المكان ده مش بتاعك
كل حاجة كانت بتقول إن فيه حد كبير أداله تعليمات مشددة وهو بينفذها بالحرف.وأنا بحط شنطتي فوق، سمعته بيهمس للعبة الصغيرة: “بابا قال لي راجع على طول يا ‘مشمش’.. هنفضل قاعدين هنا مش هنتحرك.”بص ناحية باب الطيارة المفتوح، وبعدين نزل عينيه للأرض، يمكن أُحرج إن حد يكون سمعه. ابتسمت له ابتسامة هادية ومطمنة من غير ما أقتحم خصوصيته، فرد لي بإيماءة صغيرة وخجولة ورجع يبص تاني ناحية الممر.توقعت إن والده استأذن لحظة يكلم موظفة البوابة، لأن الحاجات دي بتحصل كتير وقت الركوب.
الموقف ما كانش يدعو للشك إطلاقاً؛ كان محتاج بس شويه تفهم ورحمة.لحد ما ظهرت “ماجدة”.. المشرفة الكبيرة لطاقم الضيافة.ماجدة كانت ست في أواخر الخمسينات، طول ووجاهة، شعرها متصفف بنظام شديد، وبدلتها مكوية بالمسطرة كأنها لسه لابساه حالا. بقالها أكتر من ثلاثين سنة في الشركة ومشهورة بالصرامة والنظام.الخبرة الطويلة علمتها تلاحظ أي حاجة مش طبيعية بسرعة، بس كمان إدتها ثقة زائدة وخاطئة؛
ثقة تخليها تظن إن مجرد ملاحظة ظاهرة معناها إنها فهمت الشخص اللي قدامها وعرفت قصته!وقفت جنب الكرسي 2A، وبصت للولد، وبعدين للكرسي الفاضي، وبعدين للشنطة البسيطة اللي تحت الكرسي.قالت بنبرة حادة متغطية بابتسامة رسمية: “أهلاً يا شاطر.. مين اللي قعدك هنا؟”الولد اتعدل في قعدته وقال بكل أدب: “بابا.””وبابا فين دلوقت؟
“”بيكلم الموظفة عند الباب.. وقال لي ما أتحركش من هنا لحد ما يرجع.”مدت إيدها وقالت: “وريني تذكرتك كده لو سمحت.”أداهالها على طول، وكان بيبص لوشها وهي بتقرأ. وفي لحظة، شفت وشها اتغير والتفتت بحسم من قبل ما تتأكد من الجهاز، أو تسأل موظف البوابة، أو حتى تراجع زمايلها!قالت له: “بس ده كرسي درجة رجال الأعمال يا حبيبي!”الولد هز رأسه بعدم فهم: “أيوه يا طنط.””أكيد فيه لخبطة.. الأطفال اللي مسافرين لوحدهم بيقعدوا ورا خالص قريب من منطقة الخدمة.
“رد الولد بنبرة مؤدبة بس صوابعه بدأت تضغط على الخياطة الزرقاء في اللعبة: “أنا مش مسافر لوحدي.. بابا جاي ورايا.””أكيد جاي يا حبيبي، بس لازم ننقلك مكانك الصح قبل ما الطيارة تتملي والناس تركب.”الولد بص لرقم الكرسي فوقه، وبعدين للبوردنج اللي في إيدها، كأنه مستغرب إزاي الرقمين زي بعض وبرضه بتقول غلط! وقال: “مكتوب هنا 2A.