كونت قعده

أول ما مسكها وبدأ يشرب بنهم، عيني دمعت.

قلتله وأنا بمسح على شعره الناعم:

— بالراحة يا حبيبي، اللبن مش هيطير، اشرب براحتك يا روح ماما.

مد إيده الصغيرة ومسك صباعي، وكأنه بيطمني إن كل حاجة هتبقى كويسة.

ولأول مرة من أول الصبح، الشقة الصغيرة غرقت في الهدوء.

طلعت الموبايل وصورت إيده وهي قابضة على صباعي، وبعت الصورة للراجل الغريب.

وكتبتله:

«يوسف بيشرب اللبن دلوقتي. إنت أنقذت يومنا، ومش عارفة أشكرك إزاي.»

استنيت الرد، لكن مفيش حاجة وصلت.

وبعد تلات دقايق بالظبط، موبايلي رن.

رقم غريب.

نفس الرقم اللي بعتله الرسالة بالغلط.

فضلت باصة للشاشة وأنا مترددة، لكن في الآخر رديت.

— ألو؟

جالي صوت راجل من الناحية التانية، عميق وهادي، لكن فيه نبرة تخلي أي حد يفكر ألف مرة قبل ما يقاطعه.

قال:

— إيمان محمود؟

اتجمدت مكاني.

إيمان محمود؟!

إزاي عرف اسمي بالكامل؟!

أنا مكنتش قلتله اسمي أصلًا، ولا بعتله أي معلومة عن نفسي غير البيانات اللي احتاجها علشان يحوّل الفلوس!

حسيت ببرودة بتسري في جسمي، وبصيت ناحية باب الشقة، وبعدها ضميت يوسف لصدري.

وسألته بصوت مرتعش:

— إنت مين؟ وعرفت اسمي منين؟!

سكت ثانيتين، وبعدها قال بمنتهى الهدوء:

— أنا آدم الراوي، وعايز أقابلك النهارده.

حسيت إن نفسي اتسحب من صدري.

آدم الراوي!

الاسم اللي سمعته قبل كده في حكايات كتير، واللي الناس بتتكلم عنه بالهمس، واللي محدش بيقدر يرفضله طلب بسهولة!

بلعت ريقي بالعافية وسألته:

— بس… إنت عايز مني إيه؟ أنا والله معنديش أي حاجة أقدر أقدمهالك!

رد بصوت خلاني أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد رسالة اتبعتت بالغلط:

— أنا مش عايز منك فلوس يا إيمان… أنا عايز أعرف إزاي رقمك وصلني أنا بالذات.

وفي اللحظة دي، سمعت صوت خبطة قوية على باب شقتي، وبعدها صوت راجل من بره بيقول:

— يا مدام إيمان، افتحي الباب! إحنا عارفين إنك جوه!

آدم سكت للحظة، ولما اتكلم تاني، نبرة صوته اتغيرت تمامًا:

— إيمان، اسمعيني كويس… متفتحيش الباب لأي حد، مهما حصل.

وبعدين قال جملة خلت الخوف يتجمد في عروقي:

— لأن الناس اللي واقفة بره بابك… جايين علشان يضغطوا عليكي بابنك!

حكايات بسمة

الصدمة شلت حركتي، وقلبي تجمد في صدري وأنا واقفة في نص الصالة الضيقة، ماسكة يوسف اللي بدأ يئن بخوف في حضني. صوت الخبط على الباب اتكرر بشدة، أقوى وأقسى من المرة الأولى، وكأن اللي واقفين برة ناوين يفتحوا الباب بالقوة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *