قدام اكتر من ١٥
.. والتفويض ده كان مشروطاً بوجود الاستقرار الزوجي وعدم الإضرار بالذمة المالية أو الجسدية للضامن. الرسالة الثالثة التي أرسلتها ليلة الواقعة لمسؤول إدارة الأصول لم تكن مجرد سحب ضمانات… بل كانت سحباً رسمياً وتلغياً لهذا التفويض!في صباح اليوم التالي، وتحديداً في تمام الساعة العاشرة صباحاً، كانت المحكمة الاقتصادية تعقد جلسة طارئة بناءً على طلبنا للتحفظ على إدارة الشركة وتعيين حارس قضائي حتى البت في النزاع. حضر أحمد برفقة فريق ضخم من كبار المحامين في مصر. كان يبدو شاحباً للغاية، الهالات السوداء تحت عينيه، وثيابه المرتّبة أصبحت تبدو مهلهلة على جسده المنهك.
جاء الحاج إسماعيل وهو يجلس على كرسي متحرك هذه المرة، وعلامات الهزيمة والكسرة واضحة على وجهه. عندما دخلتُ القاعة، وقف أحمد مسرعاً وحاول الاقتراب مني:— فريدة… أرجوكي… اسمعيني دقيقة واحدة بس.. قبل ما الجلسة تبدأ!وقفت سلمى حائلاً بيني وبينه، لكنني أشرت لها بالابتعاد، ونظرت إليه ببرود تام. قال أحمد بصوت يختنق بالعبرات والندم:— أنا غبي… أنا بعت اللي صانتني عشان واحدة نصابة. أنا بقالي يومين ما بنامش… ضربتك قدام الناس وقضيت على نفسي بيدي.
داليا اعترفت في النيابة بكل حاجة.. اعترفت إنها هي اللي أقنعتني أضغط عليكي بالضرب عشان تتنازلي عن الملف وما تفتحيش موضوع التحويلات! أنا كنت أعمى يا فريدة… سامحيني، خدي الشركة، خدي كل حاجة، بس ما تهدّيش اللي بنيناه… ما تكسرنيش أكتر من كده!نظر له القاضي والمحامون وكل من بالقاعة. رددت عليه بصوت هادئ، يصل إلى أذنيه كالسُمّ الناقع:— اللي اتكسر يوم اجتماع مجلس الإدارة ما كانش إمبراطوريتك يا أحمد.
.. اللي اتكسر كان ثقتي في إنك بني آدم. إنت ما ندمتش عشان ضربتني… إنت ندمت لما عرفت إن القلم اللي ضربتهولي كان بيطير قصاده ملايينك وبراءات اختراعك. ندمك ده ندم خسارة، مش ندم ضمير. دخل القاضي منصة القضاء، وساد الصمت القاتل. بدأ محامي أحمد يتحدث بحماس، محاولاً التشكيك في إخطارات التجميد، ويدعي أن الدكتورة فريدة استغلت بصفتها زوجة للتمرد على إدارة الشركة والإضرار بالمصلحة العامة للمستثمرين والعمال. عندما جاء دور سلمى حمدي، لم تتحدث كثيراً.
تقدمت نحو المنصة وقدمت للقاضي ثلاث حافظات مستندات:الأولى: تقرير نيابة الأموال العامة بثبوت تزوير توقيعي والاستيلاء على أموال الشركة بمساعدة نائبة رئيس المجلس، مع علم وتغاضي رئيس المجلس أحمد المنشاوي. الثانية: سندات الملكية الفردية المطلقة للـ17 براءة اختراع المسجلة باسمي دولياً ومحلياً. الثالثة: العقد التأسيسي للصندوق العائلي، وإلغاء التفويض الصادر لأحمد وإسماعيل المنشاوي.