يوم ٦ اكتوبر
كان لازم أعرف الحقيقة كاملة. قبل ما أقفل الموبايل، فتحت نظام كاميرات المراقبة الموجود في البيت. في البداية، كنت متوقع أشوف إهمالهم لمريم، أو إنهم سابوها لوحدها ومشيوا. لكن التسجيلات كشفت حاجات أكتر بكتير من مجرد الإهمال. الكاميرات سجلت تفاصيل دقيقة عن اللي حصل في البيت قبل سفرهم.
وأظهرت مين دخل الشقة، وإمتى خرج، وإيه اللي اتنقل من المكان، وإزاي البيت وصل للحالة اللي شفتها بعيني. لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت تسجيلات معينة، كشفت تصرفات مكنتش أتخيل إن أمي وأختي ممكن يعملوها. رجعت التسجيلات أكتر من مرة، وكل مرة كنت باكتشف تفصيلة جديدة.
وقتها فهمت إن الموضوع ممكن يكون أكبر من مجرد إنهم سابوا مراتي وابني لوحدهم. بعض اللي شفته كان محتاج تفسير، وكان لازم أحتفظ بالتسجيلات الأصلية وأعرضها على الجهات المختصة بدل ما أتصرف بناءً على غضبي. قفلت الموبايل للحظة، وبصيت لمريم وهي نايمة على سرير المستشفى، ويوسف جنبها.
وقسمت بيني وبين نفسي إني مش هسيب حقهم يضيع. مكنتش عارف لسه إيه اللي هكتشفه في باقي التسجيلات، ولا إزاي أمي وأختي هيبرروا اللي عملوه. لكن كنت متأكد من حاجة واحدة… إنهم لسه ما يعرفوش إن رجوعي بدري، وفتح كاميرات المراقبة، هيكشف أسرار كانوا فاكرين إنها هتفضل مستخبية للأبد.
وبعد ساعات، وأنا لسه في المستشفى، ظهر قدامي تسجيل خلاني أقف مكاني من الصدمة. رجعت المقطع من أوله، وركزت في كل كلمة اتقالت فيه. وبعدين فتحت موبايلي، واتصلت بالجهة المختصة. ما هددتش حد، وما حاولتش آخد حقي بإيدي.
كل اللي عملته إني قدمت اللي عندي، وطلبت إن الواقعة تتفحص بشكل رسمي. وفي الوقت اللي كنت فيه مستني أعرف الخطوة الجاية، كانت أمي وأختي قاعدين في جناح فخم في فندق على الساحل الشمالي، فاكرين إن كل حاجة ماشية زي ما خططوا.
لكنهم ما كانوش يعرفوا إن التسجيلات الأصلية بقت جزء من بلاغ رسمي، وإن اللي جاي مش مجرد خناقة عائلية. بعد وقت قصير، خبطات الشرطة على باب جناحهم قطعت ضحكهم… ولما أمي فتحت الباب وعرفت سبب الزيارة، وشها اتغيّر تمامًا.
لأن السؤال اللي اتسأل بعدها كان كفيل يكشف إن الحكاية أكبر بكتير مما كانوا متخيلين. يتبع في الجزء التاني… لو حابين تعرفوا إيه اللي ظهر في تسجيلات الكاميرات، وإيه اللي حصل لما الشرطة واجهت أمي وأختي بالأدلة، اكتبوا «نعم» في التعليقات.