من خمس سنين

لكنها صحيت على صوت خطوات في الممر.

فتحت الباب بهدوء.

وشافت عزت واقف لوحده.

من غير نضارة.

وبيحاول يمشي ناحية الشباك.

مد إيده.

لمس الستارة.

وبعدين وقف.

إيلين قالت من غير ما تقصد:

“يا بيه؟”

عزت اتلفت ناحية صوتها.

“إنتِ لسه صاحيه؟”

“كنت داخلة أشرب مية.”

“تعالي.”

إيلين قربت بحذر.

عزت مد إيده ناحية الشباك.

“افتحيه.”

“ليه؟”

سكت لحظة.

“عايز أعرف إذا كنت أقدر أشوف حاجة.”

إيلين فتحت الستارة.

نور القمر دخل الغرفة.

عزت وقف مكانه.

وبعد ثواني قال:

“في ضوء.”

إيلين شهقت.

“إيه؟”

“شايف حاجة… مش واضحة.”

قلبها اتقبض.

“شايف إيه؟”

عزت رفع إيده.

“الشباك.”

ثم سكت.

“وشيء أبيض.”

إيلين بصت ناحية الشباك.

ماكانش فيه أي حاجة.

لكن عزت ابتسم لأول مرة.

ابتسامة صغيرة جدًا.

“مريم كانت صح.”

إيلين ماعرفتش تقول حاجة.

وفجأة سمعوا صوت عربية دخلت من البوابة.

عزت رجع لورا.

“مين ده؟”

إيلين بصت من الشباك.

كانت عربية الدكتور سامح.

لكن الوقت كان بعد اتنين الصبح.

“الدكتور سامح.”

عزت شد فكه.

“هو ليه جاي دلوقتي؟”

قبل ما إيلين تجاوب، شافت سامح بينزل من العربية.

لكن الدكتور ماكانش لوحده.

كان معاه راجلين.

والتلاتة دخلوا من الباب الجانبي.

عزت قال بهدوء:

“اقفلي الستارة.”

إيلين عملت كده.

“ومتقوليش إنك شوفتيهم.”

“حاضر.”

“وخدي مريم وروحي أوضة تانية.”

“بس…”

“إيلين.”

نبرة صوته كانت مختلفة.

“اللي حصل النهارده مش صدفة.”

ثم لمس عينه.

“حد كان عايزني أعيش أعمى.”

وفي نفس اللحظة، وصل صوت خطوات تحتهم.

وبعدين صوت باب بيتفتح.

وصوت سامح من بعيد:

“فتشوا كل الأوض.”

عزت قرب من إيلين وقال بهمس:

“خدي مريم واهربي من الممر الخلفي.”

إيلين اتخضت.

“وإنت؟”

“أنا هفضل هنا.”

“بس هما مسلحين.”

ابتسم عزت ابتسامة باردة.

“هما فاكرين إني أعمى.”

وبص ناحية الباب.

“وده أحسن شيء حصل لي من خمس سنين.”

لكن قبل ما إيلين تتحرك، صوت خطوات صغيرة خرج من أوضة الخدم.

مريم كانت واقفة عند باب الغرفة.

ماسكة الكورة الزرقا.

وبصت ناحية عزت وقالت:

“عمو…”

عزت اتجمد.

مريم أشارت ناحية الممر.

“الراجل اللي بره…”

وسكتت.

“هو اللي بيحط الدوا في كوبايتك.”

حكايات شروق خالد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اتجمدت إيلين مكانها. أما عزت، فوشه مااتغيرش. لكن إيده اتقبضت بقوة. “مريم… إنتِ شفتيه بيعمل كده؟” البنت هزت راسها. “آه.” إيلين قربت منها بسرعة. “إمتى يا حبيبتي؟” مريم بصت لأمها وقالت ببساطة: “كل مرة عمو بيشرب الدوا، الدكتور بيحط حاجة في الكوباية.” عزت سكت. خمس سنين. خمس سنين وهو بياخد نفس الأدوية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *