يوم ٦ اكتوبر

صوت أمي بدأ يعلى: — يعني نسيت كل اللي عملتهولك طول عمرك؟ الجملة دي كانت أكتر جملة سمعتها منها في حياتي. كل مرة كنت أختلف معاها فيها، كانت تفكرني بتعبها في تربيتي، وبكل حاجة عملتها عشاني. لكن المرة دي، ردي كان مختلف.

قلت لها: — عمري ما نسيت تعبك يا أمي، ولا هأنكر فضلك عليا. لكن أنا كمان بقيت زوج وأب. مريم كانت لسه خارجة من عملية، وابني عنده ١١ يوم، وأنا كنت مأمنكم عليهم. كنت مستني أرجع ألاقيهم في أمان، مش ألاقي مراتي منهارة وطفلي محتاج رعاية. سكتت.

قلت لها: — عمري ما نسيت تعبك يا أمي، ولا هأنكر فضلك عليا. لكن أنا كمان بقيت زوج وأب. مريم كانت لسه خارجة من عملية، وابني عنده ١١ يوم، وأنا كنت مأمنكم عليهم. كنت مستني أرجع ألاقيهم في أمان، مش ألاقي مراتي منهارة وطفلي محتاج رعاية.

سكتت. فكملت: — أنا مش بطلب منك تحبي مريم غصب عنك، ولا أطلب منك تعملي حاجة فوق طاقتك. لكن لو مش قادرة تساعديها، كان ممكن تقوليلي. إنما تسيبيها بالشكل ده، وبعدها تتفقي مع نهى على إنكم تلوموها لو اتكلمت… ده مش مقبول. أمي بدأت تعيط.

— أنا مكنتش متخيلة إن الموضوع هيوصل لكده يا أحمد. قلت لها: — وأنا مكنتش متخيل إني في يوم هخاف أسيب مراتي وابني مع أقرب الناس ليا. وبعدها أنهيت المكالمة بهدوء. مكنتش فرحان إنها بتعيط. ولا حسيت إني كسبت معركة. بالعكس، كنت حزين إن الأمور وصلت بينا للنقطة دي.

لكن لأول مرة، مكنتش مستعد أتنازل عن أمان بيتي علشان أتجنب زعل حد. الحقيقة اللي مريم كانت مخبياها بعد ما قفلت المكالمة، لقيت مريم بتبصلي والدموع في عينيها. قربت منها وسألتها: — مالك يا حبيبتي؟ قالت بصوت ضعيف: — أنا آسفة يا أحمد.

استغربت. — آسفة على إيه؟ قالت: — يمكن لو كنت اشتكيتلك من الأول، أو قلتلك إنهم مش بيعاملوني كويس، مكنش كل ده حصل. مسكت إيديها وقلت: — إنتِ بتعتذري عن إيه؟ إنتِ كنتِ لسه خارجة من عملية، وكنتِ محتاجة اللي يساعدك، مش اللي يلومك.

هزت راسها، وبدأت تحكيلي عن الأيام اللي فاتت. قالت إن أمي كانت بتتضايق كل ما تطلب منها أكل، وإن نهى كانت بتقول لها إنها بتبالغ في تعبها. وكل ما مريم تطلب حد يساعدها يشيل يوسف علشان ترتاح شوية، كانوا يقولولها إنها لازم تتعود تعتمد على نفسها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *