3شهور كاملين نايمة 4
حسام قال:
“صندوق أمانات؟!”
خالتي هزت رأسها:
“أبوك كان حاطط حاجة مهمة جداً، ومحدش يقدر يفتحها غير ندى.”
قلت:
“طب ليه ما قلتليش قبل كده؟”
خالتي ردت:
“لأن أمك كانت بتراقب كل خطوة حوالين الموضوع، وأنا كنت خايفة لو اتكلمت يحصل لك أذى أو تضيع الأوراق.”
أحمد وقف فجأة وقال:
“يبقى لازم نروح البنك بكرة.”
خالتي قالت بسرعة:
“لا.”
بص لها باستغراب:
“ليه؟”
قالت:
“لأن أمك عارفة إن الصندوق موجود.”
ساد صمت ثقيل.
سألتها:
“إزاي؟”
قالت:
اتسعت عيني.
“والمفتاح؟”
أشارت خالتي إلى الظرف الأصفر وقالت:
“موجود.”
قلبت محتويات الظرف، لحد ما لمست أصابعي شيئاً معدنياً صغيراً.
سحبته.
كان مفتاحاً قديماً مربوطاً بقطعة جلد، وعليها رقم صغير.
مسكته وأنا أرتجف.
حسام قال:
“إذن الصبح نروح.”
لكن قبل ما أكمل، سمعنا صوت خبط قوي على باب الشقة.
البنات خرجوا من أوضتهم مرعوبين.
فجريت عليهم وضمّيتهم، وقلت:
“مفيش حاجة يا حبايبي، ماما هنا.”
حسام وقف قدام الباب وقال:
“مين؟”
جاء صوت امرأة من الخارج:
“أنا.”
تجمدت مكاني.
كان صوت أمي.
بصيت لخالتي، فكانت مرعوبة.
أحمد قال:
“إزاي عرفت مكانك؟”
حسام قرب من الباب وقال:
“محدش يدخل.”
لكن صوت أمي جاء هادئاً جداً:
“ندى، أنا مش جاية أزعق، ولا جاية أخد بناتي منك. أنا جاية أقولك حاجة واحدة قبل ما تروحي البنك.”
قلبي وقع.
حسام بص لي، وأنا قلت له:
“ما تفتحش.”
أمي قالت من وراء الباب:
“لو فتحتِ الصندوق، هتعرفي إن أبوكي ما كانش بيحميكي مني… كان بيحميكي من فؤاد.”
صرخت:
“فؤاد مات من سنين!”
ردت أمي:
“لا يا ندى.”
ساد صمت رهيب.
ثم قالت:
“فؤاد عايش.”
حسيت إن جسمي كله اتجمد.
أحمد فتح عينيه على آخرهما.
خالتي حطت إيدها على صدرها.
وحسام وقف مش فاهم.
أمي كملت:
“وفؤاد هو اللي بعت لك الظرف.”
نظرت إلى الظرف الأصفر الموجود على الطاولة، ثم إلى المفتاح في إيدي، وشعرت للمرة الأولى أنني ربما لم أكن أنا من اكتشفت السر…
ربما السر هو اللي كان بيقودني من أول لحظة.
ثم سمعت أمي تقول من خلف الباب:
بصيت لبطنـي غصب عني، ووضعت إيدي عليها.
وشعرت بحركة الجنين للمرة الأولى منذ ساعات.
عندها فقط فهمت إن الموضوع لم يعد متعلقاً بالماضي وحده…
لأن أمي كانت تتكلم عن طفل آخر، طفل قالت إن أبي كان يحاول حمايته، وأنا لم أكن أعرف حتى بوجوده.
—
## الصندوق
فضلت واقفة مكاني بعد آخر كلمة قالتها أمي من ورا الباب، وحاسة إن الدنيا كلها اتقلبت فوق دماغي.