3شهور كاملين نايمة 4
—
## الحقيقة الأخيرة
وقفت قدام باب الشقة وأنا مش قادرة أصدق إن اللحظة دي وصلت.
طول عمري كنت فاكرة إن أكبر وجع ممكن أعيشه هو فقدان أبويا اللي رباني، أو قسوة أمي، أو خسارة الطفل اللي كان جزء من حلمي.
لكن اكتشفت إن فيه وجع أكبر من كل ده…
وجع إن الإنسان يكتشف إن نص عمره اتبنى على أسرار اتخبّت عنه.
حسام وقف قدامي وقال:
“ندى، متفتحيش الباب غير لما نعرف هو مين.”
أحمد كان واقف جنبنا ووشه متوتر.
وخالتي أميمة قاعدة على الكرسي بتبكي من غير صوت.
جاء صوت الرجل من خلف الباب مرة تانية:
“أنا مش جاي أأذيكي يا ندى، ومش هقرب منك، بس من حقك تعرفي الحقيقة كاملة.”
بصيت لحسام وقلت:
“افتح.”
حاول يمنعني، لكني قلت:
“أنا تعبت من الخوف. افتح.”
فتح حسام الباب.
وظهر رجل مسن، شعره أبيض وملامحه مرهقة، ماسك عصاية بإيده، وعينيه ثابتة عليا بشكل غريب.
أول ما شافني، دموعه نزلت.
قال:
“كبرتي يا ندى.”
رجعت خطوة للخلف وقلت:
“إنت فؤاد؟”
هز رأسه.
“أيوه.”
قلت:
“إنت أبويا الحقيقي؟”
قال:
“أيوه.”
فضلت باصة له ثواني، وبعدها قلت:
“لو كنت أبويا، ليه سبتني كل السنين دي؟”
نزل عينيه وقال:
“أنا ما سبتكيش يا بنتي… أنا اتمنعت عنك.”
رديت بغضب:
“أمي؟”
قال:
“أمك كانت جزء من السبب، لكن مش السبب كله.”
دخل فؤاد وقعد، وحسام فضل واقف جنبي.
قال فؤاد:
“أبوك اللي رباكي كان أعظم رجل قابلته في حياتي. لما عرفت إنك بنتي، كنت عايز أخدك منه، لكنه رفض. قال لي: لو بتحبها، سيبها تعيش مستقرة. وأنا وافقت، لأنني كنت عارف إن وجودي ممكن يهدم حياتك.”
قلت:
“طب ليه رجعت؟”
قال:
أحمد قاطعه:
“أملاك ندى؟”
قال فؤاد:
“أيوه. أبوكم كان سجل جزء من أملاكه باسم ندى، عشان يضمن مستقبلها، لكن فيه أشخاص حاولوا يزوروا أوراق ويغيروا الملكية.”
بصيت لخالتي.
فقالت وهي بتبكي:
“وأنا دخلت في الموضوع غلط، وخوفت من فؤاد، ونقلت له أخبار البيت.”
قال فؤاد:
“لكنها ما كانتش بتعرف كل حاجة.”
سألته:
“مين كان بيزور الأوراق؟”
سكت.
وبعدين قال:
“والدتك.”
شهقت.
“ماما؟!”
قال:
“أمك حاولت تغير بعض الأوراق، مش عشان تسرقك، لكن لأنها كانت خايفة إن فؤاد ياخد منك كل حاجة لو ظهر في حياتك.”
صرخت:
“طب ليه ما قالتليش؟!”
رد:
“لأنها كانت خايفة منك… وخايفة من نفسها.”
ساد صمت طويل.
ثم أخرج فؤاد ظرفاً أبيض من حقيبته.
قال: