كونت قعده

لكن بعد ثواني، وصلتني رسالة تانية.

«إنتِ مضايقتنيش. ولو مفيش إحراج بالنسبالك، أقدر أساعدك في تمن اللبن.»

فضلت باصة للشاشة وأنا مش مستوعبة.

مين الشخص الغريب ده اللي مستعد يبعت فلوس لواحدة ميعرفهاش لمجرد إنها طلبت المساعدة بالغلط؟

كتبتله:

«لأ بجد، متشكرة جدًا لذوقك، بس مينفعش أقبل مساعدة من حد معرفوش.»

مكنتش أعرف إن في نفس اللحظة، في قصر ضخم على أطراف القاهرة، كان فيه راجل اسمه آدم الراوي، وقف الاجتماع اللي كان قاعد فيه مع مجموعة من أقرب رجاله أول ما رسالتي ظهرت على شاشة موبايله.

رسميًا، آدم كان صاحب مجموعة شركات كبيرة، شغالة في النقل والاستيراد، وعنده مطاعم وشركات أمن ومخازن في أكتر من محافظة.

لكن الحقيقة اللي محدش كان بيجرؤ يقولها بصوت عالي، إن آدم الراوي كان على رأس واحدة من أكبر مجموعات النفوذ غير الرسمية في البلد.

رجالة كانت بتغير طريقها لما تشوف عربيته داخلة الشارع.

ورجال أعمال كانت بتوطي صوتها لما ييجي اسمه في الكلام.

وحتى الناس اللي فاكرة إنها تعرفه كويس، مكانتش تعرف عنه غير اللي هو عايزهم يعرفوه.

والراجل اللي الكل بيخاف منه، كان قاعد دلوقتي بيحاول يقنع واحدة غلبانة إنه يبعتلها فلوس لبن ابنها!

كتبلي:

«كل طفل من حقه يصحى يلاقي أكله. سيبيني أساعدك، من غير أي شروط ولا مقابل.»

بصيت ليوسف اللي كان بدأ يهدى من كتر التعب، وبعدها رجعت بصيت للموبايل.

كتبت بتردد:

«إنت متأكد؟»

رد بسرعة:

«متأكد.»

بعد كام دقيقة من التردد، بعتله البيانات اللي محتاجها علشان يحوّل الفلوس.

أنا كنت طلبت ٣٥٠ جنيه بس.

لكن لما فتحت المحفظة الإلكترونية، لقيته باعتلي ٨٠٠ جنيه!

كتبتله بسرعة:

«إنت حولت فلوس زيادة!»

رد:

«هاتي حفاضات كمان.»

«بس أنا مينفعش أقبل منك المبلغ ده كله!»

«اعتبريهم سُلفة، ولما ربنا يوسعها عليكي، ساعدي حد تاني محتاج.»

في اللحظة دي، حطيت إيدي على بُقي وانفجرت في العياط.

مكنتش بعيط علشان الفلوس بس، كنت بعيط علشان بقالى فترة طويلة حاسة إني لوحدي في الدنيا، وإن مفيش حد شايف أنا بتعذب قد إيه علشان أقدر أعيش أنا وابني.

وبعد عشرين دقيقة، كنت واقفة في الصيدلية، بشتري اللبن الصناعي والحفاضات، ومعاهم علبتين أكل أطفال وشوفان مخصص للرضع.

رجعت البيت، وغسلت إيدي كويس، وحضرت ليوسف الببرونة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *