ما كانتش محتاجة حد ينقذها طول عمرها.
كانت محتاجة فرصة واحدة بس، علشان تقدر تنقذ نفسها.
الفصل الخامس اللي حصل لصوفيا قلب البيت كله
عدّى شهر تقريبًا.
صوفيا بقت متعلقة بماريانا جدًا، وبقت تستناها كل يوم ترجع من المخبز علشان تحكيلها عن يومها.
لكن في مساء يوم شتوي، حصلت حاجة محدش كان متوقعها.
ريكاردو كان في اجتماع مهم، وإيلينا راحت تزور واحدة من صاحباتها، وصوفيا كانت في البيت مع المربية.
فجأة، ارتفعت حرارة صوفيا، وبدأت تشتكي من صداع شديد وتعب غير معتاد.
المربية اتصلت بريكاردو أكتر من مرة، لكنه كان في مكان الشبكة فيه ضعيفة، ومقدرش يرد.
اتصلت بإيلينا، لكنها كانت لسه في الطريق.
وفي الوقت ده، ماريانا كانت راجعة من المخبز، وشافت المربية واقفة قدام البيت ومتوترة.
فيه إيه؟ صوفيا مالها؟
المربية شرحت لها اللي حصل.
ماريانا دخلت بسرعة، ولقت الطفلة ممددة على السرير، ووشها محمر من الحرارة.
قعدت جنبها، ومسكت إيدها.
يا صوفي، سامعاني يا حبيبتي؟
صوفيا فتحت عينيها بصعوبة، ولما شافتها همست
ماريانا… متسبينيش.
قلب ماريانا اتقبض.
أنا هنا يا حبيبتي، ومش همشي. هنخلي الدكتور يشوفك دلوقتي.
طلبت من المربية تتصل بالطبيب، واتصلت هي بريكاردو مرة تانية.
المرة دي رد.
ألو؟ فيه إيه؟
ريكاردو، صوفيا تعبانة جدًا وحرارتها عالية. إحنا محتاجين دكتور بسرعة.
صوته اتغير فورًا.
أنا جاي حالًا!
في انتظار