3شهور كاملين نايمة 4
وقفت مكاني مش قادرة أستوعب اللي الراجل قاله، وبصيت للظرف الأصفر اللي في إيده كأني شايفة شبح قدامي. اسمي كان مكتوب عليه بخط أبويا.نفس الخط اللي كنت بشوفه على ورق المصاريف، وعلى الكشاكيل اللي كان بيكتب عليها ملاحظاته، ونفس الخط اللي حفظته رغم مرور سنين طويلة على . حسام كان واقف جنبي ساكت، لكنه لاحظ إن وشي اتغير فجأة. مد إيده ياخد الظرف، فالراجل سحبه منه بهدوء وقال: “الظرف ده ميتفتحش غير قدامك يا مدام ندى، ويفضل في وجود زوجك، لأن والدك كان محدد شروط معينة للوصية دي.”
بلعت ريقي وسألته:
“يعني إيه شرخ كبير في العيلة؟ بابا كان عارف إن حاجة زي دي هتحصل؟” هز راسه وقال: قلت للرجل: “بابا كان عارف إن أمي ممكن ؟” رد بسرعة: مد الرجل الظرف لي. ما لمسته، حسيت إن إيدي .
كان الظرف تقيل بشكل غريب، مش مجرد ورق، وحوافه متقفلة بالشمع الأحمر.
بصيت لحسام وقلت:
“نفتحه في البيت.”
ركبنا العربية، وطول الطريق محدش فينا اتكلم.
البنات كانوا في الخلف بيتكلموا عن صورة الجنين اللي شافوها على الشاشة، وكل شوية واحدة منهم تقول:
“ماما، البيبي سمعنا؟”
وأنا أحاول أبتسم، لكن عقلي كان كله في الظرف.
وصلنا البيت، دخلنا البنات أوضتهم، وبعد ما اتأكدنا إنهم مش سامعين، قعدت أنا وحسام على السفرة.
حطيت الظرف قدامي، وفضلت ثواني طويلة أبص له من غير ما ألمسه.
حسام قال:
“لو مش قادرة نفتحه دلوقتي، نستنى.”
هزيت راسي وقلت:
“لا. أنا تعبت من الأسرار. كل حاجة في حياتي بقت مستخبية ورا باب أو ظرف أو مكالمة. النهاردة لازم أعرف الحقيقة.”
فتحت الظرف ببطء، وطلعت أول ورقة.
كانت مكتوبة بخط أبي.
وفي أولها جملة قصيرة خلت نفسي يتقطع:
“إلى ابنتي ندى… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى الوقت اللي كنت خايف منه جه.”
اتجمدت مكاني.
بدأت أقرأ بصوت مسموع:
“يا ندى، لو إنتِ بتقري كلامي ده، فغالباً حصل خلاف كبير بينك وبين أمك. وأنا عارف إنك مهما حصل هتفضلي جواكي حتة صغيرة بتقول: يمكن أنا ظلمتها، يمكن أنا قسيت، يمكن أنا بنت عاقة.
عشان كده كتبت لك الكلام ده من سنين، عشان أقول لك حاجة واحدة:
متَحَمليش نفسك ذنب كل حاجة.”
نزلت دمعة على الورقة.
كمل أبي:
“أنا عارف إن أمك بتحبك، لكن حبها ليكي أحياناً بيتحول لرغبة في امتلاكك. من وإنتِ صغيرة وهي شايفة إنك لازم تفضلي جنبها، وكل خطوة في حياتك لازم تمر من خلالها.