يوم ٦ اكتوبر

وفي مرة، لما طلبت منهم يشتروا لها أكل، أمي قالتلها: — إنتِ فاكرة إننا جايين نخدمك؟ إحنا جايين نساعدك على قد ما نقدر، مش نفضل طول اليوم تحت أمرك. مريم كانت بتحاول تستحمل، علشان متعملش مشكلة بيني وبين أمي. وكانت كل ليلة تقول لنفسها إن بكرة هيكون أحسن.

لكن بكرة جه، ومحدش كان موجود. سمعتها للآخر، وبعدها قلتلها: — من النهارده، مش هتضطري تخبي تعبك عني علشان تحافظي على علاقتي بحد. إحنا فريق واحد يا مريم. ولو فيه مشكلة، هنواجهها سوا. مريم عيطت، وأنا حضنتها بحذر علشان جرح العملية.

وفي اللحظة دي، يوسف بدأ يتحرك في سريره ويصدر أصوات صغيرة. بصينا لبعض وابتسمنا لأول مرة من ساعة ما رجعت البيت. شيلته بحرص، وقربته منها. وقالتلي وهي بتلمس إيده الصغيرة: — بص يا أحمد… ابننا. بصيت لوشه الصغير، وحسيت إن الدنيا كلها هديت للحظة. أنا كنت مستني أشيله من شهور.

وكنت فاكر إن أسعد يوم في حياتي هيكون يوم ما أشوفه لأول مرة. مكنتش أعرف إن أول حضن لابني هييجي بعد ليلة من الخوف والغضب والخذلان. لكن رغم كل اللي حصل، اللحظة دي كانت كفاية تفتكرني أنا بحارب علشان إيه.

كانت بتقول إنها غلطت، وإنها سمحت لنفسها تمشي ورا كلام أمي بدل ما تفكر في حالة مريم. وقالت إنها مستعدة تعتذر لمريم، حتى لو مريم مش قادرة تسامحها دلوقتي. قريت الرسالة، ومردتش فورًا. مش لأن قلبي كان مليان كراهية، لكن لأن الاعتذار مش زرار بيدوس عليه الإنسان، فتختفي كل آثار اللي حصل.

فيه حاجات محتاجة وقت، وفيه ثقة لما بتتكسر، مش بترجع بكلمتين. أما أمي، ففضلت فترة طويلة شايفة إن اللي حصل كان مجرد خلاف عائلي كبر أكتر من اللازم. لكن بعد ما الأمور هديت، بدأت تبعت تسأل عن يوسف.

ومع الوقت، وافقت إني أرتب لها زيارة تشوفه فيها، بشرط إن مريم تكون مرتاحة، وإن الزيارة تتم من غير لوم أو ضغط أو محاولة لفتح الخلافات القديمة قدام الطفل. أنا مكنتش عايز أحرم ابني من جدته لمجرد إني زعلان.

لكن في نفس الوقت، مكنتش مستعد أعرّض مراتي لنفس الأذى مرة تانية. ولما أمي شافت يوسف لأول مرة بعد كل اللي حصل، شالته بين إيديها وفضلت تبصله وهي بتعيط. وبعدين بصت لمريم وقالت: — أنا عارفة إن كلمة آسفة مش هتصلح اللي حصل، بس أنا غلطت في حقك.

مريم سكتت شوية، وبعدها قالت: — أنا مش عايزة مشاكل يا طنط. كل اللي كنت محتاجاه إنكم تحسسوني إني واحدة من العيلة. أمي نزلت عينيها، ومردتش. مكنتش عارف إذا كانت اللحظة دي بداية تغيير حقيقي، ولا مجرد لحظة ندم. لكن قررت أسيب الأيام تثبت الحقيقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *