كونت قعده
مسكت الموبايل بإيد بتترعش، وصوتي خرج مبحوح ومذعور:
— يـ… يضغطوا عليكي بابني؟! أنت بتقول إيه؟! محدش يقدر يبعد ابني عني! مين دول أساساً؟!
صوت آدم الراوي جه عبر السماعة أبرد من الثلج، بس فيه هيبة وقوة تخلي الجبال تتزلزل:
— إيمان، اسمعي كلامي بالدقيقة لو عايزة ابنك يفضل في حضنك. ادخلي الأوضة الجوانية، اقفلي الباب على نفسك بالمفتاح، ولا تطلعي أي صوت. رجالي طالعين في العمارة دلوقتي.
صرخ صوت من برة الباب، راجل نبرته مليانة ضغط ووقاحة:
— افتحي يا إيمان بدال ما نفتح الباب بالقوة! الالتزام المالي اللي على جوزك الذي رحل لازم يتسدد النهاردة، يا إما نضغط عليكي بالعيل ده لحد ما تدبري المبلغ!
دموعي نزلت مطر على خدودي وأنا ببتعد بخطوات سريعة وساكتة ناحية أوضة النوم. حطيت يوسف على السرير بالراحة وحضنته بكتفي، وقفت ورا الباب ولفيت المفتاح في القفل مرتين وأنا بحبس أنفاسي.
جوزي الذي رحل كان قد رحل من تسع شهور في حادثة، وعمري ما عرفت إن عليه التزامات مالية لأشخاص مؤذين زي دول!
وفجأة.. اتسمع صوت خبطة صلبة مرعبة في الممر برة الشقة!
صوت نقاش حاد، وحركة سريعة وقوية جداً، وبعدها صوت خطوات ثقيلة على الأرض الرخام في الممر. مفيش كملت دقيقة واحدة، وساد الهدوء التام برة الشقة.. هدوء يخوف أكتر من الدوشة!
صوت خطوات جزمة جلد ثقيلة وقوية بتمشي بثبات في الصالة.
وبعدين خبطة خفيفة ودافية على باب الأوضة، وصوت عميق وهادي قال:
— إيمان.. افتحي الباب. أنتِ وابنك في أمان.
إيدي كانت بتترعش وهي بتمسك المقبض. فتحت الباب بالراحة..
وكان واقف قدامي.
آدم الراوي.
راجل في أواخر التلاتينات، طوله فارع، لابس بدلة سوداء أنيقة جداً تفصيل خاص، شعره الأسود فيه لمحة شيب خفيفة عند الصدغين، وعينيه الحادتين كانوا بيدرسوا ملامحي ووش يوسف الخايف بنظرة عميقة، نظرة ما فيهاش أي نقطة ضعف بس فيها أمان غريب.
ورا منه في الصالة، كان فيه أربعة من رجاله الشداد ببدل سوداء، وحاطين الأصفاد في إيدين الاتنين المؤذين اللي كانوا بيخبطوا على الباب، وراجل خامس بيخرجهم برة الشقة من غير ما يطلعوا نفس!
آدم نزل عينيه ليوسف اللي كان حاطط وشه في رقبتي، وبعدين بصلي وقال بنبرة هادية:
— آسف على الإزعاج يا إيمان.. الرجالة دول تبع مجموعة ضغط محلية كانوا بيضغطوا على جوزك الذي رحل، ولما رحل فكروا يستغلوا غيابه عشان يضغطوا عليكي.