قدام اكتر من ١٥

فتح درج مكتبه بسرعة، وطلع نسخة من بعض العقود القديمة. وبدأ يقلب فيها. اسمها كان موجود. مرة…واتنين…وتلاتة. لكن اللي صدمه فعلًا…إن اسمها ما كانش مجرد اسم على ورق. كان توقيعها هو الضمان القانوني لعدد من أهم التراخيص والاتفاقيات اللي الشركة كلها قائمة عليها. وفي الوقت اللي 3 إدارات في الشركة كانوا بيوقفوا شغلهم واحدة ورا التانية…أحمد أخيرًا مد إيده للملف البني اللي كنت حطيته قدامه يومها.

فتحه. وأول ورقة شافها…خلّت وشه يشحب. لأنه اكتشف إن الملف ما كانش مجرد مستندات تثبت مخالفات مالية. الملف كان فيه حاجة تانية أخطر بكتير…حاجة لو ظهرت للعلن، مش بس هتوقف الـ17 براءة اختراع. دي كانت ممكن تغيّر مصير الشركة كلها…وأحمد وقتها فهم إنه في اليوم اللي سمح فيه بضربي قدام كل الناس…هو بنفسه كان بيوقّع على أول خطوة في نهايته.

واللي ما كانش يعرفه لسه…إن الـ17 براءة اختراع ما اتجمّدوش بسبب انتقام مني. كان فيه سبب قانوني محدد…وأنا كنت عارفة السبب ده من قبل ما أدخل قاعة الاجتماع أصلًا. الجزء الثانيوقفت أمام الشباك في شقة زميلتي السابقة بالقاهرة الجديدة، أشرب القهوة في صمت بينما تشرق شمس اليوم التالي. لم يكن في وجهي سوى ألم خفيف وأثر أحمر باهت، لكن ذهني كان يعمل بمنتهى الصفاء والهدوء. في هذه الأثناء، في مقر الشركة بالتجمع الخامس، كانت الأجواء تغلي. أحمد كان يجلس في مكتبه، والملف البني مفتوح أمامه على المكتب.

الأوراق التي بين يديه لم تكن مجرد كشف لمعاملات داليا المالية المشبوهة، بل كانت أوراق ملكية وأبحاث وتطوير. الـ17 براءة اختراع التي تقوم عليها أدوية الشركة الأكثر مبيعاً في السوق، لم تكن مسجلة باسم “المنشاوي للصناعات الدوائية” كما كان يعتقد أحمد طوال السنوات الخمس الماضية. الأبحاث الممولة، وتجارب المعامل، والتسجيلات الأولية في وزارة الصحة ومكتب الملكية الفكرية، كانت مسجلة باسم “المبتكر الأول والضامن المالي”: الدكتورة فريدة عبد الرحمن… أنا.

أحمد كان قد أصرّ قبل سنوات، عندما كنا نؤسس قطاع التطوير، أن أكون أنا المالك المسجل للابتكارات لتجنب الضرائب المرتفعة على الشركات واستغلال التسهيلات المقدمة للباحثين المستقلين، على أن تنقل الملكية للشركة فور سداد أول القروض الاستثمارية. وكان هو من أجل نقل الملكية عدة مرات للتهرب من الرسوم والتأمين. طرق باب المكتب بقوة. دخل ممدوح رشدي وهو يحمل كمية من الأوراق، ووجهه خالي تماماً من الألوان. خلفه دخلت داليا، عيناها متورمتان ويدها ترتجف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *