كان فاضل أسبوع
سحب نفس طويل وبدأ يوضح قبل ما أقرأ: “قبل ما تقري يا مدام سامية.. لازم تعرفي إن حسام الألفي ما سابكوش عشان هرب من المسؤولية.. حسام هرب عشان يميّز بين موتكم وموته.”
الصالة كلها هديت أكتر.. كأن الهوا اتسحب منها.
“يعني إيه الكلام ده؟” أشرف صرخ بغضب، صوته هز الصالة، “يعني إيه يهرب عشان يميّز؟ سابنا ثلاثين سنة ونحنا
بنحس إننا نكرة! بنحس إنه رمانا زي الكلاب! وساب أمي سامية تتطحن في البيوت والمحاكم عشان تأكلنا! ودلوقتي جاي تقول كلام ألغاز؟!”
المحامي رفع إيده بهدوء: “اسمعني يا بشمهندس أشرف.. اسمعني للأخر، وحسابكم معايا ومع ذكراه بعد ما تخلصوا قراية.”
مسكت الورقة الأولى، وبدأت أقرأ بصوت عالي.. صوته كان بيترعش في الأول، بس بعد كدة بقى ثابت، كأني بقيت لسان حسام اللي اتخرس ثلاثين سنة:
“سامية.. يا أطهر وأجدع ست شافتها عيني.
لما بتقري الكلام ده، هكون أنا تحت التراب، وهتكوني أنتِ كبرتي.. وأنا عارف إن شعرك أبيض دلوقتي، وعارف إن إيدك اتشققت من الشغل، وعارف إن العيال بقوا رجالة وستات ينشد بيهم الظهر.. لأنك أنتِ اللي ربيتيهم.. مش أنا.
أنا عارف إنك لعنتيني في سرك وفي علنك.. وعارف إن العيال كرهوا اسمي.. وده كان التمن اللي اتفرض عليا أدفعه وأنا بكامل عقلي.
يا سامية.. الأسبوع اللي قبل فرحنا، أنا ما هربتش عشان خفت من شيلة عشر عيال.. أنا شلتهم لوحدي ثلاث سنين بعد وفاة سحر الله يرحمها، وكنت مستعد أشيلهم
وأشيلك فوق رأسي بقية عمري.
لكن يوم الجمعة اللي سبقت اختفائي.. الحقيقة السودة خبطت على بابي.
قبل ما أعرفك بسنة، لما سحر تعبت وكان لازم عملية كبيرة في القلب في أمريكا، أنا اتداينت.. اتداينت بمبالغ خيالية من ناس ما بترحمش.. ناس شغلها كله في السلاح
والتهريب تحت غطاء شركات استيراد وتصدير في السيدة زينب وبولاق. أخذت منهم أربعمائة ألف جنيه.. بسعر زمان ده كان ثمن عمارة كاملة في المهندسين.
سحر ماتت قبل ما تسافر.. والفلوس راحت في المستشفيات والأدوية. والرجالة دول صبروا عليا، عشان كنت بديرلهم حسابات الشركة وبغطي على شغلهم المشبوه من غير ما أعرف في الأول. لما عرفت، حاولت أبعد.. فبدأ التهديد.
يوم الجمعة اللي استقلت فيه.. رئيس العصبة دي جالي لحد الشركة، وحط قدامي صور لكل واحد من العيال.. أحمد وهو طالع من مدرسته.. مريم وهي بتشتري طعمية.. ونور