كان فاضل أسبوع

وهي بتلعب في الشارع.. وصورتك أنتِ يا سامية.. صورتك وأنتِ ماشية في الشارع ورايحة تحجزي صالة المناسبات بتاعة فرحنا.
قالها لي صريحة وبدون لف ولا دوران:
“يا تدفع الأربعة مليون جنيه (بالفوائد اللي حطوها)، يا تدفع عيالك واحد ورا التاني.. هنبدأ بالكبيرة وننتهي بالصغيرة، وخطيبتك الحلوة دي هنخليها عبرة.”
حاولت أروح للشرطة.. لقيته مخترق القسم وعارف خطوتي قبل ما أخطوها. حذروني إن أي بلاغ معناه جنازة عيل من عيالي في نفس اليوم.
الساعة أربعة الصبح يوم الإثنين.. اتصل بيا المأجور بتاعهم، وقال لي:
“قدامك ساعتين.. لو اختفيت تماماً وسلمتنا نفسك تشتغل معانا في شبكة التهريب برة مصر نخلص بيك الدين، عيالك وخطيبتك هيعيشوا.. لو فضلت، هنصفيهم قدام عينك.”
أنا ما كانش قدامي غير حلين يا سامية:
إما أفصل مع الموت وأشوفكم بتتذبحوا قدام عيني.. أو أختفي وأسيبكم للفقر والتعب، بس أحميكوا بأجسادكم وأرواحكم.
اخترت إني أكون الميت في نظركم.. على إنكم تكونوا

موتى تحت التراب.
سافرت باسم مزور لليبيا ومنها لإيطاليا مع شبكاتهم.. عشت ثلاثين سنة عبد عندهم.. بغسل أموالهم وبشتغل في السخرة عشان أسدد دين مش بيخلص. كل قرش كنت باخده، ما كانش بيدخل بطني منه غير اللقمة الناشفة.. والباقي كان بيكتب بيه المحامي إبراهيم (اللي عرفته هناك وساعدني) أصول وأملاك وأراضي باسمك أنتِ وباسم العيال هنا في مصر من وراهم.
أنا ما عشتش يوم واحد مبصوط يا سامية.. كنت بصحى كل يوم على صوركم اللي المحامي كان بيجيبهالي في السر.. شفت أحمد وهو بيتخرج من الهندسة.. وشفت مريم في حفلة التمريض.. وشفت نور وهي ماسكة أول طبشورة.. وشفتك أنتِ يا سامية وأنتِ بتكبري.. وبتخبي تعبك ورا ضحكتك.
كنت بموت كل يوم ألف مرة لأني مش قادر أكون جنبك وأشيل عنك.. بس كان عزائي الوحيد إنكم عايشين.. وبخير.. وما حدش لمس شعر من رأسكم.
العصبة دي اتفتت وتم القبض على رؤوسها الكبار السنة اللي فاتت بس في قضية دولية.. وساعتها بس، قدرت أتنفس.. بس كان فوات الأوان.. السرطان أكل جسمي، والأطباء قالولي فاضل أيام.
سامحيني يا سامية.. سامحوني يا ولادي.
أنا ما خنتكوش.. أنا بنيت سجن لنفسي ثلاثين سنة عشان أنتوا تعيشوا أحرار.
أبوكم.. حسام.
خلصت قراية الرسالة.. والصالة كانت بتغرق في صمت أشبه بالذهول.
نور كانت بتنتحب بصوت مكتوم، حاطة إيدها على بقها.. وأحمد واقف زي الصنم، الدموع نازلة من عينيه على دقنه من غير ما يتحرك له جفن. أشرف، اللي كان بيصرخ من شوية، وقع على ركبه على الأرض، ومسك المظروف الأصفر يبص فيه كأنه بيدور على أثر إيد أبوه.
أنا؟ أنا ما بكيتش.. الدموع كانت ناشفة في عيني. كنت بحس بخراب ثلاثين سنة بيتهدم في لحظة، وبيدخل مكانه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *