بنتى

هنا يا مريم، يبقى كل محاولاتي أخفي الحقيقة فشلت.
بدأت أعيط.
صوتها كمل
أول حاجة لازم تعرفيها
ليلى ما كانتش أول طفلة اتبدلت في المستشفى.
تجمدت.
ثم قالت
وإنتِ نفسك
سكت التسجيل.
محمود حاول يشغله تاني.
ما اشتغلش.
قلت
وإنتِ نفسك إيه؟
أبويا قال
مريم
بصيت له.
إنت عارف.
سكت.
صرخت
قول!
قال
إنتِ مش بنتي.
حسيت إن الصوت اختفى من الدنيا كلها.
إيه؟
أبويا بكى لأول مرة قدامي.
والدتك كانت عارفة إنك مش بنتي.
محمود قرب مني.
لكن أنا رجعت خطوة.
مين أنا؟
أبويا قال
ده السر اللي كانوا بيقتلوا عشانه من سنين.
وفجأة
جهاز التسجيل اشتغل لوحده.
وصوت أمي رجع
مريم، لو عرفتي إنك مش بنت أبوكي
ثم سكتت.
وبعدها قالت
متصدقيش أي حد هيقولك إنه أبوكي الحقيقي.
ثم سمعنا صوت طرق قوي على باب المخزن.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
محمود طلع سلاحه.
وأبويا قال
وصلوا.
الباب الحديد بدأ يهتز.
وفجأة
صوت امرأة من الخارج قال
افتحي يا مريم.
اتجمدت.
الصوت
كان نفس صوت أمي.
بالضبط.
ثم قالت المرأة
أنا عارفة إنك عايزة تعرفي أنا مين.
سكتت لحظة.
وأنا الوحيدة اللي أقدر أقولك مين أبوكي الحقيقي.
بصيت لأبويا.
وشه كان أبيض تمامًا.
ثم همس
مريم
أيوه؟
قال
متفتحيش الباب.
لكن صوت المرأة من الخارج قال
لو ما فتحتيش
وسكتت.
ثم أضافت
هقولك مين قتل ليلى من غير ما تدخلي.
محمود قرب مني.
وقال
مريم، مهما سمعتِ
ما تفتحيش.
ثم سمعنا الجملة اللي خلتني أنسى كل حاجة
اللي قتل ليلى هو الشخص اللي أنقذها أول مرة الجزء العاشر
وقفت قدام باب المخزن وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من صدري.
صوت الست من الناحية التانية كان شبه صوت أمي لدرجة تخوف.
بصيت لأبويا
هي مين؟
هز رأسه.
مش عارف.
صرخت
إنت طول الوقت بتقول مش عارف!
أبويا قال
لأن كل ما كنت أعرف حاجة، حد كان بيموت.
سكت.
ثم قال
وأنا ما كنتش عايز أخسرك إنتِ كمان.
محمود قرب من الباب، وبص من الفتحة الصغيرة.
رجع بسرعة.
مفيش حد.
قلت
يعني إيه؟
الممر فاضي.
وفجأة
صوت الست رجع من خلفنا.
لأنك بتدوري في المكان الغلط يا مريم.
لفينا كلنا.
الصوت جاي من جهاز التسجيل.
اتجمدت.
الجهاز كان شغال لوحده.
لكن الصوت
كان صوت أمي.
قالت
لو سمعتي التسجيل ده، يبقى الشخص اللي قدام الباب مش أنا.
بصيت للباب.
محمود قال
قلتلك.
التسجيل كمل
هي أختي سلوى.
أبويا غمض عينيه.
قلت
سلوى؟
أيوه.
ثم قالت أمي
لكن سلوى مش عدوك.
اتسعت عيني.
أمال مين؟
صمت التسجيل لحظات.
ثم قالت
الشخص اللي لازم تخافي منه هو
انقطع التسجيل.
صرخت
كملي!
محمود ضرب الجهاز بإيده.
البطارية خلصت.
قلت
لأ!
أبويا قال
لازم نفتش المكان.
فتحنا الصناديق واحد ورا التاني.
ملفات قديمة.
صور.
تقارير طبية.
وفي صندوق صغير
لقيت ظرف مكتوب عليه
إلى مريم فقط.
فتحته.
جواه صورة قديمة.
كانت لأمي وهي شايلة طفلة صغيرة.
وتحت الصورة تاريخ يوم ولادتي.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
دي مش مريم.
اتجمدت.
رفعت عيني لأبويا.
يعني أنا مين؟
ما ردش.
محمود أخذ الصورة.
وبص للتاريخ.
ثم قال
فيه حاجة غلط.
إيه؟
التاريخ ده قبل ولادتك المسجلة بثلاثة أيام.
قلت
يعني؟
يعني حد سجل ميلادك متأخر.
أبويا قال
عشان يغيروا مكان ولادتك.
سألته
مين هم؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت عربية برا.
محمود قرب من النافذة.
فيه ناس جاية.
قلت
كام واحد؟
تلاتة.
أبويا قال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن فجأة
باب الغرفة اتفتح.
وسلوى دخلت.
كانت امرأة في أواخر الخمسينات.
ملامحها فعلًا تشبه أمي.
وقفت قدامي.
وعينيها مليانة دموع.
وقالت
مريم
رجعت خطوة.
إنتِ سلوى؟
هزت رأسها.
أيوه.
إنتِ اللي كنتِ مع ليلى؟
بكت.
أيوه.
وإنتِ اللي بعتِ الرسائل؟
أيوه.
محمود رفع السلاح.
لكن سلوى قالت
لو كنت عايزة أؤذيكم، ما كنتش حذرتكم.
سألتها
ليه كنتِ مع ليلى؟
قالت
لأنها ما كانتش في أمان.
من مين؟
نظرت لأبويا.
ثم قالت
منه.
أنا بصيت لأبويا.
بابا؟
سلوى هزت رأسها.
أبوكي كان بيحاول يحميك لكن بعد فوات الأوان.
أبويا قال
متصدقيهاش.
سلوى ردت
قول لها الحقيقة.
سكت.
قلت
قول.
أبويا نزل عينه.
سلوى قالت
ليلى اكتشفت حاجة بالصدفة.
إيه؟
إنها كانت بتسمع محادثات والدها.
بصيت لمحمود.
محادثاتي؟
محمود قال
مش أنا.
سلوى هزت رأسها.
مش محمود.
ثم قالت
كانت بتسمع محادثات شخص آخر.
سألت
مين؟
سلوى قربت مني.
أبوكي.
اتجمدت.
أبويا قال
مريم
صرخت
إنت كنت بتراقب بنتي؟!
لأ.
سلوى قالت
هو كان بيراقب محمود.
محمود تدخل
عشان كده كنت شايف إن حد بيراقبني.
سلوى كملت
لكن ليلى شافت ملف ما كانش المفروض تشوفه.
ملف إيه؟
سلوى قالت
ملف ولادتك.
فتحت عيني.
ولادتي؟
أيوه.
ثم مدت إيدها لي.
في إيدها فلاشة صغيرة.
ليلى سجلت كل حاجة قبل ما تموت.
أخذتها.
إيه اللي سجلته؟
قالت
الحقيقة.
محمود سأل
فين ليلى؟
سلوى سكتت.
أنا بصيت لها.
إنتِ تعرفي حاجة؟
قالت
ليلى ماتت يا مريم.
قلبي انكسر.
أمال ليه كل الرسائل؟
قالت
لأن اللي قتلوها عايزينك تصدقي إنها عايشة.
ليه؟
قالت
عشان يخلّوكي تروحي للمكان اللي هما عايزينك تروحيه.
سألت
فين؟
سلوى بصت لأبويا.
عند يوسف.
أبويا تجمد.
قلت
يوسف مات.
سلوى قالت
لأ.
ثم أضافت
يوسف عايش.
ساد الصمت.
بصيت لأبويا.
بابا إنت كنت عارف؟
لم يرد.
وفي اللحظة دي
وصلت رسالة على موبايلي.
من رقم جديد.
مريم، سلوى بتكدب.
ثم رسالة ثانية
يوسف مات من 26 سنة.
وثالثة
ولو عايزة الدليل افتحي الفلاشة.
بصيت للفلاشة في إيدي.
ومحمود قال
قبل ما تفتحيها
توقف.
لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
قال
أنا شفت يوسف بعيني.
سألته
إمتى؟
قال
من شهر واحد.
ثم بص لأبويا.
وكان عايش.
أبويا لأول مرة فقد أعصابه.
صرخ
محمود! اسكت!
وهنا
عرفت إن الحقيقة اللي بندور عليها من أول لحظة
كانت أقرب لنا مما تخيلنا.
لأن الشخص الوحيد اللي خاف من ذكر اسم يوسف
كان أبو

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *