جوز اختى خطفها

وبعدين قربت منه وقلت:

“إنت كنت فاكر إن قوتك في الفلوس والعلاقات.”

بصيت له في عينه.

“لكن أختي كانت أقوى منك… لأنها كان معاها الحقيقة.”

فضل ساكت.

وبعدين قال بصوت مكسور:

“خلي ليلى تسامحني.”

هزيت راسي.

وقلت:

“إنت مش محتاج تسامح.”

وقمت.

“إنت محتاج تتحمل نتيجة اللي عملته.”

وسبته ومشيت.


بعد ست شهور، كانت قضية رائد لسه مستمرة في ساحات القضاء، والتحقيقات كانت كشفت شبكة أكبر مما كنا متخيلين.

الشركات اللي ثبتت عليها مخالفات اتعرضت لإجراءات قانونية، والموظفين اللي اتظلموا بدأوا ياخدوا حقوقهم بالطرق القانونية.

أما المخزن القديم اللي كانت ليلى مربوطة فيه…

فبعد انتهاء الإجراءات، اتقفل واتشال محتواه، وبعد فترة اتأجر المكان واتحول لمخزن عادي، من غير ما يعرف أغلب الناس الحكاية اللي حصلت جواه.

لكن ليلى ما قدرتش تنسى.

وده كان طبيعي.

لأن النجاة من الأذى مش معناها إن كل حاجة بتتمسح من الذاكرة في يوم وليلة.


بعد سنة، قررت ليلى تعمل حاجة ما كنتش متوقعها.

وسعت الجمعية.

لكن المرة دي ما بقتش بتساعد الأسر المحتاجة بس.

بدأت تعمل برنامج لدعم الستات اللي بيتعرضوا للعنف الأسري، وتوفر لهم استشارات قانونية ومساعدة نفسية، وتوجههم للجهات الرسمية المختصة بدل ما يفضلوا ساكتين خوفًا من الفضيحة أو كلام الناس.

كنت واقف معاها يوم افتتاح المكان الجديد.

بصيت لها.

قلت:

“فاكرة اليوم اللي كنتِ فيه في المخزن؟”

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

وقالت:

“للأسف.”

قلت:

“كنتِ أقوى مما أنا كنت فاكر.”

قالت:

“وأنت كنت دايمًا فاكر نفسك اللي بينقذني.”

ضحكت.

قالت:

“بس المرة دي أنا اللي أنقذت نفسي.”

بصيت لها.

وقلت:

“عندك حق.”


في آخر اليوم، خرجنا من المكان.

كانت الشمس بتغرب فوق القاهرة، والدنيا زحمة كعادتها، عربيات ماشية، ناس راجعة من شغلها، وأصوات البياعين في الشوارع.

ليلى وقفت لحظة وبصت للمبنى.

وقالت:

“تفتكر الخوف بيروح؟”

فكرت شوية.

وقلت:

“يمكن ما يروحش تمامًا.”

بصت لي.

فكملت:

“بس مع الوقت، الواحد بيتعلم إنه ما يسمحش للخوف يحكم حياته.”

ابتسمت.

ومشينا.

لأن اللي حصل لأختي علّمني درس عمري ما هنساه:

مش كل إنسان ضعيف لأنه ساكت، ومش كل إنسان قوي لأنه معاه فلوس ونفوذ.

أحيانًا الحقيقة بتكون أقوى من أكبر إمبراطورية.

وأحيانًا الشخص اللي تفتكره ضحية…

بيكون هو نفسه أول واحد يبدأ إسقاط الظالم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *