ابن ملياردير
ابن ملياردير كسر دراع خدامة غلبانة، لكن رد فعل زعيم المافيا صدم كل اللي كانوا موجودين في القصر
لونا كانت من زمان بطلت تصدق إن التعب والشغل ممكن يغيروا حياة الواحد. بقالها تقريبًا سنة شغالة خدامة في قصر ضخم بتاع راجل اسمه كان بيتقال في المدينة بصوت واطي، كأن الناس حتى بتخاف تنطق اسمه.
كانوا بيدفعوا هنا أكتر من أي مكان تاني، وهي كانت محتاجة الفلوس علشان علاج بنتها الصغيرة، اللي الدكاترة قالوا إن عندها فرصة تتحسن بس لو فضلت على جلسات العلاج بشكل مستمر.
وعشان كده، لونا كانت بتستحمل قلة ذوق الضيوف الأغنيا، والسهر الليالي، والخوف اللي كان مسيطر على القصر من قبل حتى ما تدخل تشتغل فيه.
في الليلة دي، القصر كان منور بكل قوته. وعلى الترابيزات الطويلة كان قاعدين ناس متعودين يشتروا النفوذ والسلطة بدل ما يكسبوها بتعبهم.
كان من بين الضيوف رجال أعمال كبار وسياسيين أصحاب نفوذ.
أما صاحب القصر، ليون موريللي، فكان بيستقبل ضيوفه بهدوء، كأنها سهرة عادية جدًا، مع إن كل موظف في القصر كان عارف إن الليلة دي مش هيتناقش فيها مجرد شوية صفقات وشغل، لكن حاجات أخطر بكتير هتتقرر ورا الأبواب المقفولة.
كانت لونا تقريبًا خلصت شغلها في واحد من الممرات، لما واحد من الضيوف وقف قدامها وسد عليها الطريق.
كان ابن ملياردير معروف، وفلوس أبوه ونفوذه كانوا مخليينه فاكر إنه يقدر يعمل أي حاجة من غير ما حد يحاسبه.
وكان واقف حواليه شابين تانيين، واضح جدًا إنهم مستمتعين بالموقف.
ابتسم ريان ابتسامة مستفزة، وقرب منها خطوة وقال
إنتِ فاهمة طبعًا إن محدش هيسمع كلام خدامة عادية زيك؟
ردت لونا بهدوء وهي بتحاول تعدي من جنبه
معلش يا فندم أنا لازم أكمّل شغلي.
لكنه مسك دراعها فجأة وبعنف.
وقال
متستعجليش إحنا لسه مخلصناش كلام.
حاولت لونا تسحب دراعها من
إيده، لكن في اللحظة اللي بعدها صدر صوت فرقعة عالي.
ألم رهيب ضرب دراعها لدرجة إنها كانت هتصرخ من شدته.
قالت وهي بتبكي
أرجوك سيبني
لكن ريان مسك دراعها أقوى، وأصحابه بصوا لبعض، وبعدها وقفوا قدام مخرج الممر، مانعين عليها أي فرصة للهروب.
ضحك واحد منهم وقال
ملهاش لازمة تصرخي الموسيقى صوتها عالي ومحدش هيسمعك.
وفجأة، هبت رياح قوية فتحت الشباك بعنف، وصوت الخبطة العالي شتت انتباههم للحظة.
لونا جمعت آخر ذرة قوة عندها، ومضيعتش الفرصة.
رفعت رجلها وخبطت ريان بكل قوتها، وقدرت تفلت دراعها من إيده رغم الألم اللي كان بيقطع فيها.
وجريت بأقصى سرعتها في الممر الطويل.
وراها على طول، سمعت ضحكات مرعبة وصوت خطوات تقيلة للرجالة وهما بيجروا وراها.
دخلت من أوضة لأوضة، لحد ما لمحت باب مكتب مفتوح.
دخلت بسرعة وقفلت الباب وراها، وسندت ضهرها على الحيطة وهي بتحاول متفقدش وعيها من شدة الألم.
دراعها المكسور كان بيرتعش، ونفسها متقطع، والدموع نازلة على خدودها من غير ما تقدر توقفها.
وبعد كام ثانية، باب المكتب بدأ يتفتح ببطء.
لونا اتجمدت مكانها.
كانت خلاص فقدت كل أمل.
اتأكدت إن دي نهايتها، وإن مفيش مكان تاني تقدر تهرب له.
لكن بدل ما يظهر ريان وأصحابه
ظهر ليون موريللي واقف على باب المكتب.
بص في صمت لدراعها، وبعدها نقل عينيه لوشها المرعوب.
وسألها بصوت هادي جدًا، لدرجة إن هدوءه كان أخوف من أي صرخة
مين اللي عمل فيكي كده؟
لونا حاولت ترد، لكن الخوف كان خانق صوتها.
ليون خلع الجاكيت بتاعه، وقرب منها بهدوء، وقال بصوت واطي
في البيت ده، محدش مسموح له يعامل حد من رجالي بالطريقة دي.
بس علشان أقدر أساعدك لازم أعرف اسمه.
لونا قفلت عينيها.
كانت فاهمة كويس إن لو قالت الحقيقة، مفيش رجوع بعدها.
لكن وسط خوفها ودموعها، قالت له اسم الشخص اللي اعتدى عليها، وحكت له إنه مكنش لوحده، وإن كان معاه شابين تانيين.
وفي نفس اللحظة
ليون مد إيده وشالها بين دراعاته من غير ما يقول كلمة.
وكان رجاله واقفين بالفعل عند باب المكتب.
خرج بيها من الأوضة، وبعدها قال أمر واحد بس
الأمر ده خلّى كل الموجودين في القصر يتصدموا.
محدش كان يتخيل إن بسبب خدامة بسيطة، الراجل الأقوى في المكان ده ممكن يوصل بيه الأمر إنه ياخد خطوة بالخطورة دي.
لكن اللي محدش كان يعرفه
إن اللي حصل للونا في الليلة دي، مش هيعدّي كده.
وإن ريان، مهما كان نفوذ أبوه وفلوسه، كان لسه مش عارف هو لعب مع مين بالظبط
الفصل الأول اللي كسر دراعها كسر الهدوء اللي في القصر
ليون خرج من المكتب وهو شايل لونا بين دراعاته، ووشه كان هادي بشكل يخوف.
مش هدوء واحد مش فارق معاه.
لأ
ده كان هدوء واحد جواه غضب لو خرج، ممكن يقلب القصر كله فوق دماغ اللي فيه.
لونا كانت ساكتة، عينيها مقفولة، ودراعها المكسور متثبت جنب جسمها.
كل خطوة كان ليون بياخدها في الممر، كانت بتخلي كل اللي يقابله يبعد من طريقه من غير حتى ما يطلب.
الرجالة اللي واقفين على الجانبين كانوا باصين لبعض في توتر.
محدش كان فاهم إيه اللي حصل بالظبط.
لكن كلهم كانوا عارفين حاجة واحدة
ليون موريللي مش من النوع اللي بيشيل حد بنفسه.
خصوصًا قدام عشرات الضيوف.
وصل بيها للصالون الرئيسي، وهناك كانت السهرة لسه مستمرة.
الموسيقى وقفت أول ما ظهر.
الضحكات اختفت.
والكلام اللي كان مالي القاعة اتحول لصمت تقيل.
كل العيون اتوجهت ناحية لونا.
وبعدين ناحية ليون.
ريان كان واقف في الناحية التانية من القاعة، ولسه بيضحك مع واحد من أصحابه، لكن أول ما شاف لونا بين إيدين ليون، ابتسامته اختفت.
واحد من أصحابه قرب منه وقال بصوت واطي
إحنا لازم نمشي.
ريان بص له باستغراب.
نمشي ليه؟
علشان هي قالت له.
ريان بلع ريقه.
قالت له إيه؟
الراجل بص ناحية ليون.
كل حاجة.
للحظة، ريان حس إن رجليه مش شايلينه.
لكن حاول يخبي خوفه.
رفع دقنه وقال بصوت مسموع
في إيه يا ليون؟
ليون وقف.
بص له.
وبعدين بص على أبوه، الملياردير المعروف في المدينة باسم فيكتور هاريس.
فيكتور كان قاعد في آخر الترابيزة، وحواليه رجال أعمال وسياسيين.
أول ما عينه وقعت على دراع لونا، وشه اتغير.
قام من مكانه بسرعة.
ريان؟
ريان رد بعصبية
معرفش هي عملت في نفسها كده إزاي.
لونا فتحت عينيها.
وبصت لريان.
صوتها كان ضعيف، لكنه واضح
كذاب.
القاعة كلها سكتت.
ليون بص لها، وبعدها قال
إنتي متأكدة؟
هزت راسها.
هو.
وبعدين أشارت للشابين اللي كانوا واقفين بعيد.
وهما كانوا معاه.
الشابين حاولوا يرجعوا خطوة لورا.
ليون ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.
لكنها كانت أسوأ من الغضب.
وقال
اقفلوا أبواب القصر.
في ثواني، أربع رجالة اتحركوا.
الأبواب الرئيسية اتقفلت.
الحرس انتشروا عند المداخل.
واحد من السياسيين وقف وقال
ليون، الموضوع ممكن يتحل بهدوء.
ليون بص له.
أكيد.
سكت لحظة.
بس مش قبل ما أفهم إيه اللي حصل.
فيكتور اتدخل
أنا هحاسب ابني.
ليون رد من غير ما يبص له
مش في بيتك.
فيكتور اتوتر.
ليون، أنا مش هسمح إنك تهدد ابني.
ليون أخيرًا بص له.
أنا لسه مهددتوش.
الجملة نزلت على القاعة كأنها رصاصة.
لونا كانت بتبص حواليها وهي مش مستوعبة إزاي الأمور وصلت للدرجة دي.
هي كانت مجرد خدامة.
بنت فقيرة.
كل اللي كانت عايزاه إنها تخلص شغلها وترجع لبنتها.
مكانتش متخيلة إنها في يوم من الأيام هتقف وسط كل الناس دي، والراجل اللي المدينة كلها بتخاف منه واقف جنبها.
ليون أشار لأحد رجاله.
خدها للدكتور.
لونا قالت بسرعة
لا.
ليون بص لها.
ليه؟
أنا لازم أرجع البيت.
دراعك مكسور.
عندي بنت لوحدها.
الجملة دي غيرت حاجة في عينه.
اسمها إيه؟
ميرا.
عندها كام سنة؟
أربع سنين.
سكت ليون ثواني.
وحدها؟
لونا هزت راسها.
مع جارتي بس أنا لازم أروح.
ليون قال
الدكتور هييجي هنا.
لونا
لمحة نيوز