قدام اكتر من ١٥
الشركاء الأجانب أرسلوا لي خطاباً رسمياً بفسخ التعاقد وتجميد الشراكة الاستثمارية البالغة 40 مليون دولار، لأن البند 12 في العقد ينص على أن ضمانة الأبحاث والجودة مقرونة بالتوقيع الشخصي للدكتورة فريدة! إنت مش بس جمدت 17 براءة اختراع… إنت دمرت القيمة السوقية للشركة، والبورصة هتقفل النهاردة على خسارة 35% من قيمة الأسهم!سقط أحمد على كرسيه وكأن الجدران تنهدم فوقه.
في نفس الوقت، كنت أقود سيارتي متجهة إلى أحد أكبر الفنادق بالقاهرة الجديدة. لم أعد أرتدي ملابس العمل التقليدية، بل اخترت بذلة رسمية أنيقة تعبر عن المرحلة الجديدة. في قاعة المؤتمرات بالفندق، كان في انتظاري ممثل التحالف الدوائي الأوروبي، السيد “هنريك”، ومعه وفد قانوني رفيع المستوى. جلسنا على طاولة الاجتماعات. قال هنريك بلغة عربية مكسرة ولكن بابتسامة احترام:— دكتورة فريدة… نحن نتابع الأزمة الأخيرة عن قرب. الشركة السويدية ألغت تعاقدها مع مجموعة المنشاوي، ونحن نعلم تماماً أن العقل المبتكر وراء هذه المركبات العلاجية هو حضرتِك، وأن جميع حقوق الملكية الفكرية والأبحاث العيادية مسجلة برقمك البحثي المستقل.
وضعت ملفاً جديداً أمامه وقُلت بثبات:— الأبحاث لم تتوقف، والجيل الثاني من هذه الأدوية جاهز للتسجيل. شركة المنشاوي كانت مجرد حاضنة وتمويل تم تسديد الجزء الأكبر منه من أرباح أبحاثي الخاصة. أنا هنا لأعرض عليكم تأسيس كيان جديد بالكامل… “مؤسسة عبد الرحمن للصناعات الدوائية المتقدمة”.هنريك اتسعت عيناه باهتمام:— والشراكة؟— 51% لي، مع الاحتفاظ بحقوق التطوير والابتكار حكراً على الكيان الجديد، ولكم نسبة 49% مقابل التمويل المباشر والتوزيع الدولي. وقّعنا الخطوط العريضة للاتفاق المبدئي في نفس الجلسة. بحلول الظهيرة، جاءت الضربة الثانية لأحمد.
شرطة الأموال العامة داهمت مقر شركة المنشاوي. تم الاستدعاء الرسمي لداليا شريف للتحقيق في اتهامات التزوير، والاختلاس، وتسهيل الاستيلاء على أموال الشركة وتزوير توقيعي في المعاملات البنكية. تم القبض عليها من شقتها أثناء محاولتها جمع أغراضها للهرب خارج البلاد. أحمد كان يقف في ساحة الشركة يرى مديرة مكتبه السابقة وهي تُقتاد في سيارة الشرطة وسط ذهول وشوشات جميع الموظفين والعمال الذين شهدوا واقعة الأمس.