المكان ده مش بتاعك
“الأرض اتسحبت من تحت رجلي! بصيت لعمر اللي قاعد ماسك لُعبته ومستني أبوه يجي من تحت الطيارة.. اتضح إن القصة المكتوبة في بيانات الحجز فيها تفاصيل ناقصة، وإصبع الاتهام والغموض بدأ يشير لحاجة أكبر بكتير من مجرد وصية أب متوفى!مين الشخص اللي انتحل صفة عمه وسلمه للمطار؟ وإيه الشنطة الغريبة اللي اتسابت ورا في الطيارة؟ والأهم.. أين هو والد عمر الحقيقي وماذا حدث له بالفعل؟في اللحظة دي، دخل موظف أمن المطار من باب الطيارة بخطوات سريعة، وبص لماجدة وقال بحسم: “ممنوع تحريك الطائرة يا كابتن.
. فيه تعليمات بمنع إقلاع الرحلة فوراً!”
جملة الضابط “ممنوع إقلاع الرحلة فوراً” نزلت على الكابينة زي الصدمة! الركاب بدأت أصواتهم تعلى، ونبرة القلق والتوتر غطت على المكان كله.ماجدة وقفت مكشوفة ومتلخبطة، وقربت من الضابط بصوت واطي: “يا فندم الناس متوترة والرحلة متأخرة أصلها، إيه اللي بيحصل بالظبط؟”الضابط بص لنورهان ولماجدة، وبعدين عينيه جت على الطفل “عمر” اللي كان قاعد بيسمعنا ببراءة ومش فاهم اللغط ده كله ليه. الضابط أشر برأسه لماجدة ولية إننا نبعد عن الولد شوية.
قمت مع المضيفات ووقفنا قريب من باب الطيارة، وقال الضابط بنبرة حازمة: “الشنطة اللي اتسابت ورا تفتيش الكلاب الأثرية وفرقة الفرقعات فحصوها.. الشنطة ما فيهاش أي مواد خطرة أو متفجرات.”نورهان اتنفست الصعداء: “الحمد لله! أومال وقف الرحلة ليه يا فندم؟”رد الضابط وعينيه مليانة جدية: “لأن الشنطة فيها أوراق رسمية خطيرة جداً، ومستندات ملك للمهندس ‘أحمد’.. والد الطفل عمر!”اتسعت عينيا من الذهول! ردت ماجدة بصوت مخنوق: “والد عمر؟! مش أبوه اتوفى في المستشفى من يومين زي ما الملاحظة بتقول؟”هنا كانت المفاجأة الصارخة اللي هزت كياننا كلنا!الضابط هز رأسه بنفي قاطع وقال: “والد عمر ما ماتش!
أحمد مهندس ديكور وإنشاءات في مشروع قومي كبير في أسوان، والأوراق اللي في الشنطة بتثبت إنه اكتشف عمليات اختلاس وتزوير ضخمة في شركته من أسبوع.. ولما رفض يسكت ويهددوه، حاولوا يضغطوا عليه بأكتر حاجة بيحبها في الدنيا.. ابنه عمر!”الأرض دارت بيا وأنا بفرك إيديا من الصدمة! الضابط كمل كلامه وبص لي بثبات: “الشخص اللي جاب عمر المطار وانتحل صفة عمه، ده واحد من العصابة. خطفوا الولد من مدرسته أمس عشان يبتزوا أبوه ويدبروا قتله، والتذكرة اللي اتدفعت كاش والملاحظة اللي اتكتبت على السيستم بإن الأب اتوفى..