طلب ياكل

ولأول مرة، لاحظت حاجة غريبة.
إرنستو كان بيحرك رجله مع الموسيقى بنفس الإيقاع تمامًا.
لكن الحركة ماكانتش حركة شخص بيتسلى.
كانت حركة شخص قضى سنين طويلة قدام البيانو.
فجأة، واحدة من السيدات على ترابيزة قريبة حطت إيدها على صدرها.
وبصوت خاڤت قالت
أنا سمعت المقطوعة دي قبل كده
الرجل اللي جنبها سألها
فين؟
ما ردتش.
كانت مركزة مع إرنستو.
بعد لحظات، إرنستو غيّر اللحن.
وهنا حصل شيء أغرب.
واحد من الضيوف قام واقف.
كان رجل في الستينات، اسمه مانويل.
وجهه اتغير تمامًا.
حد سأله
إنت كويس؟
مانويل ما ردش.
كان بيبص لإرنستو وكأنه شاف شبح قدامه.
إرنستو فتح عينيه للحظة.
عينيه قابلت عيني مانويل.
وتوقف جزء من الثانية.
بس رجع كمل.
دانييلا لاحظت النظرة.
وحست إن بينهم معرفة قديمة.
لكنها ما فهمتش إزاي.
الموسيقى استمرت.
ومع كل دقيقة، كان واضح إن إرنستو مش بيعزف عشان يكسب العشرين ألف بيزو.
كان بيعزف عشان يوصل رسالة لشخص واحد في القاعة.
والشخص ده كان مانويل.
وفجأة
إرنستو بدأ يعزف لحنًا مختلفًا تمامًا.
لحنًا قصيرًا من أربع نغمات.
أول ما سمعه مانويل
وقع الكوباية من إيده.
صوت الزجاج وهو بيتكسر على الأرض دوّى في القاعة.
الكل بص له.
ريكاردو قال
مانويل؟
لكن مانويل ما كانش سامع حد.
كان بيهمس
مستحيل
إرنستو وقف العزف.
ولأول مرة من بداية الليلة، رفع رأسه وبص مباشرة ناحية مانويل.
وقال بهدوء
قلت لك يومها إني هرجع.
القاعة كلها اتجمدت.
ريكاردو بص من واحد للتاني.
إنتوا تعرفوا بعض؟
مانويل ما ردش.
إرنستو قام من على الكرسي.
ومد إيده داخل جيب الجاكيت القديم.
طلع ظرف بني صغير.
حطه فوق البيانو.
وقال
أنا ماجتش هنا عشان الأكل.
ثم بص لريكاردو.
ولا عشان العشرين ألف بيزو.
وبص ناحية مانويل.
أنا جيت عشان وعد اتقال من أربعين سنة وحان وقت تنفيذه.
دانييلا حست بقشعريرة.
أما مانويل، فبدأ وشه يشحب.
وقال بصوت متقطع
إنت إزاي لسه عايش؟
القاعة اڼفجرت في الهمس.
إرنستو ابتسم ابتسامة حزينة.
دي أول حاجة محتاج تعرفها.
ثم فتح الظرف.
وأخرج منه صورة قديمة جدًا.
صورة بالأبيض والأسود.
وحطها قدام الجميع.
في الصورة كان فيه ثلاثة شباب واقفين جنب نفس البيانو.
واحد منهم كان إرنستو.
والثاني
كان مانويل.
أما الشخص الثالث
فكان رجلًا لم يعرفه أحد من الموجودين.
إلا أن ريكاردو أول ما شاف الصورة
اتراجع خطوة للخلف.
لأن الرجل الثالث كان والده.
والصمت اللي نزل على القاعة بعدها كان أثقل من أي موسيقى.
إرنستو بص لريكاردو وقال
أبوك ماحكالكش اللي حصل في الليلة
دي.
ريكاردو ابتلع ريقه.
إيه اللي حصل؟
إرنستو ما ردش فورًا.
حط الصورة على البيانو، وبص للضيوف.
قبل ما أحكي فيه حاجة لازم تعرفوها.
وأشار للقاعة الفخمة.
المكان ده اتبنى بفلوس اتسرقت من ناس ماقدروش يدافعوا عن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *