مليونير مصري

رفعت وشها ليا وقالت بأدب:

«بعد إذنك يا عمو، ممكن تساعدني أحط الشنطة بتاعتي فوق؟»

ابتسمت من غير ما أحس، وقمت من مكاني وخدت منها الشنطة.

«طبعًا يا حبيبتي، بس قوليلي الأول، إنتِ مسافرة لوحدك؟»

هزت راسها بسرعة وقالت:

«لأ، ماما قاعدة ورا. هي قالتلي أقعد هنا عشان في طنط طيبة بدلت معاها الكراسي. ماما بتخاف من الطيارات شوية.»

بصيت ناحية آخر الكابينة، وبعد ما اتأكدت إن الشنطة اتحطت كويس، رجعت بصيت لها وقلت:

«خلاص يا ستي، أهي الشنطة بقت مكانها. أنا اسمي آدم، وإنتِ اسمك إيه؟»

وشها نور بابتسامة واسعة، وقالت بفخر:

«أنا ليلى الكيلاني… لأ، قصدي ليلى هارتويل! وعندي أربع سنين وتلات تربع!»

رفعت أربع صوابع قدامي، وبعدها حاولت ترفع صباع كمان عشان تشرحلي التلات تربع، لكن إيديها الصغيرة لخبطتها.

ضحكت على طريقتها، وهي بصالي بجدية شديدة، كأنها مصممة تثبتلي إنها خلاص كبرت ومش طفلة صغيرة زي ما أنا فاكر.

ولأول مرة من ساعة ما ركبت الطيارة، نسيت العقد اللي كنت ناوي أراجعه، ونسيت حتى الشغل اللي كان شاغل دماغي.

كان في حاجة مميزة في البنت دي، حاجة خلتني أرتاح لها من أول لحظة، رغم إني عمري ما شوفتها قبل كده.

لكن فجأة، رفعت ليلى وشها وبصت في عيني مباشرة…

وفي اللحظة دي، ابتسامتي اختفت بالتدريج، والضحكة اللي كانت على وشي راحت تمامًا!

لأن عينيها كانت نفس لون عيني بالظبط… رمادي مائل للفضي!

والأغرب من كده، إنها لما ابتسمت، ظهرت في خدها غمازة صغيرة، هي نفسها الغمازة اللي بشوفها في المراية كل يوم!

فضلت باصلها وأنا مش قادر أنطق بحرف واحد.

يا ترى إيه حكاية البنت دي؟ وليه ملامحها مألوفة بالنسبالي بالشكل المرعب ده؟

وهل ممكن تكون الصدفة جابتلي طفلة غريبة شبهِي للدرجة دي؟

بصيت لها تاني، وحاولت أتكلم بشكل طبيعي، لكن السؤال اللي خرج من بُقي كان بداية لحقيقة عمري ما كنت أتخيل إني هعرفها في يوم من الأيام…

الفصل الثاني
بصيت لليلى وأنا بحاول أسيطر على ارتباكي، وقلت لها بصوت هادي:
— إنتِ قلتي إن اسمك ليلى هارتويل، صح يا حبيبتي؟
هزت راسها بحماس.
— أيوه، بس ماما ساعات بتقولي ليلى الكيلاني لما بتكون بتتكلم مع نفسها!
قلبي دق بعنف.
— ومين الكيلاني ده يا ليلى؟
البنت رفعت كتفها الصغير، وحضنت الأرنب بتاعها أكتر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *