قدام اكتر من ١٥
.. يعني مني أنا. في تلك اللحظة، رن هاتف سلمى. كان المتصل هذه المرة ليس أحمد، بل والده، الحج رئيس مجلس إدارة العائلة والمؤسس الفعلي للكيان، والذي كان مسافراً للعلاج خارج مصر. رفعت سلمى الهاتف وضعته على الوضع الصوتي. جاء صوته المجهد والغاضب من على بعد آلاف الكيلومترات:— يا ابنتي يا فريدة..
أنا عرفت باللي عمله الغبي ابني.. الشركة بتضيع يا فريدة، والبيت بيتخرب. أنا نازل مصر طيارة الليلة. رددت أنا بصوت هادئ وثابت:— توصل بالسلامة يا عمي.. بس ياريت تبلّغ أحمد إن اللي حصل في قاعة الاجتماعات ما كانش نهاية جوارنا بس… ده كان بداية إعادة هيكلة كل أملاك عائلة المنشاوي.
الجزء الثالثهبطت طائرة الحاج إسماعيل المنشاوي في مطار القاهرة الدولي في تمام الساعة الرابعة فجراً. كان الرجل الثمانيني، رغم مرضه، يتحرك بصرامة شديدة. لم يتجه إلى منزله، بل أمر السائق بالتوجه مباشرة إلى مقر الشركة بالتجمع الخامس، حيث كان أحمد يرابض في مكتبه منذ ليلة الأمس، محاطاً بالدفاتر والمستندات في محاولة يائسة لإيجاد ثغرة قانونية تعيد له السيطرة. عند الساعة السادسة صباحاً، اقتحم الحاج إسماعيل مكتب ابنه. كان يتكئ على عصاه، وعيناه تشتعلان غضباً. خلفه كان يقف ممدوح رشدي ومعه الشؤون القانونية.
أحمد وقف مذهولاً:— بابا؟! إنت وصلت إمتى؟ الدكاترة قالوا…قاطعه صوته القاطع وهو يضرب بعصاه على الأرض:— الدكاترة قالوا إني سبت راجل يدير الشركة، ما عرفوش إني سبت عيل طيش هدم شقى عمري في ستة وأربعين ثانية!أحمد حاول التبرير والارتباك يغلبه:— يا بابا إنت مش فاهم اللي حصل! فريدة وداليا كانوا…صرف الحاج إسماعيل بيده بغضب:— داليا مين وفريدة مين؟! إنت فاكرني غايب عن الدنيا؟ المستندات المالية اللي فريدة سابتها وصلتني على إيميلي وأنا في المستشفى قبل ما طائرتي تقوم!
داليا كانت بتسرقك من أربع سنين بعلمك أو بغفلتك، وفريدة لما جالت لك تحذرك وتنقذك، سمحت للحرامية إنها تضرب ولي نعمتك ومرتك قدام الناس؟! 17 براءة اختراع يا جاهل! الشركة كلها كانت عايشة على عقل فريدة عبد الرحمن!انحنى أحمد رأسه، والشرر يتطاير من عينيه، لكنه قال بكبرياء زائف:— يا بابا فريدة مش هي المحرك الوحيد، الشركة ليها اسمها وسوقها، والمحامين بتوعنا شغالين على رفع دعوى استعجالية لفك التجميد. الحاج إسماعيل ضحك بسخرية مريرة:— دعوى إيه؟ المحكمة الاقتصادية جمدت التعامل بناءً على الشكوى المقدمة من الشركة الأجنبية شريكتنا بالسويد!