يوم ٦ اكتوبر

قلتله: — أنا مش عايز أعمل حاجة غير إن مراتي وابني يبقوا بخير، والباقي ياخد مجراه القانوني. بعدها عرفت إن الشرطة راحت الفندق اللي أمي وأختي كانوا نازلين فيه على الساحل الشمالي، علشان تسمع أقوالهم بخصوص البلاغ.

في الوقت ده، أمي كانت قاعدة في الجناح الفخم، لابسة هدوم جديدة، وعلى الترابيزة قدامها أكل كتير، ونهى بتصور المنظر بالموبايل. وفجأة، سمعوا خبط على الباب. نهى قامت تفتح، وأول ما شافت أفراد الشرطة، وشها اتغير. — خير يا فندم؟ فيه حاجة؟

الضابط قال بهدوء: — إحنا محتاجين نتكلم مع حضرتك ومع والدتك بخصوص بلاغ مقدم ضدكم، ونسمع أقوالكم في الواقعة. أمي قامت من مكانها بسرعة، وقالت بنبرة متعالية: — بلاغ إيه ده؟ إنتوا عارفين أنا مين؟ الضابط رد باحترام وحزم: — حضرتك تقدري توضحي وجهة نظرك، لكن لازم نسمع أقوال كل الأطراف ونتحقق من الأدلة.

نهى بدأت تتوتر، وبصت لأمي. — ماما، هو أحمد اللي عمل كده؟ أمي سكتت. لأول مرة، مكنش عندها رد جاهز. ولما اتسألت عن الفلوس اللي كانت مخصصة لرعاية مريم ويوسف، قالت إنها صرفت جزء منها على احتياجات البيت والسفر.

لكن لما اتسألت عن تفاصيل المصروفات، مكنتش قادرة تقدم تفسير واضح لكل المبالغ. وبعدها، لما اتواجهت بالتسجيل اللي ظهرت فيه وهي بتتكلم عن ترك مريم من غير مساعدة، حاولت تقول إن الكلام اتفهم غلط. نهى قالت بسرعة: — إحنا مكناش نقصد نأذيها، إحنا كنا فاكرين إنها تقدر تتصرف.

لكن السؤال اللي جه بعدها خلّاهم يسكتوا: — لو كنتوا فاكرين إنها بخير، ليه اتكلمتوا في التسجيل عن إنكم هتقولوا إنها هي اللي كانت بتزعق لكم، قبل ما حد يسألكم أصلًا؟ محدش رد. والتحقيق استمر وفق الإجراءات القانونية.

المكالمة اللي قلبت كل حاجة في اليوم التالي، مريم بدأت تستعيد جزء من قوتها بعد ما الأطباء قدموا لها الرعاية اللازمة. كنت قاعد جنب سريرها، ويوسف نايم في سريره الصغير، لما موبايلي رن. كانت أمي. بصيت للشاشة، وقلبي اتقبض.

مريم لاحظت ترددي، وقالتلي: — رد يا أحمد. مهما حصل، دي أمك. رديت، وسمعت صوتها مكسور لأول مرة. — أحمد، إنت عملت في أمك كده إزاي؟ إنت خليت الشرطة تيجي لنا الفندق! غمضت عيني للحظة، وقلت بهدوء: — يا أمي، أنا مطلبتش من حد يظلمك.

أنا قدمت اللي حصل، والجهات المختصة هي اللي بتتحقق. قالت بعصبية: — يعني هتصدق مراتك وتكذب أمك؟ بصيت لمريم، اللي كانت سامعة الكلام وساكتة، وقلت: — أنا مش بحكم على حد لمجرد إنه أمي أو مراتي. أنا بحكم على اللي حصل، وعلى الأدلة اللي قدامي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *