طلب ياكل

أليخاندرو.
ثم جاء صوت ارتطام قوي.
وبعده صوت إرنستو.
أنا سمعت كل حاجة.
القاعة كلها شهقت.
إرنستو نفسه كان واقفًا دون حركة.
كأنه عاد للحظة نفسها التي عاشها منذ أربعين سنة.
ثم جاء صوت والد ريكاردو
يبقى أنت اخترت.
وانقطع التسجيل فجأة.
دانييلا قالت
وبعدين؟
أليخاندرو ضغط زر التشغيل مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يخرج صوت.
الشريط كان انتهى.
ريكاردو قال
يعني أبويا لفّق له التهمة؟
إرنستو هز رأسه.
أيوه.
وخلاك تختفي؟
أيوه.
طب ليه رجعت بعد أربعين سنة؟
إرنستو بص للبيانو.
مرر أصابعه فوق المفاتيح.
وقال
لأنني وعدت شخصًا واحدًا إني هرجع لما أقدر أثبت براءتي.
ريكاردو سأله
مين؟
إرنستو ما ردش.
بدلًا من ذلك، أخرج من جيبه صورة صغيرة.
صورة لرجل شاب واقف أمام مستشفى.
وفي إيده ظرف.
دانييلا قربت.
ولما شافت الصورة، قالت
ده مين؟
إرنستو قال
ابني.
سكتت القاعة.
ابنه؟
ريكاردو بص للصورة.
إنت عندك ابن؟
إرنستو ابتسم بحزن.
كان عندي.
الجملة وقعت على الجميع كالصاعقة.
لما اتلفقت لي التهمة، خسړت شغلي وبيتي وسمعتي.
لكن أسوأ حاجة حصلت كانت إن ابني صدق إني كنت مچرم.
دانييلا قالت بهدوء
وماعرفش الحقيقة؟
إرنستو هز رأسه.
ماټ قبل ما أقدر أشرح له.
سادت لحظة صمت طويلة.
ثم قال
قبل مۏته بأيام، بعت لي رسالة.
أخرج ورقة مطوية بعناية.
قال فيها لو أنت بريء ما تسيبش الحقيقة ټموت معاك.
ريكاردو نزل عينيه.
لأول مرة، بدأ الڠضب على وجهه يتحول إلى شيء آخر.
شيء أقرب للعار.
لكن مانويل فجأة قال
التسجيل مش كامل.
الجميع الټفت إليه.
إرنستو ضيق عينيه.
عارف.
مانويل قال
الجزء اللي سمعناه مش هو اللي يثبت كل حاجة.
إرنستو رد
عشان كده جبت النسخة الأصلية.
وأخرج شريطًا ثانيًا من جيبه.
مانويل شحب.
لأ
إرنستو رفع الشريط أمامه.
ده التسجيل اللي خبّيته أنت.
مانويل اقترب منه.
إرنستو، اسمعني.
لأ.
أنا كنت خاېف.
وأنا كنت خاېف.
أنا عندي عيلة.
إرنستو بص له بحزن.
وأنا كان عندي عيلة.
مانويل سكت.
إرنستو وضع الشريط الثاني داخل الجهاز.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت قديم.
لكن هذه المرة
الصوت الذي ظهر لم يكن صوت والد ريكاردو.
كان صوت امرأة.
هادئًا
وواضحًا.
أنا عارفة إنكم بتسمعوني.
ريكاردو تجمد.
لأنه عرف الصوت فورًا.
صوت أمه.
ثم قالت في التسجيل
ولو حصل لي أي حاجة، إرنستو لازم يعرف الحقيقة كاملة.
ريكاردو رفع إيده إلى فمه.
أمي
الصوت استمر
الفلوس ما اتسرقتش بالطريقة اللي إنتوا فاكرينها.
ثم جاءت الجملة التي جعلت إرنستو نفسه يرفع رأسه فجأة
الشخص اللي أخد الفلوس ماكانش أبو ريكاردو.
صمت.
ثم قالت
كان شخصًا آخر.
وانقطع التسجيل.
إرنستو بص لأليخاندرو.
أليخاندرو كان يبص للأرض.
ودانييلا لاحظت حاجة غريبة
لأن ريكاردو لم يكن ينظر إلى إرنستو أو مانويل.
كان ينظر إلى أليخاندرو.
وقال
إنت كنت عارف.
أليخاندرو لم يرد.
ريكاردو كرر
إنت كنت عارف مين سرق الفلوس.
وأليخاندرو أخيرًا رفع عينيه.
وقال
أيوه.
ثم أضاف
وأنا جاي الليلة عشان أقول اسمه أليخاندرو سكت لحظات، والقاعة كلها كانت مستنية الاسم.
ريكاردو قرب منه.
مين؟
أليخاندرو بص لإرنستو أولًا.
قبل ما أقول الاسم لازم تعرف حاجة.
إرنستو ما ردش.
الشخص ده ماكانش غريب عنكم.
ريكاردو قال
كان مين؟
أليخاندرو أخذ نفسًا عميقًا.
كان واحد من الناس اللي كانوا بيشتغلوا معاكم في المؤسسة.
مانويل قاطعه بسرعة
أليخاندرو، كفاية.
أليخاندرو لف له.
أنت سكت أربعين سنة.
أنا مش هسكت الليلة.
ثم أشار إلى ريكاردو.
لأنك من حقك تعرف الحقيقة.
ريكاردو قال بعصبية
قول اسمه!
أليخاندرو فتح فمه
لكن قبل ما ينطق، سمعوا صوت كرسي بيتحرك في آخر القاعة.
كل الرؤوس اتلفت.
كانت سيدة كبيرة في السن قاعدة لوحدها.
اسمها سيلفيا.
كانت من أوائل الضيوف اللي وصلوا للحفلة.
ومن بداية القصة، ما اتكلمتش تقريبًا.
وقفت ببطء.
وشالت حقيبتها.
إرنستو أول ما شافها
اتجمد.
قال
سيلفيا
السيدة بصت له.
كنت عارفة إنك هتفتكرني.
ريكاردو بص لها باستغراب.
إنتِ تعرفيه؟
قالت
أكتر مما تتخيل.
ثم قربت منهم.
أليخاندرو قال
هي كانت هناك في الليلة دي.
إرنستو سألها
ليه رجعتي؟
سيلفيا ردت
لأن الوقت خلص.
وقت إيه؟
وقت السكوت.
ثم بصت لريكاردو.
أبوك ما سرقش الفلوس.
ريكاردو سكت.
وأمك ما سرقتهاش.
ثم بصت لمانويل.
وإرنستو ما هربش.
مانويل غمض عينيه.
إرنستو قال
إذن مين؟
سيلفيا وضعت حقيبتها على الطاولة.
فتحتها.
وأخرجت دفترًا صغيرًا.
قديمًا جدًا.
حطته أمام ريكاردو.
ده سجل التحويلات الأصلي.
ريكاردو فتحه.
كانت الصفحات مليئة بالأرقام والتواريخ.
لكن في آخر صفحة
كان فيه اسم مكتوب بخط اليد.
ريكاردو قرأه.
وتغير وجهه بالكامل.
مستحيل
دانييلا سألت
مين؟
ريكاردو لم يجب.
كان ينظر إلى سيلفيا.
إنتِ متأكدة؟
قالت
أنا اللي كتبت الاسم.
إرنستو مد يده.
أخذ الدفتر.
نظر إلى الاسم.
ثم رفع عينيه ببطء.
عشان كده
قالها بصوت منخفض.
عشان كده أبوك منعني من الوصول للحقيقة.
ريكاردو سأل
مين الشخص؟
إرنستو أغلق الدفتر.
الشخص اللي سرق الفلوس
ثم توقف.
كان أقرب شخص لوالدك.
مانويل قال بسرعة
ما تقولش!
لكن إرنستو الټفت إليه.
ليه؟
خاېف على إيه؟
مانويل لم يرد.
إرنستو قال
أنت مش خاېف على نفسك.
ثم أشار إلى ريكاردو.
أنت خاېف عليه.
ريكاردو اتوتر.
عليا أنا؟
إرنستو هز رأسه.
أيوه.
لأن الحقيقة مش هتوجعك بس
الحقيقة هتخليك تعيد التفكير في كل حاجة اتقالت لك عن عيلتك طول حياتك.
ريكاردو ظل ساكتًا.
وفجأة
دانييلا لاحظت إن سيلفيا كانت بتبص ناحية الباب.
إنتِ مستنية حد؟
سيلفيا ردت
أيوه.
مين؟
قبل ما تجاوب
رن هاتف أحد الموجودين.
الرجل بص للشاشة.
ثم قال
فيه عربية وصلت.
إرنستو وقف فجأة.
مين؟
الرجل رد
مش عارف.
لكن بعد ثوانٍ، دخل أحد العاملين بسرعة وقال
أستاذ ريكاردو
فيه شخص بيسأل عليك بره.
ريكاردو قال
مين؟
العامل تردد.
بيقول إنه لازم يقابلك قبل ما تسمع باقي التسجيل.
إرنستو بص لسيلفيا.
سيلفيا همست
وصل.
ريكاردو سأل
مين وصل؟
إرنستو لم يجب.
لكن ملامحه قالت إن الشخص القادم
كان آخر شخص يتوقع إرنستو إنه يشوفه الليلة دي باب القاعة اتفتح ببطء.
ودخل رجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، ووشه هادي بشكل غريب.
وقف عند الباب وبص مباشرة لإرنستو.
إرنستو ما اتحركش.
الرجل قال
مساء الخير يا إرنستو.
إرنستو بص له لثواني، ثم قال
إنت لسه عايش؟
القاعة كلها اټصدمت.
الرجل ابتسم بحزن.
أيوه.
ريكاردو قرب منه.
إنت مين؟
الرجل ما ردش عليه.
فضل عينه على إرنستو.
أربعين سنة وأنا مستني اللحظة دي.
إرنستو قال
وأنا أربعين سنة فاكر إنك اختفيت.
الرجل رد
اختفيت فعلًا.
لكن مش بمزاجي.
أليخاندرو تقدم خطوة.
لازم تقول له الحقيقة.
الرجل بص له.
دلوقتي؟
دلوقتي.
سكت الرجل لحظات.
ثم قال
اسمي ميجيل.
ريكاردو عقد حاجبيه.
ميجيل مين؟
الرجل بص له.
ميجيل سالجادو.
إرنستو شهق.
دانييلا بصت لإرنستو.
سالجادو؟
ميجيل ابتسم.
أيوه.
ثم بص لإرنستو.
أنا ابنك.
القاعة كلها سكتت.
إرنستو فضل واقف مكانه.
كأنه نسي يتنفس.
ابني ماټ.
ميجيل هز رأسه.
الشخص اللي ماټ مش أنا.
إرنستو قرب منه خطوة.
أنا حضرت جنازتك.
عارف.
شفت التابوت.
ماكانش جسمي.
إرنستو وضع إيده على البيانو ليستند عليه.
ليه؟
ميجيل قال
لأنهم كانوا عايزينك تصدق إني مت.
ريكاردو بص إلى أليخاندرو.
مين هم؟
ميجيل رد
الناس اللي سرقوا الفلوس.
ثم أضاف
والناس اللي كانوا خايفين إني أعرف الحقيقة.
مانويل بدأ يتراجع للخلف.
ميجيل بص له.
بس أنا ما نسيتش.
مانويل قال
ميجيل
لا تناديني باسمي.
صوته كان هاديًا، لكنه حاسم.
أنا قضيت سنين وأنا بدور على إجابة واحدة.
ليه أبو ريكاردو اتهم أبويا؟
ريكاردو قال
أبويا اتهمك؟
ميجيل رد
لا.
هو حاول يحمي أبوك.
ريكاردو تجمد.
إزاي؟
ميجيل أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
لأن أبوك كان عارف مين السارق الحقيقي.
ثم مد الظرف لريكاردو.
لكن قبل ما ېموت، سلمني ده.
ريكاردو فتح الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر.
ثم رفع عينيه ببطء.
ده خط أبويا.
إرنستو قرب.
اقرأ بصوت عالي.
ريكاردو بدأ يقرأ
لو وصلت الورقة دي لريكاردو، يبقى الحقيقة ظهرت أخيرًا. أنا لم أسرق أي أموال. الشخص الذي فعل ذلك كان يستخدم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *