جوز اختى خطفها


جوز أختي خطفها وربطها في مخزن مهجور، ولما دخلت أنقذها قال لي: «هي مراتي وأنا حر فيها»… لكنه ما كانش يعرف أنا مين!

أول ما فتحت باب المخزن القديم وشفت أختي الصغيرة مربوطة من إيديها في عارضة حديد فوق راسها، وفمها متغطي، ووشها مليان خوف، حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.

لكن اللي خلاني أتمالك نفسي بالعافية، إن جوزها كان واقف قدامها بكل برود، منور وشه ضوء اللابتوب، وكأنه بيتفرج على مشهد هو اللي مخرجه.

بص لي وابتسم وقال:

“هي مراتي… وأنا حر فيها.”

ما رديتش عليه على طول.

خلعت الجوانتي من إيدي بهدوء، وبصيت للرجالة اللي كانوا واقفين ورايا، وبعدها رفعت عيني وبصيت له مباشرة وقلت:

“إنت غلطان… دي أختي.”

ابتسامته ما اختفتش.

لأنه كان فاكر إنه عارفني.

وكان فاكر إني مجرد رجل أعمال هادي، بعيد عن المشاكل، وكل اللي يهمني شغلي وشركاتي.

لكن اللي ما كانش يعرفه إن الليلة دي مش أنا اللي جيت أنقذ أختي بس…

دي كانت الليلة اللي حياته كلها هتبدأ تنهار فيها.

والأهم…

إنه لسه ما كانش فاهم هو لعب مع مين.


اسمي أدهم منصور، عندي أربعين سنة، وأختي ليلى أصغر مني بسبع سنين.

بعد وفاة أبويا، أنا وليلى بقينا أقرب لبعض من أي وقت فات.

أنا دخلت عالم التجارة والاستثمار، وليلى كانت مختلفة تمامًا عني.

هي كانت بتحب تساعد الناس.

بدأت من وهي صغيرة تعمل حاجات بسيطة لجيراننا، وبعد ما كبرت أسست جمعية صغيرة في القاهرة لمساعدة الأسر المحتاجة وتجهيز البنات اليتامى للزواج وتوفير العلاج لبعض الحالات اللي كانت ظروفها صعبة.

كانت بتقول لي دايمًا:

“أنا مش عايزة أبقى غنية يا أدهم… أنا عايزة الفلوس اللي عندي يكون ليها لازمة.”

وكنت بضحك عليها وأقول:

“إنتِ لو فضلتِ كده هتوزعي فلوسك كلها.”

فترد:

“أهو أحسن ما تفضل راكنة في البنك.”

ليلى كانت من النوع اللي يصدق الناس بسرعة.

ودي كانت أكبر غلطة عملتها في حياتها.


من حوالي سنتين، اتجوزت رائد السيوفي.

رائد كان رجل أعمال معروف في مجال المقاولات، عنده شركات ومشروعات كتير، وبيظهر دايمًا في المناسبات والاحتفالات كأنه رجل أعمال محترم وناجح، بيساعد الناس وبيتبرع للجمعيات.

في البداية، أنا ما ارتحتلوش.

مش عارف ليه.

يمكن لأن ابتسامته كانت زيادة عن اللزوم.

أو لأن كلامه كان محسوب.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *