فى الجامعة

مروان: قصدي واضح. هناك في الجامعة، أنا مش ابن عمك، ومش جوزك. أنا الدكتور مروان عبد الرحيم. وانتي طالبة عندي، اسمك فاطمة جابر. وبس. فاطمة سكتت، المعلقة وقفت في إيديها. مروان كمل، وصوته بقى أنشف شوية، كأنه بيحفظها: محدش يعرف إننا نعرف بعض أصلا.

إحنا أغراب، تمام؟ فاطمة بلعت ريقها، وقالت بصوت واطي: تمام. مروان: ولو احتجتي أي حاجة في المنهج، تسألي زيك زي أي طالبة، في المحاضرة قدام الكل. مش في البيت. أنا هناك دكتور، وانتي مجرد طالبة عندي. اتفقنا؟ فاطمة رفعت عينيها وبصتله، وقالت بنفس الثبات اللي بقى يحيره: اتفقنا يا دكتور.

مروان هز راسه كأنه ارتح، خد مفاتيحه ومشي ناحية الباب. مروان: أنا هنزل قبلك، عشان محدش يشوفنا نازلين سوا من العمارة. الباب اقفليه كويس بالمفتاح، والمفتاح الزيادة على الترابيزة. والباب اتقفل وراه. — الساعة عشرة وعشرة، مدرج 3، كلية الآداب، قسم اللغة العربية.

المدرج كان زحمة وحر، بنات بطرح ملونة وولاد في آخر المدرج بيضحكوا. فاطمة كانت قاعدة في تاني صف، فاتحة كشكول جديد لسه بورقته، وكاتبة عليه بخطها المرتب: فاطمة جابر عبد الرحيم، الفرقة الأولى. المعيدة دخلت وقالت: يا جماعة الدكتور مروان هيتأخر خمس دقايق، حضروا الكشاكيل. فاطمة سمعت الاسم وقلبها وقع.

قالت لنفسها أكيد تشابه أسماء، مروان ده اسم منتشر. بعد خمس دقايق الباب اتفتح، ودخل هو. نفس القميص اللي كان لابسه الصبح على الفطار، وشنطة اللاب توب على كتفه. طلع على المنصة، حط الشنطة، وبص للمدرج كله بصة سريعة.

مروان: صباح الخير، أنا الدكتور مروان عبد الرحيم، وهكون معاكم السنة دي في مادة النحو والصرف. القاعة كلها سكتت وبدأت تكتب الاسم. فاطمة كانت متجمدة في مكانها، القلم في إيديها بينقط على الكشكول الجديد. هو بص على كل وشوش المدرج وهو بيتكلم، عينه عدت عليها مرة، وقفت نص ثانية، وكملت كأنها مشافتهاش خالص.

كأنه فعلا ميعرفهاش. مروان: الحضور عندي مهم، والكتاب بتاعي اللي هتشتروا منه موجود في مكتبة الأندلس قدام باب الكلية. أي سؤال؟ بنت جنب فاطمة رفعت إيديها وسألت سؤال. هو جاوب بابتسامة عملية، وشرح، وكتب على البورد. فاطمة كانت سامعة صوته، نفس الصوت اللي كان بيقولها الصبح: إحنا أغراب.

. أنا دكتور.. وانتي مجرد طالبة. هي وطت راسها على الكشكول، وبدأت تكتب وراه كلمة بكلمة، خطها المرة دي مكنش ثابت أوي. وفي نص المحاضرة، وهو بيشرح بيت شعر على البورد، عينه جت عليها غصب عنه ثانية. شافها قاعدة في تاني صف، مسكة القلم جامد، وبتكتب وهي باصة في الكشكول بس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *