ابتدى اليوم فى عز
رديت وأنا مترددة.
جالي صوتها لأول مرة في حياتي مرعوب:
ـ مريم… إنتِ فين؟
ـ في البنك.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت بصوت واطي:
ـ اسمعيني كويس… منة وأبوكي عرفوا إنك فتحتي الصندوق.
اتجمدت مكاني.
ـ عرفوا إزاي؟
قالت جملة واحدة قبل ما تقفل:
ـ لأن اللي قال لهم… كان مع جدك يوم ما كتب الوصية.
المشهد الثاني
قفلت المكالمة وبصيت للأستاذ رأفت.
ـ مين كان مع جدي؟
ما ردش.
فضل ساكت لحد ما سألته تاني.
ـ حضرتك تعرف؟
قال:
ـ أعرف… بس قبل ما أقولك، لازم تشوفي تسجيل.
فتح جهاز الكمبيوتر وشغل فيديو قديم.
ظهر جدي قدامي.
كان قاعد في نفس المكتب تقريبًا، وشكله أضعف بكتير.
بص للكاميرا وقال:
“لو مريم بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا مش موجود.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
“يا بنتي، أبوكي مدين لناس كتير، ومش كل الديون فلوس. من سنين وهو بيحاول يبيع حصته في الشركة بطريقة غير قانونية، وأنا وقفت قدامه.”
جدي سكت لحظة وقال:
“أما منة… فهي مش مجرد أختك اللي بتغير منك. منة عارفة إنك الوريثة الحقيقية.”
اتخضيت.
ـ عارفة؟!
الأستاذ رأفت وقف التسجيل.
ـ دي مش كل حاجة.
قلت:
ـ كمل.
شغل الجزء الأخير.
جدي قال:
“أنا سبت لك الصندوق لأنه فيه مستندات تثبت كل حاجة. لكن فيه ورقة أهم من كل ده… موجودة في مكان ما حدش يعرفه غيري.”
وفجأة الفيديو انتهى.
قلت:
ـ فين الورقة؟
الأستاذ رأفت ابتسم بحزن.
ـ جديك كان عارف إنك هتسألي السؤال ده.
وطلع مفتاح صغير من جيبه.
ـ المفتاح ده هو اللي هيوصلك للمكان.
مسكته وأنا بقول:
ـ وإنت كنت مستني إني أجيلك؟
هز راسه.
ـ لأ… أنا كنت مستني أشوف هتيجي بإرادتك ولا حد هيجبِرك.
وقبل ما أفهم قصده، باب المكتب خبط بعنف.
صوت رجل من بره قال:
ـ افتح يا أستاذ رأفت.
بص لي رأفت واتغير وشه.
ـ دول مش موظفين البنك.
المقبض اتحرك.
ثم جاء صوت منة:
ـ مريم… افتحي الباب. إحنا جايين ناخد حاجة تخص عيلتنا.
المشهد الثالث
بصيت للأستاذ رأفت، فقال بسرعة:
ـ مفيش وقت. خدي المفتاح والصندوق وادخلي من الباب الخلفي.
قلت:
ـ وإنت؟
ـ أنا هعطلهم.
فتحت الباب الخلفي وخرجت لممر ضيق يوصل للجراج.
كنت بجري وأنا حاضنة الصندوق، لحد ما سمعت صوت منة من بعيد:
ـ هتهربي فين يا مريم؟!
ركبت عربيتي وقلبت المحرك.
ولما خرجت من الجراج، شفت عربية أبويا مستنياني عند أول الشارع.
ما وقفتش.
رجعت البيت الإيجار اللي كانوا بيعايروني بيه، وقفلت الباب ورايا.