من خمس سنين
عزت رد:
“التسجيل مش كذاب.”
وفي اللحظة دي دخل رجال الشرطة إلى القصر.
جابر حاول يهرب.
لكن رجال عزت منعوه.
وقف عزت أمام عمه.
“أنت قتلت مراتي وبنتي.”
جابر قال:
“كان لازم أموتك معاهم.”
عزت قرب منه.
“بس إنت سيبتني حي.”
“كنت فاكر إن العمى هيخليني ضعيف.”
ثم ابتسم.
“لكن العمى علمني أسمع كل حاجة.”
أخذ نفسًا عميقًا.
“وطفلة صغيرة هي اللي علمتني أشوف الحقيقة.”
بص ناحية مريم.
كانت واقفة جنب أمها، ماسكة الكورة الزرقا.
ابتسم لها.
وبعدين رجع بص لعمه.
“انتهت.”
اقتاد رجال الشرطة جابر والدكتور سامح خارج القصر.
وبعد أسابيع، خضع عزت لعملية دقيقة لإزالة القطعة المعدنية الموجودة داخل عينه.
كانت العملية صعبة.
والدكاترة ماوعدوش بحاجة.
لكن بعد أيام، فتح عزت عينه.
الضوء دخل إليها.
وببطء بدأت الصورة تظهر.
أول حاجة شافها كانت شباك المستشفى.
ثم وجه إيلين.
كانت واقفة جنبه ودموعها على خدها.
قالت:
“شايفني؟”
عزت ابتسم.
“شايفك.”
ثم سأل:
“ومريم؟”
ضحكت إيلين وهي بتعيط.
“بره.”
دخلت مريم تجري.
وقفت قدامه.
“عمو عزت!”
عزت نزل لمستواها.
بص لوشها لأول مرة.
بص لشعرها.
لعينيها.
وللكورة الزرقا اللي في إيدها.
ثم قال:
“دي أحلى حاجة شوفتها في حياتي.”
مريم ضحكت.
“أنا قلتلك إنك بتشوف.”
عزت ضحك.
“أيوه… وإنتِ كنتِ أول واحدة تصدقيني.”
مرت شهور.
القصر اتغير.
لأول مرة، الشبابيك بقت مفتوحة.
الستائر اتحركت.
الكراسي اتغيرت أماكنها.
الأطفال بقوا يجروا في الممرات.
والخدم بقوا بيتكلموا من غير خوف.
أما عزت، فكان كل صباح يقف في الحديقة.
يشوف الشمس.
يشوف الأشجار.
يشوف الناس.
لكن أكتر حاجة كان بيستناها هي صوت خطوات مريم.
كانت كل يوم تجري ناحيته وهي بتصرخ:
“عمو عزت!”
وكان دايمًا يرد:
“جاي يا مريم.”
وفي يوم، وقف قدام قبر مراته وبنته.
حط وردتين.
وبص للسماء.
“سامحوني.”
سكت لحظة.
“اتأخرت عليكم.”
ثم ابتسم ابتسامة حزينة.
“بس أخيرًا عرفت الحقيقة.”
وبعدها رجع للقصر.
إيلين كانت مستنياه.
قالت:
“مريم مستنياك على الغدا.”
عزت ابتسم.
“خلينا نروح.”
مشى جنبها.
من غير عصاية.
ومن غير ما يعد خطواته.
ومن غير ما يخاف من الظلام.
لأنه عرف أخيرًا إن خمس سنين من العمى ماكانوش نهايته.
كانوا مجرد الطريق اللي وصله للحقيقة.
أما مريم…
ففضلت طول عمرها تحكي إن أول مرة شافت فيها «عمو عزت»…
كان أعمى.
لكن عينيه، رغم كل حاجة، كانت بتقول إنها لسه مستنية تشوف النور.