3شهور كاملين نايمة 4
في البداية ما فهمتش حاجة، لحد ما لقيت ورقة عليها اسم أمي بالكامل، وبجانب اسمها اسم رجل غريب ما شفتوش في حياتي.
سألت خالتي:
“مين ده؟”
قالت:
“اسمه فؤاد.”
قلت:
“فؤاد مين؟”
ردت:
“فؤاد كان زميل أبوكي في الشغل، وكان من أقرب الناس له.”
قلبي بدأ يدق أسرع.
“يعني إيه علاقته بماما؟”
خالتي سكتت، ثم قالت:
“قبل جواز أمك من أبوكي، كانت تعرف فؤاد.”
سكتُّ لحظات، ثم قلت:
“يعني كانت بتحبه؟”
خالتي ردت:
“أكتر من كده.”
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قعدت على طرف السرير.
أحمد ضرب كف بكف وقال:
“يا خالتي، قولي الحقيقة مرة واحدة. إحنا تعبنا من اللف والدوران.”
قالت:
“الحقيقة إن أمك كانت مرتبطة بفؤاد قبل أبوكي، لكن أهلها رفضوه، لأن ظروفه كانت صعبة، وبعدها اتجوزت أبوكي.”
بصيت للورق وقلت:
“وطب أنا؟”
خالتي ما ردتش.
كررت السؤال بصوت أعلى:
“أنا بنت مين؟!”
رفعت خالتي عينيها وقالت:
“فؤاد.”
خرجت مني شهقة قوية.
وحسيت إن صدري اتقفل.
أحمد قرب مني وقال:
“ندى، اهدي، يمكن الورق فيه تفسير…”
صرخت فيه:
“تفسير إيه؟! أنا طول عمري فاكرة إن الراجل اللي مات وأنا عندي سنين هو أبويا! كنت بروح قبره وأدعيله! كنت بحكي لبناتي عنه! كنت بقول لهم جدكم كان طيب!”
انهرت في البكاء.
حسام قعد جنبي وقال:
“ندى، مهما كانت الحقيقة، الراجل اللي رباكي هو أبوكي، واللي عاش معاكي هو أبوكي في كل معنى للكلمة.”
مسحت دموعي وقلت:
“بس ليه؟ ليه أمي عملت كده؟ وليه بابا سكت؟”
خالتي فتحت صفحة تانية وقالت:
“عشان هنا السر الحقيقي.”
بصيت للصفحة.
كان فيها رسالة بخط أبي.
قرأتها وأنا بترعش:
“يا ندى، لو عرفتي في يوم إنني لست والدك البيولوجي، فلا تظني أنني ندمت على يوم واحد ربيتك فيه. أنت ابنتي لأنني اخترت أن أكون أباك، لا لأن دماً يجري في عروقي يحمل اسمك.
لكن هناك شيء أخطر من نسبك، وهو أن أمك لم تكن تخشى أن تعرفي الحقيقة من أجلي، بل كانت تخشى أن تعرفي لماذا وافقت على أن تتزوجني وأنا أعرف الحقيقة.”
رفعت عيني لخالتي وقلت:
“يعني بابا كان عارف؟”
قالت:
“أيوه.”
“من إمتى؟”
“من قبل جوازه بأيام.”
“واتجوزها ليه؟”
خالتي مسحت دموعها وقالت:
“لأنه كان بيحبها، ولأنه كان فاكر إنه يقدر يبدأ معاها حياة جديدة.”
قلت:
“طب وفؤاد؟”
هنا تغير وجهها وقالت:
“فؤاد اختفى من حياتها بعد الجواز، لكن بعد سنين رجع.”